الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1540 06 جمادى الأولى 1444 هـ - الموافق 01 كانون الأول2022م

الكلامُ أحسنُ الأشياءِ وأقبحُها‏

السلوك الشعبيّ لإمام الجمعةتجلّياتٌ زينبيّةسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقباتالإستِعانَة بِالله عَزَّ وجَلّ
من نحن

 
 

 

منبر المحراب

العدد 1509 26 شهر رمضان 1443 هـ - الموافق 28 نيسان 2022م

وداع الشهر الكريم

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

«اللَّهُمَّ، إنَّا أَهْلُ هَذَا الشَّهْرِ الِّذِي شَرَّفْتَنَا بِهِ، وَوَفّقتَنَا بِمَنِّكَ لَهُ، حِينَ جَهِلَ الأشْقِيَاءُ وَقْتَهُ، وَحُرِمُوا لِشَقَائِهِم فَضْلَهُ، أَنْتَ وَلِيُّ مَا أثَرْتَنَا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَهَدَيْتَنَا مِنْ سُنَّتِهِ، وَقَدْ تَوَلَّيْنَا بِتَوْفِيقِكَ صِيَامَهُ وَقِيَامَهُ عَلى تَقْصِير، وَأَدَّيْنَا فِيهِ قَلِيلاً مِنْ كَثِيـر. اللَّهُمَّ، فَلَكَ الْحمدُ إقْـرَاراً بِـالإسَاءَةَ وَاعْتِرَافاً بِالإضَاعَةِ، وَلَك مِنْ قُلُوبِنَا عَقْدُ النَّدَمِ، وَمِنْ أَلْسِنَتِنَا صِدْقُ الاعْتِذَارِ، فَأَجِرْنَا عَلَى مَا أَصَابَنَا فِيهِ مِنَ التَّفْرِيطِ أَجْرًا نَسْتَدْركُ بِهِ الْفَضْلَ الْمَرْغُوبَ فِيهِ... اللَّهُمَّ، وَمَا أَلْمَمْنَا بِهِ فِي شَهْرِنَا هَذَا مِنْ لَمَم أَوْ إثْم، أَوْ وَاقَعْنَا فِيهِ مِنْ ذَنْبِ وَاكْتَسَبْنَا فِيهِ مِنْ خَطِيئَة عَلَى تَعَمُّد مِنَّا، أَوِ انْتَهَكْنَا بِهِ حُرْمَةً مِنْ غَيْرِنَا، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ، وَاعْفُ عَنَّا بِعَفْوِكَ، وَلاَ تَنْصِبْنَا فِيهِ لأعْيُنِ الشَّامِتِينَ، وَلاَ تَبْسُطْ عَلَيْنَا فِيهِ أَلْسُنَ الطَّاغِينَ، وَاسْتَعْمِلْنَا بِمَا يَكُونُ حِطَّةً وَكَفَّارَةً لِمَا أَنْكَرْتَ مِنَّا فِيهِ بِرَأْفَتِكَ الَّتِي لاَ تَنْفَدُ، وَفَضْلِكَ الَّذِي لا يَنْقُصُ»[1].

أيّها الأحبّة،
أيّامٌ قليلة تفصلنا عن وداع شهر رمضان المبارك، هذا الشهر الذي جاءنا بموائده الكريمة، لننهل منها ما يقرّبنا إلى الله تعالى، فنستغفره ونتوب إليه من خطايانا وذنوبنا، وقد وعدنا الإجابة فيه، وفتح لنا باب توبته وغفرانه.

والمفلح هو ذاك الذي استغلّ هذه الأيّام، ودأب للتقرّب إلى الباري سبحانه وتعالى بكلّ جدٍّ ونشاط، فتلا كتابَ الله، وفعل الحسنى، وأطعم مؤمناً، وقضى حاجةَ أخٍ له في الإيمان، ووصل رحمَه، وأعان يتيماً، وأصلح ذاتَ البين، وأحسن الجوار...

أمّا الشقيّ، فهو من كانت مائدة الرحمن أمامه، فتقاعس وزهد بما لا ينبغي الزهد فيه، فتسلّطت عليه الشياطين، وكان فريستها في ذنب هنا ومعصية هناك.

أيّها الأحبّة،
إنّ أهل بيت العصمة الأطهار (عليهم السلام)، قد أولوا اهتماماً كبيراً لوداع شهر رمضان، فتحدّثوا عنه وكأنّما عزيز عليهم يريد الرحيل، فعن الإمام زين العابدين (عليه السلام) في دعائه في وداع شهر رمضان: «فَنَحْنُ مُوَدِّعُوه وِدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُه عَلَيْنَا، وغَمَّنَا وأَوْحَشَنَا انْصِرَافُه عَنَّا، ولَزِمَنَا لَه الذِّمَامُ الْمَحْفُوظُ، والْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ، والْحَقُّ الْمَقْضِيُّ»[2].

