الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1582 05 ربيع الأول 1445 هـ - الموافق 21 أيلول 2023 م

هذا إمامُكم مِن بعدي

خَصلتانِ وثمرتانكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقاء أهالي محافظة سيستان وبلوشستان ومحافظة خراسان الجنوبيّةوصيّة للمبلِّغين: التخطيط والمتابعةمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدان
من نحن

 
 

 

منبر المحراب

العدد 1150- 20شعبان 1436هـ - 08حزيران 2015م
لنُعد للمسجد دوره في حياتنا

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

 الهدف: الحث على تفعيل دور المسجد في حياتنا من خلال الإضاءة على تأثيره وبركاته وأسباب تراجع دوره وعلاجها.
 
محاور الموضوع:
- مقدمة
- الأدوار التي ينبغي أن يلعبها المسجد في حياتنا
- أسباب تراجع دور المسجد في حياتنا
- خاتمة
 
تصدير الموضوع:
قال تعالى: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين1.
 
مقدمة:
عندما نتكلم عن دورٍ للمسجد في حياة المسلمين فنحن نتكلم عما شكل أحد المحاور الأساسية في بناء الشخصية المسلمة ورسم صورة المجتمع المسلم في أيام الدعوة الإسلامية الأولى على يد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

فالمسجد الذي أسسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد هجرته من مكة كان هو القاعدة التي انطلق منها ليرسم التحولات الكبرى التي طرأت على مجتمع المدينة ومن ثم شبه الجزيرة العربية ليصل نور الإسلام مع الزمن إلى كل أصقاع العالم.

فالصورة التي رسمها الله عز وجل للمسلم لتكون عليها حياته تبقى ناقصة بشكل مؤثر ما لم يأخذ المسجد موقعه الطبيعي والكامل بحسب ما خطه المنهج النبوي لنا الذي لا يفعل شيئاً أو يهدي إليه إلا بحسب تعاليم ووحي السماء.
 
الأدوار التي ينبغي أن يلعبها المسجد في حياتنا:

علينا أن نستلهم من سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في تفعيله للمسجد في حياة الفرد والمجتمع الأدوار التي ينبغي أن يلعبها المسجد في حياتنا المعاصرة، هذا من دون أن نغفل عن الاستفادة من الأدوات المتاحة في زماننا لتعزيز حضور المسجد وتأثيره لتحقيق أهداف الإسلام الكبرى.

إن المسجد الذي أسسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة بعد هجرته إليها كان القاعدة والركيزة للأمور الآتية:

1- بناء العلاقة مع الله عز وجل: حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤم المسلمين في صلوات الجماعة، ويصدح صوت المؤذن من المسجد قبل ذلك بالأذان والتكبير ليملأ نواحي المدينة، هذا عدا عن حلقات قراءة القرآن والخلوة لذكر الله بداخله.

2- بث الوعي السياسي: فمن المعروف أن الدعوة الإسلامية الأولى احتفت بالتحديات والمخاطر التي كانت تحيط بها من أكثر من جانب، مما كان يستدعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تبيان آخر المستجدات السياسية وأخبار المعارك والحروب التي كان يخوضها المسلمون الأوائل دفاعاً عن بيضة الإسلام وحريم المجتمع الإسلامي.

3- بث الوعي الديني والثقافي: ففي المسجد كان الناس يستمعون لتعاليم الوحي من فم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطب الجمعة وغيرها، وكانوا يتعلمون أحكام الدين وتعاليم القرآن من خلال حلقات العلم والذكر التي كانت تعقد يومياً في فضاء المسجد.

4- تحقيق الترابط بين المسلمين: فالمسجد كان من أهم الاماكن التي توثق عرى التآخي والترابط بين المسلمين، وكان من أبرز الوسائل ليتعارفوا فيما بينهم.

5- الإنطلاق لأداء الواجبات الإسلامية المقدسة: وعلى رأسها الجهاد في سبيل الله وتنظيم أمور وشؤون المجتمع الإسلامي.
 
أسباب تراجع دور المسجد في حياتنا:

أما أسباب تراجع دور المسجد خصوصاً في زماننا فيمكن ان نلخصها بالأمور الآتية:

1- نمط الحياة المعاصر: حيث بات يطغى عليه الطابع المادي وما يقترن به من استغراق في أمور الدنيا وعدم ترك حيز ليس للمسجد فقط، بل حتى للعائلة والروابط الاجتماعية والأسرية وغير ذلك أيضاً.
 
2- عدم معرفة بعض المسلمين لأهمية المسجد وثواب ارتياده وتأثيره الايجابي والنافع في حياة الإنسان: وهذا ما يستدعي من كل مسلم أن يعي الأمور الآتية:
- أن المصلي في المسجد يكون محلاً لنظر الله وعنايته، لأنه إنما يدعوه ويصلي له في بيت من بيوته، قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - في التوراة مكتوب -: (أن بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، ألا إن على المزور كرامة الزائر، ألا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة)2.
 
- أن ارتياد المسجد من موجبات المغفرة والتطهر من الذنوب، قال الإمام الصادق عليه السلام: (عليكم بإتيان المساجد فإنها بيوت الله في الأرض، ومن أتاها متطهرا طهره الله من ذنوبه وكتب من زواره فأكثروا فيها من الصلاة والدعاء)3.
 
