الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1540 06 جمادى الأولى 1444 هـ - الموافق 01 كانون الأول2022م

الكلامُ أحسنُ الأشياءِ وأقبحُها‏

السلوك الشعبيّ لإمام الجمعةتجلّياتٌ زينبيّةسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقباتالإستِعانَة بِالله عَزَّ وجَلّ
من نحن

 
 

 

منبر المحراب

العدد 1517 23 ذو القعدة 1443 هـ - الموافق 23 حزيران2022م

أسس الحياة الأسريّة الصالحة

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[1].

أيّها الأحبّة،
اتّخذت الحياة الزوجيّة والأسريّة في الإسلام مكانةً كبرى، إذ ورد فيها العديد من الآيات والأحاديث المطهّرة، وهي تبيّن المبادئ الأساسيّة والأحكام الكلّيّة والتفصيليّة في ما يرتبط بعلاقة الزوجين، وعلاقة الآباء بالأبناء، والأبناء بالوالدين، وغير ذلك ممّا يُعَدّ أساساً في بناء أسرةٍ صالحةٍ وآمنة.

أسس الحياة الأسريّة والزوجيّة
ثمّة عددٌ من المبادئ والأسس، ينبغي أن تحكم العلاقة الزوجيّة والأسريّة، والتي بدورها تضمن مسار حياة هانئة وصالحة، سواءٌ أكان في أيّام الرخاء أم في أيّام الشدّة، فإنّ الأسرة التي تُبنى على أسس قويمة وواضحة، تستطيع أن تتخطّى الأزمات التي قد تحدث في هذه الحياة، وأيضاً تستطيع أن تحفظ نفسها من الانحراف والضياع.

ومن تلك الأسس:

1. السكينة
إنّ السكينة المبتغاة الوارد التعبير عنها في الآية المباركة، إذ قال سبحانه: ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَ﴾، تحمل مفهوماً رائعاً وعميقاً، تفوق بمغزاها الحبّ الذي يسعى إليه الكثيرون في حياتهم الزوجيّة.

فالسكينة هي الاطمئنان الذي ينبغي أن يشعر به الطرفان، كلٌّ منهما تجاه الآخر، فإذا ما كان أحدهما مهموماً، فإنّه يجد في الآخر ملجأً يسكن إليه، ويخفّف عنه ما فيه من أرقٍ وهمّ، ومن ذلك جاءت تسمية المكان الذي يعيش فيه الإنسان ب «محلّ السكن»؛ ذلك أنّه المكان الذي تسكن فيه نفسه، ويراها أكثر الأماكن أماناً.

والمرأة والرجل، كلاهما يستطيع تأمين هذا الشعور، إذا ما قام كلٌّ منهما بواجباته، وأدّى ما عليه تجاه الآخر، وكانت النوايا صادقةً وحسنة، يحبّ كلٌّ منهما الخير للآخر.

2. المودّة والرحمة
تأتي المودّة والرحمة، أساساً من أسس بناء البيت المطمئنّ، والحياة الزوجيّة التي تكتنفها السكينة.

وهذه المودّة والرحمة، إنّما تترجم بالأفعال، إذ ينبغي لكلا الطرفين أن يتعاملا مع بعضهما بعضاً بكلّ احترام وتودّد.

قال سبحانه مخاطباً الرجال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾[2].

وعن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «استوصوا بالنساء خيراً»[3].