ويقول (عليه السلام) مخاطباً الشهر المبارك: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللَّه الأَكْبَرَ، ويَا عِيدَ أَوْلِيَائِه، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْرَمَ مَصْحُوبٍ مِنَ الأَوْقَاتِ، ويَا خَيْرَ شَهْرٍ فِي الأَيَّامِ والسَّاعَاتِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ قَرُبَتْ فِيه الآمَالُ، ونُشِرَتْ فِيه الأَعْمَالُ... السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا أَكْثَرَ عُتَقَاءَ اللَّه فِيكَ! ومَا أَسْعَدَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَكَ بِكَ«![3].

وإن دلّ هذا على شيء، فإنّما يدلّ على تلك المكانة التي كان يحتلّها هذا الشهر المبارك في قلوبهم المطهّرة، فدعوا الله تعالى، وخصّصوا لذلك أدعية، هي كجرس إنذارٍ لنا نحن المقصّرين، عسى أن توقظنا، لنرمّم ما قصّرنا به خلال أيّامه المباركة، ذلك أنّ أبواب رحمته تعالى ما زالت مُفتّحة لم تُغلق، وهذا ما وعدنا به رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذ قال في خطبة استقبال الشهر الكريم: «إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مُفتّحة»[4].

لا ينقضي الشهر بانتهائه
إنّ الله تعالى قد وضع لشهر رمضان حكمة وغاية، بيّنها في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[5].

فالتقوى، التي كانت الحكمة البالغة من صيام شهر رمضان، لا ينبغي أن تنتهي بانتهائه، إنّما تستمرّ إلى ما بعده من أيّام وشهور، وبذلك يكون المرء قد حقّق المراد والمبتغى.

وقد عرّف الإمام الصادق (عليه السلام) التقوى بقوله: «أن لا يفقدك الله حيث أمرك، ولا يراك حيث نهاك»[6].

وفي القرآن الكريم آيات عديدة تبيّن صفات المتّقين:
قال سبحانه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾[7].

وقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾[8].

وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم﴾[9].

وقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾[10].

العفو مفردة من مفردات التقوى
إنّ للتقوى مظاهر متعدّدة، كما بيّنتها الآيات المباركة والأحاديث المطهّرة، منها أن يعمد المرء جاهداً لأن يكون عَفُوّاً، يكظم غيظه، ويعفو عمّن أساء إليه.

وفي الواقع، إنّ مسألة العفو والصفح هي من أجلّ ما يتحلّى به الصائم عند صومه، وهو ما ينبغي أن يجعله ملكة في نفسه، تلازمه في مواقف حياته كلّها.

وإذا كان المرء يطلب العفو من الله، فحريّ به أن يعفو هو أيضاً عمّن أساء إليه.

وقد ورد في العفو الكثير من الأحاديث، من ذلك ما عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «ألا أدلّكم على خير أخلاق الدنيا والآخرة؟ تصل من قطعك، وتُعطي من حرمك، وتعفو عمّن ظلمك»[11].

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «شيئان لا يوزن ثوابهما؛ العفو والعدل»[12].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): عليكم بالعفو، فإنَّ العفو لا يزيد العبد إلّا عزّاً، فتعافوا يعزّكم الله»[13].

يوم القدس
أيّها الأحبّة،
إنّ في آخر يوم جمعة من شهر رمضان المبارك، مناسبةً عظيمة أرساها الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه)، حين دعا لأن يكون للقدس يومٌ، يرفع فيه المسلمون في أنحاء العالم كلّه أصواتهم، ويستنهضون أنفسهم بوجه الاحتلال الصهيونيّ الغاشم للقدس ومسجدها.

ومن منطلقٍ إيمانيٍّ إنسانيّ، فإنّه لا بدّ لجميع المسلمين، تضامناً مع حقوق الشعب المسلم، ونصرةً للشعب الفلسطينيّ المظلوم، من أن يشاركوا في إحياء هذا اليوم، على جميع الأصعدة ومختلف الميادين؛ ذلك أنّ قضيّة القدس، إنّما هي قضيّة إسلاميّة وإنسانيّة على حدٍّ سواء.


[1]  الصحيفة السجّاديّة، ص202.
[2]  المصدر نفسه، ص198.
[3]  المصدر نفسه.
[4]  الشيخ الصدوق، الأمالي، ص155.
[5]  سورة البقرة، الآية 183.
[6]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج67، ص285.
[7]  سورة آل عمران، الآية 135.
[8]  سورة آل عمران، الآية 138.
[9]  سورة الذاريات، الآيتان 18-19.
[10]  سورة الذاريات، الآيات 15-17.
[11]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص107.
[12]  الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص297.
[13]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص108.

28-04-2022 | 12-36 د | 577 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net