- أن المشي لأداء صلاة الجماعة في المسجد فيه ما لا يمكن إحصاؤه من الحسنات ومن الثواب وله آثاره المباركة على الإنسان في قبره، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وإن مات وهو على ذلك وكل الله به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره، ويؤنسونه في وحدته، ويستغفرون له حتى يبعث)4.
 
- أن إدخال المسجد إلى منظومة حياتنا فيه ترسيخ لعملية الأوبة والرجوع الدائم إلى الله عز وجل وعدم الغفلة عن الآخرة، وهذه الصفة كانت من أبرز صفات الانبياء عليه السلام، يقول تعالى: (واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب)5، ويقول أيضاً: (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار * إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار)6.
 
3- إجتياح أدوات الاتصال على اختلافها لحياتنا: مع ما تحويه من تطبيقات ومواقع للتواصل ضمن الفضاء الافتراضي، فنجد الشاب يميل إلى قضاء ساعات حانياً رأسه باتجاه هاتفه الذكي مقلباً ما فيه ومعرضاً عن القيام بما هو النافع لروحه ونفسه أي الذهاب إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة أو قراءة القرآن أو الاستماع إلى محاضرة دينية.
وهذه الظاهرة باتت تحتاج إلى نظر وتوجيه وعناية من قبل أصحاب الرأي والمتخصصين لأن انعكاسها السلبي بات مؤثراً على أكثر من جانب في حياة الإنسان المعاصر.
ومما تجدر الإشارة إليه هنا: ضرورة أن لا يَتلهّى المرتاد للمسجد بهاتفه أثناء تواجده في المسجد لما فيه من تشتيت لتركيزه على ما هو المطلوب منه في بيت الله وهو التوجه إليه تعالى وعدم الانشغال بأي شيئ غيره.
 
4- عدم تنظيم البعض لوقته، وعدم ترتيبه لأولوياته بشكل صحيح: فيوضع المسجد في أسفل القائمة، مع أنه يجب أن يقدم على العديد من الشؤون الحياتية. ومما يؤسف له تقديم البعض حتى الأمور التافهة على الذهاب إلى المسجد، فمثلاً: كم منا وللأسف يفضل متابعة مسلسل تلفزيوني أو مباراة رياضية على أداء الصلاة جماعة في المسجد؟! واللائحة تطول في ذلك.
 
5-  ضعف الوازع الإيماني وتفشي الفراغ الروحي: مما يرتب الابتعاد عن أحد أهم وصَلات البعدين الروحي والإيماني أي المسجد.
وفي هذه النقطة قد توجه هذه الفئة التي تعيش جفاء روحياً إلى كسر هذا الجفاء من خلال الشروع بارتياد المسجد وخوض التجربة المسجدية وما فيها من عبق إيماني مؤثر حتماً على إيمانهم بشكل إيجابي وفعال، فيكون المسجد هو احد الوصفات العلاجية للمشكلة التي يعانون منها.

6- تنحية المسجد عن مكانته العلمية والحضارية: لاحظوا مثلاً الدور الذي لعبته الحاضرة العلمية في النجف أو قم في كنف مسجدَي مقام أمير المؤمنين عليه السلام والسيدة المعصومة عليها السلام، إضافة إلى جامع الأزهر في مصر وجامع الزيتونة في تونس، حيث عبّرت هذه المساجد والمشاهد ومازالت عن الوجه العلمي والحضاري الــمُشرق للمسلمين في هذه البلدان في زمن كانت تغرق أغلب الدول في مشارق الأرض ومغاربها في ظلام الجهل ولم يكونوا يعرفون شيئاً اسمه جامعة للعلوم والمعارف.

لقد تميزت هذه الجامعات العلمية بتغذيتها لطلابها بالعلم والمعرفة تحت مظلة ورعاية وتربية بيوت الله، فلم يكن العلم منفصلاً عن الدين والصلاة والتوجه إلى الله تعالى الذي هو مصدر العلم والخير في هذا الوجود.  فينبغي إذن تفعيل المكانة العلمية للمسجد ليكون مركزاً للإشعاع الحضاري والعلمي ورفده بكل المقومات لذلك، خصوصاً وأننا بتنا في عصر لا تُعطى فيه مكانةٌ للأمم إلا إذا كانت تعكف على العلم وتنتجه بغزارة.
 
خاتمة:
من خلال ما تقدم يتبيّن لنا أهمية تفعيل دور المسجد في حياتنا وإيجاد الوسائل والسبل التي تساعد على ذلك، وفي أجواء اقتراب شهر رمضان المبارك من المهم جداً الاستفادة من دفق هذا الشهر المعنوي لإدخال تعديل على عاداتنا بحيث نجعل الذهاب إلى المسجد من ضمن خطتنا الرمضانية، ليستمر الأمر على ذلك إلى ما بعد انقضاء هذا الشهر الكريم.


1- التوبة: 18.
2- البحار: 83 / 373 / 37.
3- أمالي الصدوق: 293 / 8.
4- البحار: 76 / 336 / 1 و 77 / 85 / 3.
5- سورة ص، 17.
6- سورة ص، 45 – 46.

16-06-2015 | 15-59 د | 2419 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net