الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
الآثار التربويّة والاجتماعيّة للحجّمراقباتإنّه هوى النفسخطاب الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في الذكرى الخامسة والثلاثين لرحيل الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه)مِن صفاتِ الكمالِ

العدد 1620 04 ذو الحجة 1445 هـ - الموافق 11 حزيران 2024 م

لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ

الأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَ
من نحن

 
 

 

منبر المحراب

العدد 1126 - 30صفر 1436هـ الموافق 23 كانون الأول2014م
أَهْدافُ الهِجْرة النَبَويَّة ونَتَائجُها (الهجرة إلى المدينة)

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع
طبيعة الهجرة إلى المدينة ومقتضياتها.
معنى الهجرة.
خيار الهجرة وخطواتها
صفات المهاجرين في القرآن
الأبعاد الدينية والاجتماعية للهجرة

تصدير:
قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ..

الهدف:
التعرّف على معنى الهجرة وصفات المهاجرين وواجباتهم

طبيعة الهجرة إلى المدينة ومقتضياتها
هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة غرّة ربيع الأول من السنة الثالثة عَشَرَ من المبعث، وفي تلك الليلة بات أمير المؤمنين عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم،.وكان علي عليه السلام "يجهز النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين كان بالغار، ويأتيه بالطعام وخلّفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم...وأمره أن يؤدي عنه أمانته ووصايا من كان يوصي إليه، وما كان يؤتمن عليه من مال [فإنما كان يسمّى الأمين]، فأدى أمانته كلّها...وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام أن يلحقه بالمدينة.

و"روى الثعلبي في تفسيره قال: لما أراد النبي الهجرة خلّف علياً لقضاء ديونه وردّ الودايع التي كانت عنده"(1).وعلّق السيد ابن طاووس في طرائفه: "ثم العجب انه ما كفاه ذلك كله حتى يقيم ثلاثة أيام بمكة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يردّ الودائع، ويقضي الديون ويجهّز عياله ويسدّ مسدَّه، ويحمل حَرَمَه إلى المدينة بقلب راسخ ورأي شامخ"(2).وهاجر عليه السلام إلى يثرب وله ثلاث وعشرون سنة، وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث وخمسون، ولفاطمة عليها السلام ثمان سنين.

معنى الهجرة:
الهَجرُ في اللغة: ضد الوصل.يقال هَجَرَهُ هَجراً وهِجراناَ.والاسم: الهِجرَةُ.والهِجرَتان: هجرةٌ إلى الحبشة، وهجرةٌ إلى المدينة.والمهاجَرةُ من أرضٍ إلى أرضٍ: تركُ الوطن(3)

والملاحظ أن الآيات القرآنية التي تناولت الهجرة إنما قصدت الهجرة إلى المدينة،لأنّ الهجرة إلى المدينة كانت هجرة حقيقية، بخلاف الهجرة إلى الحبشة، لان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان عازماً على تأسيس دولته الدينية في المدينة.وكان مصمّماً على التعامل مع الأحداث تعاملاً عالمياً لا ينحصر بأم القرى أو قريش أو العرب، بل الدنيا كلها.

خيار الهجرة وخطواتها
بعد اكتمال الاستعداد الداخلي عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين في مكة المكرمة، وحصول نوع من التواصل بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشخصيات وقبائل من يثرب تطوّرت فيما بعد إلى حد البيعة فكانت بيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية حيث استطاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم تهيئة الأرضية المناسبة في يثرب كساحة مناسبة لبناء الدولة.

وبنفس الوقت، اكتملت استعدادات قريش للتخلّص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد اجتماع دار الندوة الذي قرّر قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتفريق دمه بين القبائل.عندها جاء الأمر الإلهي يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتحرّك والهجرة إلى يثرب لبناء دولة الإسلام ويمكن إيجاز الخطوات التي قام بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتالي:

* مبيت علي عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم فداءً له بنفسه بعد مؤامرة قريش لقتله..
* وانطلق النبي بعد ذلك بخطوات واثقة نحو يثرب وبدأ بالعمل على عدّة محاور أهمها:
* بناء المسجد ليكون مركزاً للعبادة والعمل وإدارة المجتمع وشؤون الناس.
* المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار بهدف تأسيس روابط جديدة بين الناس على أساس رابطة العقيدة والدين متجاوزاً عُلقة الدم والعصبية و القبلية، فقال: "تآخوا في الله أخوين أخوين".
* معاهدة المدينة مع القوى الأخرى: بهدف إنهاء حالات الصراع والقتال مع الآخرين لا سيما اليهود، والتفرّغ لبناء المجتمع الداخلي وأسس الدولة توجّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو عقد معاهدة تعاون بين المسلمين وغيرهم من القوى، ويمكن القول أن هذه الصحيفة كانت بمثابة أوّل مشروع دستوري لبناء دولة إسلامية متحضِّرة في مجتمع المدينة.

الدفاع عن كيان الدولة الفتية:
قام المسلمون بقيادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمواجهة حركة النفاق والتمرّد الداخلي التي قام بها اليهود وجماعات أخرى لم يرق لها النظام والاستقرار في مجتمع المدينة الذي اعتادوا بث الفتن والاضطراب فيه.

