الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
الآثار التربويّة والاجتماعيّة للحجّمراقباتإنّه هوى النفسخطاب الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في الذكرى الخامسة والثلاثين لرحيل الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه)مِن صفاتِ الكمالِ

العدد 1620 04 ذو الحجة 1445 هـ - الموافق 11 حزيران 2024 م

لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ

الأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَ
من نحن

 
 

 

التصنيفات
خطبة عيد الفطر
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وأعزّ المرسلين، سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمّد، وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

إلى مولانا صاحب العصر والزمان (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)، وإلى مراجعنا وقادتنا العظام، ولا سيّما وليّ أمر المسلمين الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)، وإلى الأمّة الإسلاميّة جمعاء، نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك، بحلول عيد الفطر السعيد.

عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اللَّهُمَّ، أَنْتَ أَهْلُ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، وَأَهْلُ الْجُودِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ وَالْعِزَّةِ، أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيداً، وَلِمُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله) ذُخْراً وَمَزِيداً، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ، وَأَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الْمُخْلَصُونَ...»[1].

أيّها الأحبّة،
إنّ العيد فرصة ثمينة لتنمية بذرة الحبّ والمعروف والإحسان، إنّه مصدر النبل والفضل والتراحم والتسامح، والحثّ على التزاور والتهادي، والصفح عن الجمّ الغفير، والسموّ بأخلاقنا إلى الآفاق الرحبة التي أرادها لنا الإسلام، والإقبال على الناس بروح الرغبة الفعليّة في التوادّ والتراحم. فالعيد في معناه الاجتماعيّ؛ يومٌ للأطفالِ يفيض عليهم بالفرح والمرح، ويومٌ للفقراء يلقاهم باليسر والسعة، ويومٌ للأرحامِ يجمعها على البرّ والصلة، ويومُ للمسلمينَ يجمعهم على تجديد أواصر الحبّ ودواعي القرب، فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «لا يؤمن عبدٌ حتّى يحبَّ للناس ما يحبُّ لنفسه من الخير»[2].

طاعة وعودة إلى الله
قرن الإسلام كلَّ واحد من العيدين؛ عيد الفطر وعيد الأضحى بشعيرة من شعائره المهمّة، التي لها أثرها في تربية الفرد والمجتمع، وهذا إن دلّ على شيء، فإنّما يدلّ على عِظم هذين اليومين. هاتان الشعيرتان هما شهر رمضان الذي يأتي عيد الفطر مسكَ ختامه، والحجّ الذي يكون عيد الأضحى بعضَ أيّامه؛ فهذا الربط الإلهيّ بين العيدين، وبين هاتين الشعيرتين، يكشف عن كونهما عيدين دينيّين بكلّ ما شُرّع فيهما من سنن، بل حتّى في ما نُدِب فيهما من أمور ظاهرها دنيويّ، كالتجمّل، والتحلّي، والتطيّب، والتوسعة على العيال، وإلطاف الضيوف... فهذه الأمور المباحة داخلة في الطاعات إذا حسُنت النيّة؛ إذ إنّ الإسلام جعل من المباحات، إن حسُنَت النيّة فيها، وكانت شكراً لله تعالى على نعمه، قرباتٍ يُثاب المؤمن عليها. ومن القيم المهمّة التي يحملها العيد أنّه يعبّر عن تحقّق العودة إلى الله تعالى والرجوع إليه؛ فالحاجّ والصائم اللذان يؤدّيان فروض الطاعة من الإحرام والطواف والإمساك عن المفطّرات... قربةً إلى الله تعالى، يمارسان نوعاً من العودة إليه، ليمنّ عليهما بالرحمة والمغفرة، وبهذا يتحقّق فرح المؤمنين وسرورهم، إذ يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «للصائم فرحتان؛ فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربّه»[3]، وقد بيّن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ بإمكان المؤمن أن يجعل أيّامه كلّها أعياداً، فقال (عليه السلام): «كُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّه فِيه فَهُوَ عِيدٌ»[4].

البعد الاجتماعيّ للعيد
في العيد أيضاً تجديدٌ للرابطة الاجتماعيّة المفعَمة بالمودّة والعطف والإخاء، ما يُضْفي على القلوب من الأنس، وعلى النفوس من البهجة، وعلى الأجسام من الراحة، وقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): «تزاوروا في بيوتكم؛ فإنّ ذلك حياة لأمرنا، رحم الله عبداً أحيا أمرنا»[5].

فالضيافة والتلاقي والتزاور وغيرها من المظاهر الاجتماعيّة في العيد، تزيد من التواصل والترابط الحميم بين أفراد المجتمع. وقد ورد حثّ شديد على التزاور في الله ولقاء الإخوان، فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «من زار أخاه المؤمن إلى منزله، لا حاجة منه إليه، كُتِب من زوّار الله، وكان حقيقاً على الله أن يكرم زائره»[6]، وعنه أيضاً (صلّى الله عليه وآله): «كلّ بيت لا يدخل فيه الضيف، لا تدخله الملائكة»[7]، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في الحثّ على هذا النوع من التواصل، يقول: «مَنْ آتَاه اللَّه مَالًا، فَلْيَصِلْ بِه الْقَرَابَةَ، ولْيُحْسِنْ مِنْه الضِّيَافَةَ»[8].

