الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
الآثار التربويّة والاجتماعيّة للحجّمراقباتإنّه هوى النفسخطاب الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في الذكرى الخامسة والثلاثين لرحيل الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه)مِن صفاتِ الكمالِ

العدد 1620 04 ذو الحجة 1445 هـ - الموافق 11 حزيران 2024 م

لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ

الأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَ
من نحن

 
 

 

منبر المحراب

منبر المحراب- السنة السادسة عشرة- العدد:944-25رجب 1432 هـ الموافق 27 حزيران 2011م
الخلق الحسن علّة بعثة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع ألرئيسة:
1 ـ حسن الخلق كمال الإيمان.
2 ـ حسن الخلق يذيب المساوئ.
3 ـ النبي صلى الله عليه وآله الأحسن خُلقاً.
4 ـ من مصاديق حُسن الخُلق.
5 ـ بُعثتُ لأتممَ مكارم الأخلاق.الهدف:
إظهار مكانة حسن الخلق من الشخصية الإنسانية، وكذلك الإيمانية، وكونه علّةً من علل بعثة النبي صلى الله عليه وآله.

تصدير الموضوع:
عن علي عليه السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: "بُعثت بمكارم الأخلاق ومحاسنها".1

ـ حسن الخلق كمال الإيمان:
لا ريب أنّ للأخلاق منزلة أعلى في سلّم الشخصيّة الإنسانية السّويّة، وأنه أُسسٌّ من أسسها المتسالَم عليها لدى أهل العقل والحجى. ومما لا ريب فيه، أنّ الإسلام العزيز جاء ليبرز مكوّنات الإنسانية في شخصية المعتنق له، بل إنّ الإسلام جعل حسن الخلق في أعلى مراتب الإيمان.

قال العلاّمة المجلسي رحمه الله: "يُطلق حُسن الخلق غالباً على ما يوجب حُسن المعاشرة ومخالطة الناس بالجميل".2

ثم يقول العلامة المجلسي رحمه الله: "إنّ لحسن الخلق مدخلية في كمال الإيمان".3

وفي حديث عن الإمام الباقر عليه السلام، قال: "إنّ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً".4

ومَنْ أكمل إيماناً من رسول الله صلى الله عليه وآله، الذي كان أسوة العالمين وقدوة أهل عالم الإمكان؟! ثم إنّ حسن الخلق بما به من دخالة في تثبيت أواصر الإيمان، وتكريس دعائم الشخصية السويّة في الإنسان، فإنه أفضل ما يوضع في الميزان يوم القيامة. عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة أفضل من حسن الخلق".5

حسن الخلق يذيب المساوئ:

كما أنّ حسن الخلق مثِّبت للإيمان ومكمّل لإسلام صاحبه كما في الحديث الذي نقله عبد الله بن سنان عن الإمام عليه السلام: "أربعُ مَنْ كُنّ فيه كمل إسلامه ولو كان من قرنه إلى قدمه خطايا لم تنقصه؛ الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر".6

كذلك، فإنّ حسن الخلق يذيب الخطيئة كما يذوب الملح في الماء، وكما تذيب الشمس الجليد. فعن أبي عبد الله عليه السلام، قال: "أوحى الله تبارك وتعالى إلى بعض أنبيائه عليهم السلام: الخلق الحسن يميث الخطيئة، كما تميث الشمس الجليد".7

وفي رواية عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: "هلك رجل على عهد النبي صلى الله عليه وآله، فأُتي الحفارين، فإذا بهم لم يحفروا شيئاً وشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا: يا رسول الله، ما يعمل حديدنا في الأرض، فكأنما نضرب به في الصفا. فقال: ولِمَ، إنْ كان صاحبكم لَحَسَنَ الخلق، إيتوني بقدح من ماء، فأتوه به فأدخل يده فيه، ثم رشّه على الأرض رشّاً، ثم قال: احفروا. قال: فحفر الحفّارون، فكأنّما كان رملاً يتهايل عليهم".8

قال في مرآة العقول: "فأتي الحفارين، للنبي صلى الله عليه وآله "9، وقال إنّ الحديث صحيح وقال المجلسي رحمه الله في شرح الحديث: "إنه لمّا كان حَسَنَ الخلق، فليس هذا الاشتداد من قبله، فهو من قِبَل صلابة الأرض، فصبّ الماء المتبرّك بيده المباركة على الموضع فصار بإعجازه في غاية الرخاوة".10

