الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
مراقباتالحركة الحسينيّة تُقدّم إلى العالم حقيقة الإسلامخواصُّ الحقِّ والدنيا

العدد 1626 17 محرم 1446 هـ - الموافق 23 تموز 2024 م

كفى بالسلامةِ داءً

العدد 1625 10 محرم 1446 هـ - الموافق 16 تموز 2024 م

سقوط المجتمع الكوفيّ

التبيينُ في ثورةِ الإمامِ الحسينِ (عليه السلام)كلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) خلال لقاء مع المتولّي الجديد على مدرسة الشهيد مطهّري ومديريها وجمعٍ من أساتذتهاكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقاء مع أعضاء الحكومة الثالثة عشرة،الصبر على المصائب لترويج الدينمراقبات
من نحن

 
 

 

منبر المحراب

العدد 1149 - 13شعبان 1436هـ - 01 حزيران 2015م
أثر اجتناب المعاصي والتوبة منها في التمهيد لاستقبال شهر رمضان

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

 
الهدف:
التحفيز على الاستعداد لشهر رمضان بالتوبة والطاعة.

محاور الموضوع:
- مقدمة.
- قانون العمل والجزاء
- النجاح قرين الاستعداد والعمل
- تفعيل حالة الاستعداد وملاحظة قانون العمل والجزاء
- الاستعداد بالتوبة الحقيقية
- الاستعداد بالتفقه وتعلم الأحكام
- حفظ البصر والسمع واللسان
- حفظ البطن والفرج
- بر الوالدين وصلة الرحم من مفاتيح الخير والبركة
- إن الله لا يهدي الظالمين ويحب العافين عن عباده
- خاتمة

تصدير:
(الحمد لله الذي أكرمنا بك أيها الشهر المبارك، اللهم فقونا على صيامنا وقيامنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)[1]
 
مقدمة:
شهر رمضان هو شهر البركة والخير والرحمة، وهو شهر نزول القرآن وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. شهر رمضان هو شهر أولياء الله وعيدهم، فيه يتكاملون وعلى جوائز الرحمن في أيامه يتنافسون ولنفحات فيضه في لياليه يتنسمون. شهر رمضان هو شهر المنح والعطايا والعتق من النار، ومن أراد الحصول على كل هذه المزايا التي فيه أو بعضها فعليه الاستعداد له جيداً.

ولكون شهر شعبان آخر محطات الاستعداد لدخول شهر رمضان، فعلينا أن نسأل أنفسنا فيه: ماذا أعددنا لهذا الشهر العظيم؟ وهل نحن لائقون فعلا لاستقباله؟

فلابد إذاً من وقفة نتأمل فيها سوء حالنا وتقصيرنا ومن ثم نتفكر في كيفية إصلاح هذا الخلل، عسى أن يثمر ذلك بضع خطوات تؤمّن دخولاً لائقاً إلى هذا الشهر الكريم.
 
قانون العمل والجزاء:
من القوانين التي تحكم حياة الإنسان قانون إلهي يسمى قانون العمل والجزاء. فكل عمل يستلزم جزاءً بحسبه، وهذا الجزاء قد يكون معجلاً وقد يكون مؤجلاً، والأعمال التي تستلزم جزاءً قد تكون صالحة وقد تكون طالحة. يقول تعالى: (وما تجزون إلا ما كنتم تعملون)[2]. ومن الواضح ان هذه السنة لا تتبدل ولا تتحول (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)[3]. وقانون العمل والجزاء من مقتضيات العدالة الإلهية السارية في أرجاء الوجود ومن ضمنه عالم الدنيا، يقول تعالى: (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)[4].
 
النجاح قرين الاستعداد والعمل:
مع أن الاستعداد والتهيؤ ليسا علة تامة لبلوغ الهدف وتحقيق النجاح، ولكنهما يشغلان حيزاً مهماً في هذه العلة بما يجعلها أقرب إلى تحقيق أثرها، ولذلك عادة ما يقترن الاستعداد بالنجاح والفلاح. فالإنسان الذي يخوض غِمار الاستعداد والتهيؤ تغلب عليه صفة عدم التقاعس عن العمل حينما يحل وقته، كون عملية الإعداد التي تسبق وقت أداء العمل تغرس فيه عادة الجد والاجتهاد والابتعاد عن التسويف. هذا من دون أن نغفل عن أن الله عز وجل يساعد ويعين المستعدين والمجاهدين في سبيله ويمدهم بأسباب القوة والقدرة على العمل والاستمرار عليه، وهذه سنة إلهية ثابتة أيضاً كما بيّن ذلك القرآن الكريم: (كُلًّا نُمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا)[5]، (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ)[6].
 