وحين قويت أركان الدولة وأصبحت كياناً متكاملاً؛ بدأت مرحلة جديدة من الصراع مع قوى الشرك والضلالة، فكانت غزوة بدر الكبرى، وغزوة أُحد وغيرها من المعارك والغزوات العسكرية، وصدر القرار بالقضاء على ما تبقّى من اليهود في خاصرة الدولة الإسلامية، ليهزم اليهود حينها، وتفشل المؤامرات على دولة الإسلام في غزوة الخندق بفعل المناعة الداخلية والتخطيط الواعي والمواجهة القوية للأحزاب الغازية.

صفات المهاجرين في القرآن
الولاية بين المؤمنين المهاجرين: لقد انحصر المسلمون في تلك الفترة بالخصوص بطائفتين، هم: المهاجرون الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، والأنصار وهم الذين آووا النبي صلى الله عليه وآله وسلم واحتفوا بالمؤمنين المهاجرين ونصروا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.وعدا ذلك، كان هناك قليل ممن آمن بمكة ولم يهاجر.

فجعل الله بين المهاجرين والأنصار ولاية شرعية: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ(4).ووصف أعمالهم بأنها أثر من آثار الإيمان الحق: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (5)، ثم وصف الذين هاجروا لاحقاً بالقول: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ(6).وفضّل الله عزّ وجلّ المهاجرين ورفع درجتهم: ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (7).

فمن صفات الذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله، والذين آووهم ونصروهم:
* ولاية بعضهم على بعض:
أي التولي بين المهاجرين والأنصار، عدا ولاية الإرث لأنها مختصة بالأرحام والقرابة.
* أنَّهم مؤمنون حقاً: فقد اثبتوا في أعمالهم وأفعالهم وأنهم اتصفوا بالصفات الحقيقية للإيمان.فوعدهم الله بالمغفرة والرزق الكريم.
* أنَّ الهجرة كانت من لوازم الإيمان، فكان يسبق الكلام عن الهجرة كلام عن الإيمان بصيغة: "الذين آمنوا وهاجروا..."
* إظهار صفة التفاضل بين المهاجرين وغير المهاجرين من المؤمنين: فالمؤمن المهاجر أعظم درجة عند الله، لأنه بذل ما استطاع في سبيله عزّ وجلّ، من الإيمان والهجرة والجهاد.

الأبعاد الدينية والاجتماعية للهجرة
من المعاني المهمة للهجرة الابتعاد عن الوطن مسافة بعيدة، والبقاء في الوطن الجديد بصورة دائمية ونهائية.وقد كانت الهجرة من مكة إلى يثرب هجرة حقيقية، لأنها كانت تعني الابتعاد عن الوطن مسافة طويلة، ولأنّ النية كانت استحداث مدينة دائمية لعاصمة الإسلام. وقد تحقّق ذلك.

ولا شك أن الذهاب إلى يثرب من قبل المسلمين لم يكن مجرد انتقال عابر من مدينة إلى أخرى، بل كانت حركة مخطّط لها وكانت هجرة في سبيل الله.وقد أشار القرآن المجيد إلى ذلك بالقول: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ(8). وفلسفة الهجرة من مكة إلى المدينة - التي نورَّها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بوجوده فيها - تستبطن فكرة تصرح بأنه كانت هناك فرصة لتثبيت الإسلام في موقع آمن ونشره في العالم، بعد أن كان محصوراً في بيوت معدودة في مكة.فلم تكن تلك الهجرة إذن اقتصادية أو اجتماعية بل كانت دينية وجهادية بكل ما تعنيه الكلمة.

ولا شك أنّ الاضطهاد الديني يُعدّ من أهم العوامل التي تدفع الإنسان للهجرة من بلده.وقد عانى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام وبقية المسلمين من ظلم قريش ومحاربتها للدين الجديد.ولذلك فقد كانت الهجرة عملية حتمية.لان التقية مقيدة بعدم القدرة على مواجهة الظالم، ولا يمكن أن تؤدي وظيفتها في ظرف كان يتطلب الانطلاق والتحرك والجهاد في سبيل الله ومقاتلة المشركين.وقد اُستخدمت التقية على نطاق ضيّق في قضية عمار بن ياسر ومسلمين مستضعفين آخرين.ولكن استثمار رخصة التقية لا يمكن أن يستمر هكذا فيختنق الدين، فكان لابد من التحرك باتجاه المدينة.


(1) نقلها المجلسي في "بحار الأنوار" ج 19 ص 86 الطبعة الحديثة، ج 6 ص 422 الطبعة القديمة.
(2) الطرائف - ابن طاووس ج 1 ص 34.
(3) "الصحاح".مادة (هجر) ج 2 ص 851.
(4) سورة الأنفال، الآية 72.
(5) سورة الأنفال، الآية 74.
(6) سورة الأنفال، الآية 75.
(7) سورة التوبة، الآية 20.
(8) سورة التوبة، الآية 20.

25-12-2014 | 16-42 د | 2915 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net