ونرى هنا أنّ من آثار حسن الخلق أنْ تقبله الأرض وترحّب به، بخلاف صاحب الخلق السّيء، فإنّها لا ترحّب به، ففي الحديث عن عبد الله عليه السلام، قال: "أتى النبيَّ صلى الله عليه وآله رجل فقال: إنّ فلاناً مات، فحفرنا له فامتنعت الأرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه كان سيء الخلق".11

ـ النبي صلى الله عليه وآله الأحسن خُلقاً:
مرّ معنا أنّ حسن الخلق "كمال في الإسلام"، وفي موضع آخر "كمال في الإيمان"، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله هو أكمل الخلق إسلاماً وأكملهم إيماناً، وقال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ ..12

وقد وصفه الله بأعظم وصف يمكن أن توصف شمائل الخليقة طرّاً، ولم يصف به تعالى قبله ولا بعده أحداً عبداً ولا حرّاً، فقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ..13

ومن كتاب النبوة لابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله: "أنا أديب الله وعليّ أديبي".14

وفي رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصفه لرسول الله صلى الله عليه وآله قال: "كان أجود الناس كفّاً، وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجةً، وأوفاهم ذمةً، وألْينهم عريكةً، وأكرمهم عِشْرَةً، ومَنْ رآه بديهةً هابه، ومن خالطه فعرفه أحبّه، لم يُرَ مثله، لا قبله ولا بعده".15

من مصاديق حسن الخُلق:

بعد أنْ رأينا بعض الشمائل العامة في حسن خلق النبي صلى الله عليه وآله نذكر بعضاً من سجاياه وأفعاله وسلوكه، تنم عن صدق ما قيل فيه، وتعدّ تجسيداً لذلك الخلق العظيم. فقد وصفه أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه، قال: "ولقد كان صلى الله عليه وآله يأكل على الأرض، ويجلس جلسة العبد، ويخصف النعل بيده، ويرقِّع بيده ثوبه، ويركب الحمار العاري، ويُردف خلفه... ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله ما يدلّك على مساوئ الدنيا وعيوبها. إذ جاع فيها مع خاصته، وزُويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته".16

بعثت لأتممّ مكارم الأخلاق:

ما ذكرناه تجسيد للمقام الإنساني الشامخ للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله، دليل على أنّ أمر الله للمسلمين باتخاذه أسوةً حسنة، إنما جاء من أجل الارتقاء بالمسلمين ليكونوا كاملي الإسلام، كاملي الإيمان. وفي الحديث عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: "سمعت أبي جعفر بن محمد عليهما السلام قال: حدثني أبي عن أبيه عليّ عليه السلام، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: بُعثت بمكارم الأخلاق ومحاسنها".17

وعن النبي صلى الله عليه وآله: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق".18


1- بحار الأنوار، ج96، ص404، ح 104.
2- مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، تأليف العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي، ج8، ص166، باب حسن الخلق.
3- نفس المصدر، ص167.
4- أصول الكافي للشيخ محمد بن يعقوب الكليني، ج2، ص106.
5- نفس المصدر، ص107.
6- نفس المصدر، ص63.
7- نفس المصدر، ص108.
8- نفس المصدر، ص108.
9- مرآة العقول، ج8، ص170.
10- مرآة العقول، ج8، ص170.
11- بحار الأنوار، للمجلسي، ج71، ص395، ح75.
12- سورة آل عمران، الآية: 159.
13- سورة القلم، الآية: 4.
14- مكارم الأخلاق، للطبرسي، ص16.
15- البحار، ج16، ص231.
16- تصنيف نهج البلاغة، دكتور لبيب بيضون، ص201، باب شخصية النبي محمد صلى الله عليه وآله، وبعض صفاته ومأثره.
17- بحار الأنوار، ج96، ص404، ح104.
18- مستدرك الوسائل للمحدث النوري، ج11، ص187، باب 6 من جهاد النفس، ح1، ومجمع البيان للطبرسي، ج10، ص333، سورة القلم.

05-07-2011 | 07-10 د | 3578 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net