الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1704 29 رجب 1447هـ - الموافق 19 كانون الثاني 2026م

أكثروا في شعبان من الصلوات

رحمةً للعالمينكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقاء أهالي مدينة قمّ، في مناسبة ذكرى انتفاضة «19 دي»أمل الشعب بالمستقبلمراقبات

العدد 1703 22 رجب 1447هـ - الموافق 12 كانون الثاني 2026م

لِيُخْرِجَهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور

مكافأةُ المعروفكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) بمناسبة ولادة أمير المؤمنين (عليه السلام) وذكرى استشهاد الحاج قاسم سليمانيخالصون من علائق الدنيامراقبات
من نحن

 
 

 

منبر المحراب

العدد 1704 29 رجب 1447هـ - الموافق 19 كانون الثاني 2026م

أكثروا في شعبان من الصلوات

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الحمد لله الذي جعل لنا من الأزمنة مواسمَ للفضل، ومحطّاتٍ للعودة إليه، وأوقاتاً تتنزّل فيها الرحمات، وتتضاعف فيها الحسنات، وتُفتَح فيها أبواب القرب والقبول.

وأشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقّ، فبلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمّة، وكشف الله به الغمّة.

اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد، الطيّبين الطاهرين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.


إلى مولانا صاحب العصر والزمان (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)، وإلى نائبه وليّ أمر المسلمين الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)، وإلى شهيد الأمّة سماحة السيّد حسن نصر الله (رضوان الله عليه)، وإلى مراجعنا وقادتنا العظام، وإلى الأمّة الإسلاميّة جمعاء، نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك بحلول شهر شعبان المبارك، وبولادة الأقمار الهاشميّة؛ الإمام الحسين والعبّاس والإمام زين العابدين (عليهم السلام)، في الثالث والرابع والخامس من شهر شعبان المبارك.

شعبان موسم الصلاة والشفاعة
أيّها المؤمنون والمؤمنات،

يطلّ علينا شهر شعبان، شهر رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، شهرٌ تُفتَح فيه أبواب القرب، وتتهيّأ فيه القلوب لموسم العطاء الأعظم، شهرٌ لم يكن في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) مرحلةً عابرة في سلّم الأزمنة، ولا مجرّد تمهيدٍ شكليّ لشهر رمضان، بل كان شهراً ذا هويّةٍ خاصّة، وروحٍ مميّزة، وعنوانٍ واضح المعالم.

في هذا الشهر، تُعلِّمنا مدرسة الدعاء أن ندخل على أيامه بوعيٍ وبصيرة، مردّدين هذه الصلوات الشعبانيّة: «اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَمَوْضِعِ الرِّسالَةِ وَمُخْتَلَفِ المَلائِكَةِ وَمَعْدِنِ العِلْمِ وَأَهْلِ بَيْتِ الوَحْيِ...»[1].

إنّها تعريفٌ بالمقام، وتذكيرٌ بالأصل، وربطٌ للقلوب بالمنبع الذي منه استمدّت الرسالة نورها، ومنه استقام الصراط.

وقد لخّصت الروايات الشريفة حقيقة هذا الشهر بعملٍ جعله عنوانه الأبرز، وروحه الحاضرة، ومدخله الأوضح إلى رحمة الله وشفاعة نبيّه، ألا وهو الإكثار من الصلاة على محمّد وآل محمّد، بوصفها العبادة الّتي تُجسِّد معنى الارتباط، وتُترجم الولاء، وتختصر طريق القرب، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): وأكثروا في شعبان من الصلوات على نبيّكم... وإنّما سُمّي شعبان شهر الشفاعة؛ لأنّ رسولكم يشفع لكلّ مَن يصلّي عليه فيه»[2].

فشعبان -بحسب هذا النصّ- هو شهر الشفاعة، ومفتاح هذه الشفاعة ليس مجرّد الانتماء الاسميّ، ولا الذكر المجرّد عن الوعي، بل الصلاة على النبيّ وآله، بوصفها ارتباطاً حيّاً، وتسليماً واعياً، وانتماءً صادقاً للخطّ الّذي يمثّلونه، وللصراط الذي رسموه، وللمنهج الذي ساروا عليه.

الصلاة على النبيّ وآله: معناها القرآنيّ وحدودها الحقيقيّة
وقد وضع القرآن الكريم الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في مقامٍ فريد، حين قال عزّ من قائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾[3].

ولا شكّ في أنّ معنى الصلاة يختلف باختلاف مَن أُسنِدَت إليه، فصلاة الله تعالى تختلف عن صلاة الملائكةِ والذين آمنوا؛ إذ إنّها من الله تعني الرحمةَ والرضا والثناءَ على نبيّه الأعظم (صلّى الله عليه وآله) بكلِّ خير، وهي من الملائكة الاستغفار والتزكية، ومن المؤمنين الدعاء بعلوِّ المنزلة والدرجة، وهذا ما ورد عن الإمام الكاظم (عليه السلام)، حين سُئل عن معنى الصلاة، فقال: «صلاة الله رحمةٌ من الله، وصلاة ملائكته تزكيةٌ منهم له، وصلاة المؤمنين دعاءٌ منهم له»[4].

