الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1539 29 ربيع الثاني 1444 هـ - الموافق 24 تشرين الثاني2022م

أنتم الفقراء إلى الله‏

مراقباتالسلوك الأبويّ تجاه الجميعجهادُ التبيينكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظله) في لقاء جمعٍ من أهالي محافظة أصفهانسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدان
من نحن

 
 

 

منبر المحراب

العدد 1489 04 جمادى الأولى 1443 هـ - الموافق 09 كانون الأول 2021م

زينب (عليها السلام) المرأة القياديّة الصالحة

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

نقدّم أسمى التهاني والتبريكات لصاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه الشريف) والإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)، والأمّة الإسلاميّة جمعاء، بذكرى ولادة السيّدة زينب بنت عليّ (عليهما السلام).

الولادة المباركة
في الخامس من شهر جمادى الأولى، وعلى اختلافٍ في سنة ولادتها المباركة بين الخامسة من الهجرة أو السادسة أو التاسعة منها، وُلدت السيّدة العقيلة زينب بنت أمير المؤمنين والصدّيقة فاطمة (عليهم السلام)، وقد استقبلها أهل بيت النبوّة بالبشرى والابتهاج والفرح.

في تسميتها
عندما وُلدت (عليها السلام)، أخذها أمير المؤمنين (عليه السلام) من أمّها السيّدة الزهراء (عليها السلام)، فقالت له: سمَّ هذه المولودة، فقال: ما كنت لأسبق أبيكِ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان في سفرٍ له، وأجرى عليها مراسيم الإسلام في المولود، إذ أذّن في أذنها اليمنى وأقام في اليسرى.

ولمّا جاء النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، احتضنها وسأل الإمام عليّ (عليه السلام) عن اسمها، فقال: ما كنت لأسبقك يا رسول الله، فقال (صلّى الله عليه وآله): ما كنت لأسبق ربّي تعالى، فهبط الأمين جبرئيل، يقرأ على النبيّ السلام من الله الجليل العلّام، وقال له: سمِّ هذه المولودة «زينب».

دورها ومواقفها
إنّ أبرز أدوارها ومواقفها -سلام الله عليها- كان مع أخيها الإمام الحسين (عليه السلام)، إذ كانت رمزاً من رموز عاشوراء، وقد تحمّلت (عليها السلام) معه وفي ثورته مسؤوليّاتٍ جساماً، وأُوكِلت إليها مهامّ قبل المسير إلى كربلاء وفيها وبعد الواقعة، من موقع المعاضدة لإمام زمانها.

إنّ قائد المواجهة العسكريّة في ساحات كربلاء كان الإمام الحسين (عليه السلام)، وقائد المواجهة الجهاديّة في مسيرة السبي وقصور الظالمين كانت السيّدة زينب (عليها السلام)، وبنجاحها في هذه القيادة اكتمل نجاح الثورة الحسينيّة.

إنّ المنصب القياديّ الذي تبوّأته السيّدة زينب (عليها السلام) اقتضى أن تحمل صفات تؤهّلها للنجاح، إذ لا يستطيع أن يتحمّلها إلّا من كان معصوماً أو قاب قوسين أو أدنى من ذلك، وهذا ما أشار إليه الإمام السجّاد (عليه السلام)، بقوله لها: «أنتِ -بحمد الله- عالمة غير معلّمة، وفهِمة غير مفهّمة»[1].

كما يحتاج هذا المنصب إلى الشجاعة، وقد ورثتها من أبيها أمير المؤمنين (عليه السلام)، واحتاجت إلى بيانٍ لا يقلّ عن بيان أمّها، بل بيان أبيها سيّد البلغاء؛ لذا قال فيها حذيم الأسديّ حين سمعها: لم أرَ -والله- خفرة قطّ أنطق منها، كأنّها تنطق وتفرغ عن لسان عليّ (عليه السلام)، وقد أشارت إلى الناس بأن أنصتوا، فارتدّت الأنفاس، وسكنت الأجراس[2]، وذلك عندما خطبت الناس في الكوفة، والشخص نفسه -أي حذيم- يصف أثر كلامها، فيقول: فرأيت الناس حيارى، قد ردّوا أيديهم في أفواههم، وبدؤوا بالبكاء وبانت عليهم علامات الحيرة والندم[3].

لقد شكّلت (عليها السلام) النموذج القياديّ الناجح في المحن، إذ استطاعت بعد شهادة الإمام الحسين (عليه السلام)، وابتداءً من هجوم الجيش على الخيام، أن تدير الموقف، فحفظت الأطفال والنساء والإمام السجّاد (عليه السلام).

لقد كان لها موقف عظيم في مجلس ابن زياد، عندما أطلق رميته المشهورة في الحرب النفسيّة والعقائديّة، محاولاً النيل من مقام أهل بيت النبوّة عند الله والمتأصّل في نفوس الناس، فسألها شامتاً: كيف رأيتِ صُنعَ الله بأخيكِ وأهل بيتكِ؟!

