الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1617 12 ذو القعدة 1445 هـ - الموافق 21 أيار 2024 م

قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

في كنفِ اللهِ نداء الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) بمناسبة بدء الدورة السادسة لمجلس خبراء القيادة أعمالهاظهور جبهة المقاومة أثار الهلع والاضطرابمراقباتالأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقبات
من نحن

 
 

 

منبر المحراب

منبر المحراب- السنة السادسة عشرة- العدد:904- 12 شوال 1431 هـ الموافق 21 أيلول 2010م
بناء العلاقة بالقرآن: التدبر

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع الرئيسة
- معنى التدبر وأهميته
-بين التفكُّر والتدبّر.
- الحَثّ على تعليم القرآن وتَعَلُّمِه والتدبر فيه.
- التدبّر مفتاح البصيرة.

الهدف:

التعرّف على مفهوم التدبر في آيات القرآن الكريم وكيفية التفاعل القلبي عند تلاوتها.

تصدير الموضوع:
قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ 1.

1- معنى التدبّر: التدبّر النظر

1- معنى التدبّر
التدبّر النظر في عواقب الأمور... والفرق بين التدبر والتفكّر، أن التدبّر تصرّف القلب بالنظر في العواقب، والتفكّر تصرّف القلب بالنظر في الدلائل 2، ومعنى قوله: أفلا يتدبّرون القرآن:أي يتأملون في معانيه، ويتبصّرون ما فيه 3....

2- أهمية التدبّر في الكتاب والسنة
ورد الحث الشديد على التدبّر في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا 4، ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ 5. ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا 6، وعن الإمام علي عليه السلام: ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه 7. وجاء في مجموعة من الروايات: التطويل في مدة ختم القرآن للتمكّن من التدبر في معانيه فورد عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيما قال لابن عمر: اقرأ القرآن في كل شهر، قال: قلت: إني أجد قوة، قال: اقرأه في عشرين ليلة، قال: قلت: إني أجد قوة، قال: فاقرأه في عشر ليال، قال: إني أجد قوة، قال: فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك.

3- بين التفكُّر والتدبّر
المقصود من التفكُّر أن يبحث في الآيات الشّريفة عن المقصد والمقصود من كلّ آية. وأحسن التعبير فيه ما قاله الخواجة عبد الله الأنصاري  حيث عرَّف التفكُّر بأنه:"تلمّس البصيرة لاستدراك البغية" 8، يعني أن التفكُّر هو التجسس والبحث بواسطة نور البصيرة للوصول إلى المقصد والمقصود من كلّ آية شريفة. ومن المعلوم أن المقصد الأساسي من وراء القرآن ومن وراء كلّ آية فيه هو الوصول إلى السعادة المطلقة التي تحصل بالكمال العلمي والعملي، ولقد كثرت الدعوة إلى التفكُّر وتمجيده وتحسينه في القرآن الشّريف حيث قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ9. ففي هذه الآية مدحٌ عظيم للتفكّر، لأنها جعلت غاية إنزال الكتاب السماوي العظيم والصحيفة النورانية المجيدة احتمال التفكُّر، نقل عن الرسول الخاتم صلى الله عليه واله وسلم انه لما نزلت الآية الشّريفة ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ 10 إلى آخرها.. قال صلى الله عليه واله وسلم :"ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها" 11.

4- الحَثّ على تعليم القرآن وتَعَلُّمِه والتدبر
بنظرة بسيطة على نماذج من الروايات يتضح المراد، حيث ورد التأكيد على فهم القرآن والتعمّق في مداليل آياته وأسرارها:

- تعلّم القرآن حق وواجب: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :"ما مِن مؤمن ذكراً أَو أُنثى، حراً أَو مملوكاً، إِلا ولله عليه حق واجب أَن يتعلم من القرآن" 12.وقال صلى الله عليه واله وسلم :"مَن عَلَّم آية من كتاب الله تعالى كان له أَجرها ما تُليت" 13.

- ثواب تعلّم القرآن: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :"من تَعَلَّمَ القرآن وتواضع في العلم وعلَّم عباد الله وهو يريد ما عند الله لم يكن في الجنة أَعظم ثواباً منه، ولا أَعظم منزلة منه، ولم يكن في الجنة منزلة وَلا درجة رفيعة ولا نفيسة إِلا وكان له فيها أَوفر النصيب، وأَشرف المنازل"14.وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :"تَعلَّموا القرآن فإِن مَثَل حامل القرآن كمثل رجل حمل جراباً مملوّاً مسكا إثن فتحه فتح طيباً، وان أَوعاه أَوعاه طيباً" 15.