هذه الآية لا تكتفي بالأمر بالصلاة، بل تُلحِق به أمراً آخر لا يقلّ أهمّيّة: ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾، وقد فسّرت روايات أهل البيت (عليهم السلام) هذا المفهوم تفسيراً عميقاً يرفع الصلاة على النبيّ من مستوى اللفظ إلى مستوى الموقف، فعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية، فقلت: كيف صلاة الله على رسوله؟ فقال: «يا أبا محمّد، تزكيته له في السماوات العُلى»، فقلت: قد عرفت صلواتنا عليه، فكيف التسليم؟ فقال: «هو التسليم له في الأمور»[5]. فعلى هذا يكون معنى قوله: ﴿وسلّموا تسليماً﴾: انقادوا لأوامره، وابذلوا الجهد في طاعته، وفي جميع ما يأمركم به؛ فالصلاة الحقّة -وفق هذا البيان- ليست مجرّد دعاء، بل هي تسليم، وانقياد، وطاعة، والتزام بمنهجه في كلّ ما يأمر به، وفي كلّ ما يرسمه من طريق.

ومن هنا أيضاً، جاء التحذير النبويّ الواضح؛ إذ يقول (صلّى الله عليه وآله): «لا تصلّوا عليَّ صلاةً مبتورة، بل صِلوا إليّ أهل بيتي، ولا تقطعوهم، فإنّ كلّ نسب وسبب يوم القيامة منقطع، إلّا نسبي»[6]؛ لأنّ التسليم لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) لا ينفصل عن التسليم لامتداد رسالته، وعن السير في صراطه الموصول بالصراط المستقيم.

آثار الصلاة على محمّد وآل محمّد: بناء الفرد وتهذيب القلب
لقد أكّدت الروايات على الخصوصيّة العمليّة لشهر شعبان في هذا الباب، فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «شعبان شهري، فرحم الله مَن أعانني على شهري»[7]، وقد بيّنت روايات أهل البيت (عليهم السلام) أنّ من أعظم معونته الإكثار من الصلاة عليه وعلى آله.

عن الإمام الرضا (عليه السلام): «مَن لم يقدر على ما يكفّر به ذنوبه، فليُكثر من الصلاة على محمّد وآله، فإنّها تهدم الذنوب هدماً»[8]، وقال أيضاً: «الصلاة على محمّد وآله تعدل عند الله عزّ وجلّ التسبيح والتهليل والتكبير»[9].

إنّ هذه النصوص تضعنا أمام عبادةٍ تصنع التحوّل الداخليّ، وتُعيد بناء العلاقة مع الله، وتُليّن القلب، وتُخرج الإنسان من قسوة الغفلة.

وقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «مَن صلّى عليّ صلاةً، صلّى الله تعالى بها عليه عشر صلوات، ومحا عنه عشر سيّئات، وأثبت له بها عشر حسنات»[10]، فهي عبادة مغفرة، ورفعة، ورحمة، وبناء روحيّ متكامل.

الصلاة على محمّد وآل محمّد طريق الثبات
أيّها المؤمنون والمؤمنات،

إنّ الصلاة على محمّد وآل محمّد، إن لم تنعكس ثباتاً على مبادئهم، وسيراً على منهجهم، ووفاءً لصراطهم الموصول بالصراط المستقيم، فإنّها تكون ذكراً منقوصاً، وتسليماً مبتوراً.

إنّ الصلاة عليهم تعني الثبات حيث ثبتوا، والوقوف حيث وقفوا، وعدم التراجع حين تشتدّ البلاءات، وتعظم المحن، وتكثر الضغوط.

إنّها تعني ألّا نبدّل، ولا نساوم، ولا نميل مع الريح، مهما تغيّرت الظروف، ومهما ارتفع ثمن الالتزام.

وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾[11]؛ فالذكر الكثير، وفي طليعته الصلاة على النبيّ وآله، لا ينفصل عن الاقتداء العمليّ، ولا عن الثبات على الخطّ، ولا عن تحمّل كلفة الموقف.

ويبيّن الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) معنى «الأسوة» في هذه الآية فيقول: «الأسوة تعني النموذج. حسناً، علينا أن نتّبع هذا النموذج، وأن نُوجِد في عملنا تلك الخصوصيّات التي كانت حاضرة في عمله؛ أي أن نتّبعه في تلك الصفات التي كان يتمتّع بها في الأخلاق... الخصال الحميدة للنبيّ (صلّى الله عليه وآله) ليست واحدةً أو اثنتَين إلى عشرة. سألوا زوجة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) المُكَرَّمة عن أخلاقه، فقالت: «كانَ خُلقُهُ القُرآنَ»[12]. كان النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قرآناً متجسّداً»[13].

إنّ الصلاة على محمّد وآل محمّد ليست إلّا تعبئةً للروح، واستعداداً لتحمّل الأمانة، والسير في طريقٍ قد يكون مليئاً بالابتلاء، لكنّه وحده طريق النجاة؛ فمَن أكثر الصلاة عليهم بوعي، أُكثر له من الرحمة والقبول، ومن سلّم لهم في الأمور، ثبّته الله عند الفتن، وربطه بالصراط المستقيم.


[1] الشيخ الطوسيّ، مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد‏، ج1، ص45.
[2] الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج10، ص512.
[3] سورة الأحزاب، الآية 56.
[4] الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال، ص156.
[5] الشيخ الطبرسيّ، تفسير مجمع البيان، ج8، ص180.
[6] الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج7، ص207.
[7] الشيخ الصدوق، المقنعة، ص370.
[8] الشيخ الصدوق، الأمالي، ص131.
[9] المصدر نفسه.
[10] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج91، ص64.
[11] سورة الأحزاب، الآية 21.
[12] ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج‏6، ص340.
[13] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 24/10/2021م.

19-01-2026 | 10-05 د | 29 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net