مضافاً إلى ذلك، حثّت الروايات على التجمّل للزوّار ولقائهم بهيئة بهيّة حسنة، فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «إنّ الله يحبّ إذا خرج عبدُه المؤمن إلى أخيه، أن يتهيّأ له، وأن يتجمّل»[9].

التكافل الاجتماعيّ
كما ينبغي إحياء روح الإيثار والتكافل الاجتماعيّ في العيد، بالسعي الجدّيّ للمشاركة في تحمّل المسؤوليّة تجاه الفقراء والمستضعفين لنشعرهم جميعاً بفرحة العيد؛ وذلك من خلال التعاون والتكافل والإيثار. فقد ورد أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) اشترى ثوباً فأعجبه، فتصدّق به، وقال سمعتُ رسولَ الله (صلّى الله عليه وآله) يقول: «من آثر على نفسه، آثره الله يوم القيامة بالجنّة، ومن أحبّ شيئاً فجعله لله، قال الله يوم القيامة: قد كان العباد يكافئون في ما بينهم بالمعروف، وأنا أكافيك اليوم بالجنّة»[10].
ولهذا الأمر خصوصيّة في أيّام العيد، تذكيراً لأبناء المجتمع بحقّ المحتاجين والفقراء والعاجزين؛ حتّى تشملَ الفرحةُ بالعيد كلَّ بيتٍ، وتعمَّ النعمةُ كلَّ أسرة. وإلى هذا المعنى الاجتماعيّ يرمُزُ تشريعُ زكاة الفطرة في عيد الفطر، ونحر الأضاحي في عيد الأضحى، والتوسعة على العيال يوم الجمعة؛ فإنّ في تقديم ذلك في العيد أو قبله، إطلاقاً للأيدي الخيّرة في مجال الخير؛ لتشرق شمسُ العيدِ والبهجةُ تَغْمُرُ القلوب.

ولهذا ينبغي أن تتذكّر -أخي المسلم- صبيحة العيد، وأنت تُقبِل على والديك، وتأنَس بزوجك وأولادك وإخوانك وأحبابك وأرحامك، وأنت تأوي إلى ظلّك الظليل ومنزلك الواسع، إخواناً لك من الفقراء والمساكين والمحتاجين، فتسعى لسدّ حاجاتهم ممّا أفاض الله وأنعم به عليك، ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾[11]، ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾[12]، و﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾[13]، وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في الحثّ على هذا الأمر قوله: «من نفّس عن مؤمن كُرْبة، نفّس الله عنه كُرَب الآخرة، وخرج من قبره وهو ثَلِج الفؤاد، ومن أطعمه من جوع، أطعمه الله من ثمار الجنّة، ومن سقاه شربة، سقاه الله من الرحيق المختوم»[14]، ويكفي في الإشارة إلى ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع الإسلاميّ من التعاطف والتراحم والتوادّ قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «مَثَل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى»[15].

من مستحبّات يوم العيد وسننه
للعيد كشعيرة إسلامية لجميع المسلمين، العديد من الأعمال والسنن، منها:
1. التكبير بَعد صلاتَي الصبح والعيد «الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إِلهَ إِلاّ الله، وَالله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، وَللهِ الحَمْدُ، الحَمْدُ للهِ عَلى ما هَدانا، وَلهُ الشُّكْرُ عَلى ما أَوْلانا»، فقد ورد عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قوله: «زيّنوا العيدين بالتهليل والتكبير والتحميد والتقديس»[16].
2. الدعاء بعد صلاتَي الصبح والعيد: «اللَّهمَّ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ أَمامِي...».
3. الغُسل، ووقته من الفجر إلى حين أداء صلاة العيد.
4. تحسين الثياب واستعمال الطيب.
5. الخروج لصلاة العيد بعد طلوع الشمس، والدعاء بما ورد من الأدعية الخاصّة في العيدين.
6. زيارة الإمام الحسين (عليه السلام).

كلّ عامٍ وأنتم بخير


[1]  الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج1، ص513.
[2]  المتّقي الهنديّ، كنز العمّال، ج1، ص41.
[3]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص65.
[4]  السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص551، الحكمة 428.
[5]  الشيخ الصدوق، الخصال، ص22.
[6]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج72، ص364.
[7]  المصدر نفسه، ج72، ص461.
[8]  السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص198، الخطبة 142.
[9]  الشيخ الطبرسيّ، مكارم الأخلاق، ص97.
[10]  الشيخ الحويزيّ، تفسير نور الثقلين، ج1، ص364.
[11]  سورة التوبة، الآية 71.
[12]  سورة البقرة، الآية 272.
[13]  سورة فُصِّلت، الآية 46.
[14]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص199.
[15]  المتّقي الهنديّ، كنز العمّال، ج1، ص149.
[16]  المصدر نفسه، ج2، ص32.

20-04-2023 | 15-27 د | 386 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net