الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1488 26 ربيع الثاني 1443 هـ - الموافق 02 كانون الأول 2021م

علاج الهمّ والغمّ

الورَعُ اجتنابُ المَحارِملا تستسلموا للنسيان!سُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقباتالإستِعانَة بِالله عَزَّ وجَلّ

 
 

 

التصنيفات
إِمَامُ مَنِ اتَّقَى
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



يصفُ أميرُ المؤمنينَ (عليه السلامُ) شخصيّةَ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) فيقول: «فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى، وَبَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَى، وسِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ، وَشِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ، وَزَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ. سِيرَتُهُ الْقَصْدُ، وَسُنَّتُهُ الرُّشْدُ، وَكَلاَمُهُ الْفَصْلُ»[1].

لقد أكرمَ اللهُ عزَّ وجلَّ نبيَّهُ الكريمَ (صلواتُ الله عليه)، فهو أفضلُ خلقِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فخصَّهُ بالكرامات، حتى بلغ مقامَ قابِ قوسَينِ أو أدنى. وما ورد في كلامِ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) هو وصفٌ أقربِ الناسِ إلى النبيِّ (صلى الله عليه وآله)، وأحبِّهم إليه، ويصفه بأنّه:

1. إمامُ مَن اتّقى: أصحابُ التقوى هم الذين اتّخذوا من النبيِّ (صلى الله عليه وآله) قدوةً وأسوة، فاتّبَعوه ليكونوا مِن أصحابِ القُرْبِ من اللهِ عزَّ وجلَّ، «فتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الأَطْيَبِ الأَطْهَرِ (صلى الله عليه وآله)؛ فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى، وعَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى. وأَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللهِ الْمُتَأَسِّي بِنَبِيِّهِ، والْمُقْتَصُّ لأَثَرِهِ. قَضَمَ الدُّنْيَا قَضْماً، ولَمْ يُعِرْهَا طَرْفاً...»[2].

2. بصيرةُ مَن اهتدى: لأنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وآله) قد أدّى الرسالةَ التي أمره اللهُ عزَّ وجلَّ ببيانِها للناس، فهو «بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً، ونَصَحَ لأُمَّتِهِ مُنْذِراً، ودَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً، وخَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذِّراً»[3]، ولِذا كان العملُ بأوامِرِهِ والالتزامُ باجتنابِ ما نهى عنه، مِفتاحَ البصيرةِ للإنسان.

3. سراجٌ وشِهابٌ لامع: لقد وَصف اللهُ نبيَّه الكريمَ بذلك، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرً﴾[4]. فالناسُ تهتدي به إلى الدينِ الحقِّ الموصِلِ لهم إلى النجاةِ في القيامة؛ لأنه يضيءُ لهم بتعاليمِهِ وسيرتِهِ فيتّبعونَه، كما أنّ اللهَ عزَّ وجلَّ وضعَهُ في مكانٍ يراهُ الناسُ جميعاً، فبلَغتْ رسالتُهُ الناسَ جميعاً، ونورُه شَعَّ على هذه الأرض، فيبقى على الناسِ أن تتّبعَ هذا النورَ لتنالَ الفوز.

4. سيرتُهُ القصد: يسيرُ باعتدالٍ بلا إفراطٍ ولا تفريط، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدً﴾[5]، فالأمّةُ الإسلاميةُ في حالةِ اعتدال، لا يشوبُها إفراطٌ ولا تفريطٌ في كلِّ جوانبِ حياتِها. وفي حديثٍ آخرَ لأميرِ المؤمنينَ (عليه السلامُ) يقول: «وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ وأَعْلَامُ الْهُدَى دَارِسَةٌ، ومَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ، فَصَدَعَ بِالْحَقِّ، ونَصَحَ لِلْخَلْقِ، وهَدَى إِلَى الرُّشْدِ، وأَمَرَ بِالْقَصْدِ، (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ)»[6].

5. سُنَّتُهُ الرُّشد: فسلوكُ النبيِّ (صلى الله عليه وآله) وتصرّفاتُه التي هي حُجّةٌ على الناس، والتي سار عليها، هي الهدايةُ والصوابُ والحق، ففي الروايةِ عن أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام): «واقْتَدُوا بِهَدْيِ نَبِيِّكُمْ؛ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْهَدْيِ، واسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ؛ فَإِنَّهَا أَهْدَى السُّنَنِ»[7].

6. كلامُهُ الفَصل: وكلامُهُ فصلٌ بين الحقِّ والباطل؛ لأنَّ كلامَهُ وحيٌ يوحَى مِن عندِ اللهِ عزَّ وجلَّ، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾[8].

ختاماً، نرفعُ آياتِ العزاءِ لصاحبِ العصرِ والزمانِ (عج)، ولوليِّ أمرِ المسلمين، وللمجاهدينَ جميعاً، بذكرى رحيلِ رسولِ اللهِ محمّدٍ صلواتُ اللهِ عليهِ وعلى أهلِ بيتِه، ونسألُ اللهَ أن يكتُبَ لنا شفاعتَه.

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


[1] نهج البلاغة، ص139.
[2] المصدر نفسه، ص227.
[3] المصدر نفسه، ص162.
[4] سورة الأحزاب، الآيتان 45-46.
[5] سورة البقرة، الآية 143.
[6] نهج البلاغة، ص308.
[7] نهج البلاغة، ص163.
[8] سورة النجم، الآيات 3-5.

30-09-2021 | 12-22 د | 234 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net