الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1523 06 محرم 1444 هـ - الموافق 04 آب 2022م

أخلاقيّات الثورة الحسينيّة

التبيين المبدأ المهم للثورة الحسينيّةمن كلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظله) خلال استقباله أئمّة الجمعة في أنحاء البلادأوفى الأصحابمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدان

 
 

 

التصنيفات

العدد 1516 16 ذو القعدة 1443 هـ - الموافق 16 حزيران2022م

وبالوالدَينِ إحساناً

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمً﴾[1].

أيّها الأحبّة،
إنّ للإحسان إلى الوالدين في دين الإسلام أهمّيّة عظمى، لدرجة أنّ أعظمَ الذنوب قبحاً، لا يمكن أن يقف حائلاً دون وجوبه على الأبناء تجاه آبائهم وأمّهاتهم، ألا وهو الشرك بالله، شريطة عدم الانقياد لهما في ذلك، وفي ما يغضب الله سبحانه.

قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[2].

وقد أوصى الله تعالى ونبيّه الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام)، بالتعامل مع الوالدين بعناية فائقة وتامّة، وأن يكون ذلك بمنتهى التواضع والمسكنة بين يديهما، قال عزّ وجلّ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرً﴾[3].

عن الإمام الباقر (عليه السلام): «ثلاثٌ لم يجعلِ الله عزّ وجلّ لأٍحد فيهنّ رخصة: أداءُ الأمانة إلى البرّ والفاجر، والوفاءُ بالعهد للبرّ والفاجر، وبرُّ الوالدين، بَرّين كانا أو فاجرين»[4].

فضل الإحسان إلى الوالدين
إنّ فضلَ برّ الوالدين يعود على الإنسان في الدنيا والآخرة، إذ إنّه مدعاة لجلب الرحمة والرزق، ومن فضائله:

1. نزول الرحمة الإلهيّة
عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «يفتح أبواب السماء بالرحمة في أربعة مواضع: عند نزول المطر، وعند نظر الولد في وجه الوالدين، وعند فتح باب الكعبة، وعند النكاح»[5].

2. الفوز بأعلى درجات الجنّة
عن الإمام الباقر (عليه السلام): «أربعٌ من كنّ فيه من المؤمنين أسكنه الله في أعلى علّيين... مَن أنفق على والديه، ورفق بهما، وبرّهما، ولم يحزنهما»[6].

3. التظلّل بعرش الله
عن الإمام الصادق (عليه السلام): «بينا موسى بن عمران يناجي ربّه عزّ وجلّ، إذ رأى رجلاً تحت ظلّ عرش الله عزّ وجلّ، فقال: يا ربِّ، من هذا الذي قد أظلّه عرشُك؟ فقال: هذا كان بارّاً بوالديه، ولم يمشِ بالنميمة»[7].

فضل الأمّ والأب
إنّ معرفةَ فضل الأمّ والأب ومنزلتهما، تُعَدّ دافعاً أساسيّاً للقيام بما ينبغي على الإنسان فعله والقيام به بحقّ والديه، خاصّة من كان يرى نفسه مقصِّراً فيتدارك ذلك قبل فوات الأوان.

أمّا الأمّ
فهي حسب مقتضى الأحاديث الواردة عن المعصومين الأطهار (عليهم السلام) مقدّمة على غيرها في ذلك، ومنهم الأب.

عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «إذا كنت في صلاة التطوّع، فإن دعاك والدُك فلا تقطعها، وإن دعتك والدتُك تقطعها»[8].

وعن الإمام الباقر (عليه السلام): «قال موسى بن عمران (عليه السلام): يا ربِّ، أوصني، قال: أوصيك بي. فقال: يا ربِّ، أوصني. قال: أوصيك بي (ثلاثاً). فقال: يا ربِّ، أوصني. قال: أوصيك بأمّك: قال: يا ربِّ، أوصني. قال: أوصيك بأمّك، قال: أوصني. قال: أوصيك بأبيك، قال: فكان يُقال لأجل ذلك: إنّ للأمّ ثلثا البرّ، وللأب الثلث»[9].

أمّا الأب
فعلى المرء أن يدرك أنّ رضا الله، إنّما هو مرتبط برضا الأب، وفي ذلك دلالة على فضل برّ الأب ورضاه عند الله تعالى، كما عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «رضا الربّ في رضا الوالد، وسخط الربّ في سخط الوالد»[10].

فهو أصل النعم وما يكون عليه المرء من فضل وعطاء، عن الإمام زين العابدين (عليه السلام): «وأمّا حقّ أبيك فتعلم أنّه أصلك، وأنّك فرعه وأنّك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك ممّا يعجبك، فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه، واحمد الله واشكره على قدر ذلك [ولا قوّة إلا بالله]»[11].

وعن الإمام الرضا (عليه السلام): «عليك بطاعة الأب وبرّه، والتواضع والخضوع، والإعظام والإكرام له، وخفض الصوت بحضرته؛ فإنّ الأب أصل الابن، والابن فرعه، لولاه لم يكن يقدّره الله، ابذلوا لهم الأموال والجاه والنفس»[12].

برّ الوالدين بعد الموت
لا ينقطع برّ الوالدين بعد الموت، وهذا بنفسه فرصة إلهيّة عظيمة، ينبغي لمن كان مقصِّراً مع والديه في حياتهما أن يستغلّها ولا يضيّعها، إذ يستطيع تدارك ذلك بعد وفاتهما، بأن يقوم بما فيه خير ونفع لهما، وهما في العالم الآخر، من صدقةٍ وأعمالٍ حسنةٍ وأفعالٍ طيّبة، وغير ذلك ممّا ورد استحبابه بحقّ الموتى.

عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «سيّد الأبرار يوم القيامة، رجلٌ برَّ والديه بعد موتهما»[13].


[1] سورة الإسراء، الآية 23.
[2] سورة العنكبوت، الآية 8.
[3] سورة الإسراء، الآية 24.
[4]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص162.
[5]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج100، ص221.
[6] الشيخ المفيد، الأمالي، ص167.
[7]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج71، ص65.
[8]  الشيخ الطبرسيّ، مستدرك الوسائل، ج15، ص181.
[9] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج71، ص67.
[10] الترمذيّ، سنن الترمذيّ، ج3، ص207.
[11]  ابن شعبة الحرّانيّ، تحف العقول، ص263.
[12]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج71، ص77.
[13] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج71، ص86.

16-06-2022 | 10-42 د | 278 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net