أمّا النساء، فهنّ أيضاً يستطعْنَ تقديم ما يؤدّي إلى تلك المودّة والرحمة، من خلال معاملتهنّ لأزواجهنّ، ولو بأمورٍ بسيطة، رُوي أنّ رجلاً جاء إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فقال: إِنَّ لِي زَوْجَةً، إِذَا دَخَلْتُ تَلَقَّتْنِي، وَإِذَا خَرَجْتُ شَيَّعَتْنِي، وَإِذَا رَأَتْنِي مَهْمُوماً قَالَتْ: مَا يُهِمُّكَ؟! إِنْ كُنْتَ تَهْتَمُّ لِرِزْقِكَ، فَقَدْ تَكَفَّلَ لَكَ بِهِ غَيْرُكَ، وَإِنْ كُنْتَ تَهْتَمُّ بِأَمْرِ آخِرَتِكَ، فَزَادَكَ اَللَّهُ هَمّاً، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صلّى الله عليه وآله): «إِنَّ لِلَّهِ عُمَّالاً، وَهَذِهِ مِنْ عُمَّالِهِ، لَهَا نِصْفُ أَجْرِ اَلشَّهِيدِ»[4].

3. التعاون
قال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[5].

وهو أساس آخر من أسس الحياة الزوجيّة والأسريّة الصالحة، وقد حثّ الإسلام عليه في ما بين الزوجين، في جميع شؤون الحياة، وتدبير أمور البيت، ضمن إدارة محكمة ومرنة بينهما، وقد كان النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بدوره يتولّى خدمة البيت مع نسائه، وممّا ورد عنه (صلّى الله عليه وآله): «خدمتك زوجتك صدقة»[6].

4. حسن التدبير
من أهمّ الخطوات التي تضمن سير الحياة الزوجيّة والأسريّة في طريق الأمان، حسن التدبير، بأن لا يكون ثمّة هدر وإسراف وتبذير في أمور المعاش، سواءٌ أكان في المال أم في الطعام أم في الملبس، أم في أيّ شيء آخر، ممّا يُعَدّ من المصاريف.

إنّ لحسن التدبير أهمّيّةً كبيرة في مطلق الأحوال، لكن تشتدّ أهمّيّته في الأوضاع الاقتصاديّة الصعبة، التي قد تكون حالة عامّة في المجتمع، فينبغي أن يزداد الحرص على حسن التدبير، كي لا تضيع النعم، وتقع الأسرة في العوز والحاجة.

وقد نهى الإسلام عن الإسراف مطلقاً، سواءٌ أكان في أيّام الرخاء أم في أيّام الشدّة، وهو أمرٌ محرّم شرعاً، لا ينبغي للمؤمن أن يقع فيه بأيٍّ من أمور حياته، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامً﴾[7].

عن عبيد بن زرارة، عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال له: «يا عبيد، إنّ السرف يورث الفقر، وإنّ القصد يورث الغنى»[8].

وعنه (عليه السلام): «ضمنتُ لمن اقتصد أن لا يفتقر»[9].

5. تجنّب المشاكل والخلافات
إنّ المشاكل والخلافات في داخل الأسرة تخلق أجواءً متوتّرة ومتشنّجة، تهدّد استقرارها وتماسكها، وقد تؤدّي في أغلب الأحيان إلى انفصام العلاقة الزوجيّة، وتقويض الأسرة، وهي عاملُ قلقٍ لجميع أفراد الأسرة، بما فيها الأطفال.

عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «خير الرجال من أُمّتي الذين لا يتطاولون على أهليهم، ويحنّون عليهم، ولا يظلمونهم»[10].

وعن الإمام الباقر (عليه السلام) في ضرورة تحمّل الإساءة وغضّ الطرف قدر الإمكان: «من احتمل من امرأته ولو كلمة واحدة، أعتق الله رقبته من النار، وأوجب له الجنّة»[11].


[1] سورة الروم، الآية 21.
[2] سورة النساء، الآية 19.
[3] الأحسائيّ، ابن أبي جمهور، ج1، ص255.
[4] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج3، ص389.
[5] سورة المائدة، الآية 2.
[6] المتّقي الهنديّ، كنز العمال، ج16، ص408.
[7] سورة الفرقان، الآية 67.
[8] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص53.
[9] المصدر نفسه، ج4، ص53.
[10] الشيخ الطبرسيّ، مكارم الأخلاق، ص216.
[11] المصدر نفسه، ص216.

23-06-2022 | 11-29 د | 365 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net