تفعيل حالة الاستعداد وملاحظة قانون العمل والجزاء:
بناء على ما تقدم، فمن أراد الاستفادة من بركات شهر رمضان المبارك فعليه الشروع بالاستعداد له قبل حلوله هذا أولاً، وعليه ثانياً في كل عمل يُعرض أمامه أن يتنبه إلى انعكاساته فيما إذا كان محرماً، وأن يسارع إليه فيما إذا كان طاعة.. فكل ذلك مما له كبير الأثر على مسار الإنسان وحصاده خلال هذا الشهر الكريم. فتأثير بعض المحرمات قد يمتد لفترة طويلة، وهناك بعض المحرمات تكون كالموانع من وصول الخير وحصول التوفيق.. فينبغي الالتفات إلى كل ذلك حتى لا تحل الخسارة بنا مع حلول شهر الله العظيم.
 
الاستعداد بالتوبة الحقيقية:
ومن أهم أسباب التهيؤ والاستعداد لشهر رمضان هو استقباله بقلب سليم ونفس طاهرة بالسعي خلال شهر شعبان وما قبله للتوبة والاستغفار، وذلك كما يستقبل أحدنا ضيفاً عزيزاً وكريماً بثياب نظيفة وجميلة وبدن نقي ورائحة طيبة. فكيف إذا كان هذا الشهر الكريم يفد علينا بأفضل الهدايا والمكرمات وهي البركة والرحمة والمغفرة (أيها الناس، إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة..)[7]، فهذا يعني أن دوافع التهيؤ والتطهر له يجب أن تكون في أفضل مستوياتها.
ثم إن العاقل لا يبادر إلى التوبة فقط بل يسارع إليها، يقول تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)[8]، ومع كون نفس التوبة لها آثار وبركات عظيمة، ولكن المسارعة إليها أثرها أكبر، ومفاعيلها أمضى، فالمسارع ينقذ بمسارعته ما يمكن أن تلتهمه نار المعصية فيما لو استقرت أكثر، ويعجل بتحصيل رضا الرب تعالى، فالذي يحضر أولا ويكون سباقاً تكون العطية له أكبر والرضا عنه أعظم.
 
الاستعداد بالتفقه وتعلم الأحكام:
من أبرز الامور التي توقع الإنسان بالمحظورات جهله بالأحكام الشرعية، فالذي يؤدي صلاته بصورة خاطئة تقصيرا منه في تعلم أحكامها هذا يمنع نفسه من جني بركات شهر رمضان، وكذلك الامر للذي لا يضبط أحكام الصوم. فعلى المكلف أن يستعد على هذا الصعيد من خلال تعلم أحكام دينه قبل مجئ شهر رمضان ومراجعة المسائل التي يتوقع ابتلاءه بها.
 
حفظ البصر والسمع واللسان:
على الإنسان أن يمرّن نفسه على غض البصر عن الحرام وحفظ السمع من الغيبة وفضول الكلام حتى تسمو روحه وتصبح لائقة لاستقبال نفحات الله في شهره الكريم، وعليه أن يحفظ لسانه، فأغلب الشر يأتي من جانبه، وكم حرَم هذا اللسان صاحبه من التوفيقات الإلهية كالعبادة والتهجد، وهل هناك خسارة أكبر من أن يحرم الإنسان توفيق العبادة ولذيذ المناجاة في شهر العبادة والدعاء، وهذا الكلام ينسحب على معاصي باقي الجوارح. روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "إنّ الرجل ليذنب الذنب فيُحرم صلاة الليل، وإنّ العمل السيّئ أسرع في صاحبه من السكّين في اللَّحم"[9].
 
حفظ البطن وعدم الإكثار من الطعام:
قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: "العبادة مع أكل الحرام كالبناء على الرمل"، وقال أيضاً: (من أكل لقمة حرام لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، ولم تستجب له دعوة أربعين صباحاً)[10]، وهذا يعني أن النفس التي تتناول الحرام ليس لها من صيامها إلا الظمأ والجوع، ولا ينفعها قيام ليالي شهر رمضان بالتهجد والدعاء، هذا إذا توفقت لذلك. وبملاحظة مضمون الحديث الثاني فإن آكل الحرام عليه التوبة والتوقف عن معصيته باكراً، وإلا فلن يكون لائقاً بنفحات قدس الرحمن في هذا الشهر الكريم.
ومن الأمور المانعة من الاستئناس بالعبادة في شهر رمضان كثرة الطعام والشراب، وإن من أسوء الامور التي تسبب بلادة الذهن وخمول الروح هو المعدة الممتلئة، وقد ورد في الحديث: (ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً بطنه...)[11]. والاعتياد على الاعتدال في المأكل والمشرب يجب أن يُشرع به قبل شهر رمضان، حتى لا يخسر أياماً ثمينة فيه وهو يصارع عادة كثرة الأكل السيئة.
 
