الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1540 06 جمادى الأولى 1444 هـ - الموافق 01 كانون الأول2022م

الكلامُ أحسنُ الأشياءِ وأقبحُها‏

السلوك الشعبيّ لإمام الجمعةتجلّياتٌ زينبيّةسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقباتالإستِعانَة بِالله عَزَّ وجَلّ
من نحن

 
 

 

منبر المحراب

العدد 1495 17 جمادى الثانية 1443 هـ - الموافق 20 كانون الثاني 2022 م

السيّدة الزهراء (عليها السلام) في فكر الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

نبارك للإمام صاحب العصر والزمان (عليه السلام) وللإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) وللأمّة الإسلاميّة، ذكرى ولادة السيّدة الزهراء (عليها السلام) وحفيدها الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرّه).

المقام المعنويّ للسيّدة الزهراء (عليها السلام)
أيّها الأحبّة،
إنّ الخوض في بيان المقامات المعنويّة لهذه السيّدة الجليلة يكاد يكون مستحيلاً، إذ إنّنا غير قادرين على إدراك هذه المقامات وفهمها. وحده الله -تعالى- يعرف هؤلاء العباد الذين يكونون في أوج الكمال الإنسانيّ، ولكن وممّا وصلنا عن أبيها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وعن أمير المؤمنين وأولادها المعصومين (عليهم السلام)، نستطيع إدراك شيءٍ من عظمة هذا المقام، يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه):
«فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي في الظاهر بصورة بشر، وامرأة، وامرأة شابّة أيضاً، ولكنّها في المعنى هي حقيقةٌ عظيمة ونورٌ إلهيٌّ ساطع وعبدٌ صالح وإنسانٌ مميّز ومصطفى، هي شخصٌ قال فيه الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام: «يا عليّ، أنت إمام أمّتي وخليفتي عليها بعدي، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنّة، وكأنّي أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيبٍ من نور عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك تقود مؤمنات أمّتي إلى الجنّة»[1]، أي إنّه يوم القيامة يقود أمير المؤمنين (عليه السلام) الرجال المؤمنين، وتقود فاطمة الزهراء (عليها السلام) النساء المؤمنات إلى الجنّة الإلهيّة؛ فهي عِدْل أمير المؤمنين (عليه السلام).
هي الّتي إذا وقفت في محراب العبادة، فإنّ آلاف الملائكة المقرّبين لله يُخاطبونها، ويُسلّمون عليها، ويُهنّئونها، ويقولون لها ما كانوا يقولون في السابق لمريم الطاهرة (عليها السلام): «يا فاطمة، إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين»[2]، هذا هو المقام المعنويّ لفاطمة الزهراء (عليها السلام)»[3].

الزهراء (عليها السلام) النموذج والأسوة
لقد رحلت السيّدة الزهراء (عليها السلام) عن هذه الدنيا، وهي في ريعان شبابها، 18 أو 25 سنة، امرأةٌ في سنّ الشباب، وقد حازت مقاماً معنويّاً عظيماً، فكانت سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، على الرغم من صغر سنّها. هذه السيّدة العظيمة هي النموذج الذي قدّمه الإسلام ويريده، في قِبال النظريّات التي عملت على تحقير المرأة، وجعلها محوراً للزينة والزخارف الظاهريّة وإثارة الغرائز، يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه):
«هؤلاء الّذين كانوا عبر التاريخ، سواء في الجاهليّة القديمة أم في جاهليّة القرن العشرين، قد سعَوا لتحقير المرأة وجعلها متعلّقة بهذه الزخارف والزينة الظاهريّة، ولا همّ لها سوى الموضة واللباس والزينة والذهب والزخارف، ولا همّ لها سوى أن تقضي هذه الحياة في لهوٍ وعبث، وقد تحرّكوا من أجل ذلك، إنّ منطقَهم منطقٌ يشبه الثلج والجليد مقابل حرّ شمس المقام المعنويّ لفاطمة الزهراء (عليها السلام)، سيذوب وينعدم. يُعرّف الإسلام فاطمة، هذا العنصر المميّز والملكوتيّ الممتاز، بعنوان النموذج والأسوة للنساء. وهو تلك الحياة الظاهريّة والجهاد والعلم والبيان والتضحية وحسن التبعّل والأمومة والزّوجية والهجرة والحضور في جميع الميادين السياسيّة والعسكريّة والثوريّة، والتفوّق في جميع الجوانب، بحيث يخضع لها كلّ الرجال العظماء، بل هذا أيضاً المقام المعنويّ والركوع والسجود ومحراب العبادة والدعاء والصحيفة والتضرّع والذات الملكوتيّة وتألّق العنصر المعنويّ وكذلك عِدْل ووِزان أمير المؤمنين (عليه السلام) والنبيّ (صلّى الله عليه وآله). هذه هي المرأة، وهذا هو نموذج المرأة الذي يريد أن يصنعه الإسلام»[4].