- تعلًموا ربيع القلوب: قال الامام علي بن أبي طالب عليه السلام:"تعلَّموا القرآن فانه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره فإِنه شفاءُ الصدور، وأَحسنوا تلاوته فإِنه أَنفع (أَحسن ) القصص فإِن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أَعظم والحسرة له أَلزم، وهو عند الله أَلوم" 16.

5- التدبّر مفتاح البصيرة
عن أبي عبد الله عليه السلام قال:"القُرْانُ عَهْدُ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ فَقَدْ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ المُسْلِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِي عَهْدِهِ وَأنْ يَقْرَأَ مِنْه فِي كُلّ‏ِ يَوْمٍ خَمْسِينَ ايَةً". وعن الزُّهريّ‏ِ قالَ: سَمِعْتُ عَليّ‏َ بن الحسينِ عليه السلام يَقولُ:"آيات القُرْانِ خَزَائِنُ فَكُلَّمَا فُتِحَتْ خَزِينَةٌ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْظُرَ فِيهَا".

والمستفاد من هذين الحديثين أنه حريّ بقرّاء القران التدبّر في آياته والتفكّر في معانيه، وأن التمعّن والتأمل في الآيات الكريمة الإلهية، واستيعاب المعارف والحِكَم والتوحيد من القران العظيم، لا يكون من التفسير بالرأي المنهي عنه الذي يلتجأ إليه أصحاب الرأي والأهواء الفاسدة، الذين لا يتمسكون بقول أهل بيت الوحي، المخاطبين بالكلام الإلهي.
ووردت أحاديث كثيرة تأمرنا بالرجوع إلى القران والتعمّق في آياته. فقد نقل عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:"أَلاَ لاَ خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْس فِيهَا تَدَبُّرٌ".

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :"مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيات فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأ خَمْسِينَ آية كُتِبَ مِنَ الذّاكِرِينَ، وَمَنْ قَرَأ مَائَةَ آية كُتِبَ مِنَ القَانِتِينَ، وَمَنْ قَرَأَ مائتي آية كُتِبَ مِنَ الخَاشِعِينَ، وَمَنْ قَرَأَ ثَلاَثْمَائَةِ آية كُتِبَ مِنَ الفَائِزِينَ، وَمَنْ قَرَأ خَمْسَمِائَةِ آية كُتِبَ مِنَ المُجْتَهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ أَلْفَ آية كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنْ بِرٍّ، القِنْطَارُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ مِثْقَالٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَالمِثْقَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيراطاً أَصْغَرُهَا مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ وَأَكْبَرُهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ".

6- مثال: التدبر في أوصاف المؤمنون
إن من أراد أن ينال من القرآن الشّريف الحظ الوافر والفائدة الكافية، عليه أن يطبّق كلّ آية من الآيات الشّريفة على حالات نفسه حتى تحصل له الاستفادة الكاملة. مثلا يقول الله تعالى في سورة الأنفال في الآية الشّريفة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ17، فعلى الإنسان المتدبِّر أن يلاحظ هل هذه الأوصاف الثلاثة تنطبق عليه؟ هل أن قلبه يوجِلُ ويخاف إذا ذكر الله؟ وإذا تليت عليه الآيات الشّريفة الإلهية هل يزداد نور الإيمان في قلبه؟ وكذلك اعتماده وتوكله على الحق تعالى؟ أم أنه عن كلّ هذه المراتب متأخر، ومن كلّ هذه الخصائص محروم؟ من أراد أن يفهم أنه من الحق تعالى خائف وقلبه من خوف الله وجل فلينظر إلى أعماله. فالإنسان الخائف من الله لا يتجاسر عليه في محضره، ولا يهتك الحرمات الإلهية في حضوره...

وإذا قوي نور الإيمان في القلب بتلاوة الآيات الإلهية، فإن نور الإيمان سوف يسري إلى ظاهر الإنسان أيضا. فمن غير الممكن أن يكون القلب نورانياً ولا يكون اللسان والأذن والعين والسمع نورانيا. وهو في هذه الحالة مضافا إلى أنه اهتدى إلى السعادة والطريق المستقيم إلا أنه يكون مضيئا لسائر الخلق أيضا ويهديهم إلى طريق الإنسانية.


1- ص: 29.
2- مجمع البيان، ج3،ص141
3- تفسير كنز الدقائق،ج2،ص547
4-محمد: 24
5-المؤمنون: 68
6-النساء: 82
7-البحار: 92 / 211 / 4
8-منازل السائرين، باب التفكُّر.
9-النحل: 44.
10-آل عمران: 190.
11- نور الثقلين، ج1، ص350.
12- مستدرك الوسائل: ج1 / ص287
13-مستدرك الوسائل: ج1 / ص288.
14-عقاب الاعمال: ص51
15-مستدرك الوسائل: ج1 / ص290
16-نهج البلاغة، الخطبة رقم 110
17- الأنفال: 2.

24-09-2010 | 04-21 د | 3574 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net