الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1488 26 ربيع الثاني 1443 هـ - الموافق 02 كانون الأول 2021م

علاج الهمّ والغمّ

الورَعُ اجتنابُ المَحارِملا تستسلموا للنسيان!سُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقباتالإستِعانَة بِالله عَزَّ وجَلّ

 
 

 

التصنيفات

العدد 1480 30 صفر 1443 هـ - الموافق 07 تشرين الأول 2021م

الهجرة النبويّة والتغيير

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

قال الله -تعالى- في كتابه الكريم: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾[1].

الهجرة النبويّة
يومٌ جليلٌ من تاريخ البشريّة عامّة، والإسلام والمسلمين خاصّة، كان منطلقاً لهذا الدين القويم، الذي صدع به الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) ليخرج الناس من ظلمات ما كانوا عليه وما هم عليه من مساوئ وضلالات، إلى نور الحقّ والصراط المستقيم.
إنّه يوم الهجرة النبويّة الشريفة، هجرةٌ تتضمّن دروساً في نهضة النفس الإنسانيّة، ونهضة المجتمع الذي يروم الارتقاء في مختلف الأصعدة والميادين.

لأجل ذلك، لا ينبغي أن نقرأ الهجرة النبويّة على أنّها حادثة تاريخيّة فحسب، بل لا بدّ من أن نتأمّل بها جيّداً، لنستلهم منها ما نستطيع من خلاله تقويم ذواتنا وما يحيط بنا في هذه الحياة الدنيا.

الهجرة للتغيير
إنّ التأمّل في هجرة الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) والخلّص من أصحابه والمؤمنين به، يفيدنا بأنّ التغيير كان شعاراً وعنواناً لها، فقد لقي المسلمون وعلى رأسهم الرسول الأكرم أصنافاً من التضييق والمضايقات، من حصار اقتصاديّ واجتماعيّ، وفقدان الأمن والسلام، ما جعلهم في حرج ومشقّة على الصعيدين الاجتماعيّ والروحيّ، سواءٌ أكان على مستوى الفرد أم على مستوى الجماعة. وكان الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) صابراً محتسباً، يولي أمره إلى الله -تعالى- الذي خاطبه قائلاً: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾[2].

وكان آخر ما تعرّض له النبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله) في مكّة، اتّفاق قريش وإجماعها على قتله، وكان أبو جهل قد أشار إليهم بأن تشترك قبائل العرب جميعاً في ذلك، قائلاً: أرى لكم أن تعمدوا إلى قبائلكم العشرة، فتنتدبوا من كلّ قبيلة رجلاً نجداً، ويأتونه بياتاً، فيذهب دمه في قبائل قريش جميعاً، فلا يستطيع بنو هاشم وبنو المطّلب مناهضة قريش فيه، فيرضَون بالعقل،[...]، فنزل: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، فجاء جبرئيل إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، فقال له: «لا تبت هذه اللّيلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه»، فدعا عليّاً (عليه السلام)، وقال: «إنّ الله – تعالى- أوحى إليّ أن أهجرَ دار قومي، وأن انطلق إلى غار ثور تحت ليلتي، وإنّه أمرني أن آمرك بالمبيت على مضجعي، وأن ألقي عليك شبهي»، فقال [الإمام] عليّ (عليه السلام): «أَوَتسلم بمبيتي هناك؟»، فقال (صلّى الله عليه وآله): «نعم»، فتبسّم عليّ ضاحكاً، وأهوى إلى الأرض ساجداً، فكان أوّل من سجد لله شكراً، وأوّل من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته، فلمّا رفع رأسه، قال له: «امضِ لما أُمرت، فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي»[3].

فكانت الهجرة بعد ذلك بمثابة التخلّص من واقع مرير، والانطلاق نحو التغيير لبناء مجتمع آمن وصالح يحتضن رسالة الإسلام باطناً وظاهراً، وهذا ما نتلمّسه من خلال الانطلاقة العظمى للدين الإسلاميّ بعد أن ركز النبيّ وأصحابُه في المدينة المنوّرة، حيث استطاع فيها (صلّى الله عليه وآله) بناء نواة صالحة تُسهم في نشر الرسالة الإسلاميّة بالشكل اللّازم والمطلوب.

من هنا، فإنّ مفهوم الهجرة، ينطبق كذلك على الفرد، إذ ينبغي عليه أن يعمد إلى تغيير واقعه الذي يعيش، إذا ما كان فيه إخفاقات على صعيده الروحيّ والاجتماعيّ.

الهجرة على الصعيد الروحيّ
أيّها الأحبّة
إنّ للهجرة مصاديق عديدة، ذُكرت في بعض الأحاديث المطهّرة، منها ما عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «... والمهاجر من هجر السيّئات وترك ما حرم الله[4]«.

فنلاحظ، أنّ للهجرة مفهوماً واسعاً، يشمل ما يرتبط بعلاقة الإنسان بربّه سبحانه، فينبغي أن يهجر المعاصي والسيّئات، وأن يبقى في طاعته -تعالى- دائماً.

وقد يقع في طريق ذلك، أن يهجر المرء المكان الذي يكون مدعاة للوقوع في المحرّمات، أو الذي يؤدّي به لأن يبتعد عن الحالة الإيمانيّة التي ينبغي أن يكون عليها، وهذا في الواقع يتعرّض له المغتربون الذين يهجرون بلادهم الإسلاميّة بشكل أكبر، بغية طلب العلم أو كسب المال في بعض البلدان الغربيّة التي لا تُراعى فيها الضوابط الإسلاميّة والدينيّة والأخلاقيّة، ما يجعل المغترب في مثل تلك البلاد في امتحان صعب للغاية، يلزمه الاحتياط والحذر من الوقوع في شباك التفلّت والابتعاد عن الدين.


[1] سورة التوبة، الآية 20.
[2] سورة الأحقاف، الآية 35.
[3] ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج1، ص158.
[4] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص235.

07-10-2021 | 11-08 د | 294 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net