فقامت -سلام الله عليها- بهجوم مضادّ لتردّ عليه هذه الرمية، فهدّت بكلماتها بنيان النفاق الأُمويّ، إذ قالت: «ما رأيتُ إلا جميلاً! هؤلاءِ قومٌ كَتَب اللهُ عليهم القتلَ، فبَرزوا إلى مَضاجِعهم، وسيجمعُ اللهُ بينك وبينهم، فتُحاجَّ وتُخاصَم، فانظُرْ لِمَن الفَلج يومئذٍ، ثَكَلَتْكَ أمُّك يابنَ مَرجانة!»[4].

 وكذلك حفظت سلالة الإمامة في قصر هذا الطاغية، حينما ألقت بنفسها على ابن أخيها فادية له، وقد أمر اللّعين بقتل الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وهي تقول: «يابنَ زياد، إنّك لَم تُبقِ منّا أحداً، فإن عَزَمتَ على قتلهِ فاقتُلني معه»[5].

لقد كانت (عليها السلام) الموقف القائدَ الفذّ الذي استطاع أن ينقل الأزمة التي يريد عدوّه إيقاعه فيها إلى ديار العدوّ ومعسكره؛ فقد ألقت زينب (عليها السلام) خطبتها في مجلسه، فهزّت أركانه وزلزلت بنيانه ونغّصت عليه فرحته بما عدّه نصراً وإنجازاً، وزرعت الرعب في قلوب حاضريه، وغلب عليهم التوتّر والخوف.

تقول الدكتورة بنت الشاطئ: أفسدت زينب أخت الحسين على ابن زياد وبني أميّة لذّة النصر، وسكبت قطرات من السمّ الزعاف في كؤوس الكافرين[6].

ولعلّ من أعظم مواقفها (عليها السلام)، ذلك الموقف الذي أعلنت فيه أمام يزيد -لعنه الله- نتيجةَ المواجهة، عندما قالت له: «فكِد كيدك، واسعَ سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا»[7].

فالبيت الهاشميّ والنبوّة والإمامة باقية، وإسلام محمّد (صلّى الله عليه وآله) باقٍ؛ أمّا الباغي فله عكس ما أُمِّل: «ولا يرحض عنك عارنا، وهل رأيك إلّا فند، وأيّامك إلّا عدد، وجمعك إلّا بدد، يوم ينادي المنادي: ألا لعن الله الظالم العادي!»[8].

يوم الممرّضة
أيّها الأحبّة،
إنّ الحديث عن السيّدة زينب (عليها السلام) لا يمكن اختصاره ببضع كلمات وسطور، فقد اشتملت شخصيّتها المباركة على الكثير من الصفات الحسنة، والتي تُعدّ مدرسة في التقوى والجهاد والصبر والعلم.

وهي بذلك كانت قدوةً لكلّ الموالين، رجالاً ونساءً. وقلّما نجد مجتمعاً يتّخذ من امرأة ما مثالاً لأبنائه ورجاله، كما هو عند المحبّين لابنة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهذا من المفارقات الرائعة التي ينبغي الوقوف عندها؛ كي يعلم العالم كلّه أنّ للمرأة التي تتحلّى بالصفات النبيلة والجليلة شأناً عظيماً عندنا، كسيّدتنا زينب (عليها السلام) وكلّ امرأة حذت حذوها واقتدت بصفاتها؛ ولأنّها كانت كذلك، فلا بدّ للنساء من الاقتداء بها والتأسّي بأخلاقها، وأن تكون هي المرأة المثاليّة، التي نربّي بناتنا ونساءنا على اتّباعها.

ومن أبرز ما أقدمت عليه -صلوات الله عليها- أنّها قامت بتمريض ابن أخيها الإمام زين العابدين (عليه السلام)، ولذلك اتّخذ الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرّه) من يوم ولادتها يوماً للممرّضة المسلمة، للتذكير بهذه المرأة العظيمة وعملها.

فالتمريض عمل مضنٍ ومتعب، وفي أدائه احتضان لمعاني الإنسانيّة كلّها، من رأفة وعاطفة وخدمة لعباد الله الذين يكونون بأشدّ الحاجة لمن يهتمّ بهم، وهم مرضى يعانون الألم والضعف.

ولا بدّ في هذا المجال، من لفت النظر إلى أنّ عمل المرأة في ما لو كان ضمن الضوابط الشرعيّة ولا يؤثّر على مكانتها وعزّتها، ولا يؤثّر على تربية أبنائها وحقوق زوجها، فهو أمر ممدوح، خاصّة ما كان منه مرتبطاً بخدمة الناس.


[1] الشيخ الطبرسيّ، الاحتجاج، ج2، ص31.
[2] الشيخ المفيد، الأمالي، ص321.
[3] الشيخ الطوسيّ، الأمالي، ص93.
[4] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج45، ص117.
[5] المصدر نفسه.
[6] موسوعة طبقات الفقهاء، ج1، ص364.
[7] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج45، ص135.
[8] الشيخ الطبرسيّ، الاحتجاج، ج2، ص37.

09-12-2021 | 11-24 د | 735 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net