حضورها (عليها السلام) في الساحات الحياتيّة المتنوّعة
لقد استطاعت السيّدة الزهراء (عليها السلام) بعمرها القصير أن تجمع بين أبعاد ثلاثة في حياتها: حياتها اليوميّة مع زوجها وأبنائها ومسؤوليّاتها في منزلها، وحياتها كإنسانٍ مجاهدٍ غيور في التعامل مع الأحداث السياسيّة بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وحياتها العباديّة بين يدي الله تعالى، يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه):
«إنّ هذه الأبعاد الثلاثة مجتمعةً تُمثّل النقطة الساطعة لحياة فاطمة الزهراء (عليها السلام)؛ فإنّها لم تكن تفصل بين هذه الجهات الثلاث. يتصوّر بعض النّاس أنّ الإنسان عندما يكون مشغولاً بالعبادة، وهو من أهل الذكر، لا يُمكنه أن يكون سياسيّاً، أو يتصوّر بعضهم الآخر أنّ أهل السياسة، سواء من الرجال أو النساء، إذا كانوا حاضرين في ميدان الجهاد في سبيل الله بفاعليّة، فإذا كنّ من النساء، لا يُمكنهنّ أن يكنّ ربّات منزل يؤدّين وظائف الأمومة والزوجيّة والخدمة، وإذا كان رجلاً لا يُمكنه أن يكون ربّ منزل وصاحب دكّان وحياة، إنّهم يتصوّرون أنّ هذه تتنافى فيما بينها وتتعارض، في حين أنّ هذه الأمور الثلاثة لا تتنافى مع بعضها، ولا توجد ضدّية بينها من وجهة نظر الإسلام. ففي شخصيّة الإنسان الكامل تكون هذه الأمور معينة لبعضها»[5].

حياتها (عليها السلام) الجهاديّة والسياسيّة
إنّ هذه الشخصيّة العظيمة والمتألّقة، ينبغي أن تكون منارةً وقدوةً نستقي من حياتها القصيرة الدروس والعبر في أبعاد حياتيّة مختلفة ومتنوّعة، إذ إنّ حياتها لم تكن تقتصر على جانبٍ واحدٍ كما أسلفنا، بل إنّها كانت حاضرةً في الميادين السياسيّة والاجتماعيّة والجهاديّة، كما كانت في بيتها مع زوجها وأبنائها، وكانت متألّقةً في هذه الأبعاد كافّة، يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه):
«امرأةٌ وُلدت في بيت الثورة، وأمضت كلّ طفولتها في حضن أبٍ كان في حالة مستمرّة من الجهاد العالميّ العظيم الّذي لا يُنسى، تلك السيّدة الّتي كانت في مرحلة طفولتها تتجرّع مرارات الجهاد في مكّة، وعندما حوصرت في شعب أبي طالب، لمست الجوع والصعاب والرعب وكلّ أنواع الشدائد وأصنافها في مكّة. وبعد أن هاجرت إلى المدينة، أضحت زوجة رجلٍ كانت كلّ حياته جهاداً في سبيل الله، فلم تمرّ سنة أو نصف سنة على هذا الزوج لم يكن فيها في جهادٍ في سبيل الله أو لم يذهب فيها إلى ميدان المعركة، طيلة المدّة التي عاشتها فاطمة الزهراء (عليها السلام) مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، والتي قاربت الإحدى عشرة سنة. وكانت هذه المرأة العظيمة والمضحّية زوجةً لائقةً لرجلٍ مجاهدٍ وجنديّ وقائد دائمٍ في ميدان الحرب. فحياة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وإن كانت قصيرة ولم تبلغ أكثر من عشرين سنة، لكنّها من جهة الجهاد والنضال والسعي والصبر الثوريّين والدرس والتعليم والتعلّم والخطابة والدفاع عن النبوّة والإمامة والنظام الإسلاميّ، كانت بحراً مترامياً من الجهاد والعمل، وفي النهاية الشهادة. هذه هي الحياة الجهاديّة لفاطمة الزهراء (عليها السلام) الّتي هي عظيمة جدّاً واستثنائيّة، وفي الحقيقة لا نظير لها، ويقيناً ستبقى في أذهان البشر، سواء اليوم أم في المستقبل، نقطةً ساطعةً واستثنائيّة»[6].


[1] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج43، ص24.
[2] المصدر نفسه.
[3] الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)، إنسان بعمر 250 سنة، ص145.
[4] المصدر نفسه.
[5] المصدر نفسه، ص146.
[6] المصدر نفسه، ص149.

20-01-2022 | 22-22 د | 594 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net