بر الوالدين وصلة الرحم من مفاتيح الخير والبركة:
عقوق الوالدين وقطيعة الرحم من أكثر الأمور السالبة للتوفيق وللبركة من حياة الإنسان: (يقال للعاق اعمل ما شئت فإني لا أغفر لك)[12]، (حلول النقم في قطيعة الرحم)[13]، وهما من أقبح المعاصي: (أقبح المعاصي قطيعة الرحم والعقوق)[14]. وفي المقابل صلة الرحم وبر الوالدين من موجبات الخير والبركة، بل فيهما الخير المعجل: (إن أعجل الخير ثوابا صلة الرحم)، (من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره)[15].
وعليه فمن اللازم أن لا يستقبل المكلف شهر رمضان بعقوق أو رحم مقطوعة، وليبادر إلى إصلاح أمره فورا في هذين الشأنين.
 
إن الله لا يهدي الظالمين ويحب العافين عن عباده:
لا يتوقعن الظالم لعباد الله والمقيم على هذا الظلم ان يرى شيئاً من بشائر رحمة الله وغفرانه في شهر رمضان المبارك، فعليه التعجيل برفع هذا الظلم قبل حلول شهر الله قبل ان تحل عليه نقمة القوي الجبار.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ليس شئ أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم، فإن الله سميع دعوة المضطهدين (المظلومين)، وهو للظالمين بالمرصاد)[16].
وكما على الإنسان أن لا يظلم وان يرفع الظلم، عليه أن يكون عفوا حليماً رحيما، فهذا من موجبات استدرار عفو الله ورحمته وتجاوزه عن معاصينا في شهر العفو والمغفرة الإلهية، قال أمير المؤمنين عليه السلام: (من لم يرحم الناس منعه الله رحمته)[17]، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تجاوزوا عن ذنوب الناس يدفع الله عنكم بذلك عذاب النار)، وقال: (تجاوزوا عن عثرات الخاطئين يقيكم الله بذلك سوء الأقدار)[18]
 
خاتمة:
من المهم جدا للإنسان الحريص على تجربة رمضانية ناجحة وعامرة بالخير والبركة، ان يضع خطة محكمة قبل حلول شهر رمضان لكل ما يريد القيام به من عبادة ودعاء وصلاة في المسجد وقراءة للقرآن وصلة للرحم وأعمال خير وإحسان. وأن لا يغفل عن تحسين أخلاقه وتغيير عاداته فكل ذلك مما يحتاج إلى عناية وتخطيط وجهد منه، وعليه الإكثار من الاستغفار والدعاء لله ليقبل توبته عسى الله أن يمن عليه بالرحمة والقبول إنه أرحم الراحمين.


[1] - من دعاء لرسول الله (ص) عند أول ليلة من شهر رمضان، راجع: إقبال الأعمال، السيد ابن طاووس، ج 1، ص 146.
[2] - سورة الصافات، الآية 39.
[3] - سورة فاطر، الآية 43.
[4] - سورة الجاثية، الآية 22.
[5] - سورة الإسراء، الآية 20.
[6] - سورة العنكبوت، الآية 69.
[7] - خطبة الرسول (ص) في استقبال شهر رمضان، راجع: الأمالي، الشيخ الصدوق، ص 153.
[8] - سورة آل عمران، الآية 133.
[9] - الكافي، الكليني، ج2، ص272.
[10] - بحار الانوار، العلامة المجلسي، ج 63، ص 314.
[11] - المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني، ج 5، ص 174.
[12] - هذا الحديث وارد عن رسول الله (ص)، راجع: ميزان الحكمة، الريشهري، ج 4، ص 3677.
[13] - هذا الحديث وارد عن أمير المؤمنين (ع)، راجع: ميزان الحكمة، الريشهري، ج 2، ص 1057.
[14] - هذا الحديث وارد عن أمير المؤمنين (ع)، راجع: م. ن.
[15] - هذا الحديث وارد عن رسول الله (ص)، راجع: ميزان الحكمة، الريشهري، ج 4، ص 3674
[16] - راجع: ميزان الحكمة، الريشهري، ج 2، ص 1771.
[17] - ميزان الحكمة، الريشهري، ج 2، ص 1051.
[18] - ميزان الحكمة، الريشهري، ج 3، ص 2013.

10-06-2015 | 11-02 د | 3038 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net