الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1488 26 ربيع الثاني 1443 هـ - الموافق 02 كانون الأول 2021م

علاج الهمّ والغمّ

الورَعُ اجتنابُ المَحارِملا تستسلموا للنسيان!سُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقباتالإستِعانَة بِالله عَزَّ وجَلّ

 
 

 

التصنيفات
أَحْسِنُوا جِوَارَ نِعَمِ اللَّه
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



عنِ الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «أَحْسِنُوا جِوَارَ نِعَمِ اللَّه، واحْذَرُوا أَنْ تَنْتَقِلَ عَنْكُمْ إِلَى غَيْرِكُمْ، أَمَا إِنَّهَا لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْ أَحَدٍ قَطُّ فَكَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْه. قَالَ: وكَانَ عَلِيٌّ (عليه السلامُ) يَقُولُ: قَلَّ مَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ».

النِّعَمُ عطاءٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ، وتَفَضُّلٌ منه على الإنسان، وهو لا يصدرُ إلّا عن حِكمة، وضمن قاعدةِ الأسبابِ التي جعلَها اللهُ عزَّ وجلَّ نظاماً لهذا الكون. وكما أنَّ نزولَها بقَدَرٍ معلوم، فكذلك الحفاظُ عليها وصَونُها من الزوال. ومِن أسبابِ ذلك ما ورد في الروايةِ مِن أنَّ النِّعَمَ يُتعامَلُ معها معاملةَ الجار، حيثُ يكونُ حُسنُ الجوارِ سبباً لدوامِ الجيرة، وسوءُ الجوارِ سبباً لزوالِ ذلك.

ويتمثَّلُ حُسْنُ جِوارِ النِّعَمِ بأمور:

1. معرفةُ النعمة، وذلك لأنّ بعضَ النعمِ المتوافرةِ تكون مجهولةً، كالصِّحَّةِ والعافيةِ من الأمراض، فلا يَشعرُ الإنسانُ بها إلّا إذا فقدها، فقد روي عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «كم مِن مُنعَمٍ عليه وهو لا يعلم».

2. معرفة المُنعِم، وأنَّ هذه النعَمَ هي مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وأنَّ كلَّ الأسبابِ هي تحتَ تصرُّفِهِ عزَّ وجلَّ، فهو مسبِّبُ الأسبابِ. ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾.

3. شُكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ عليها، فهي عطاءٌ يَستحِقُّ الشكر. والشكرُ لفظيٌّ وعمليٌّ، ومِن أهمِّ ذلك أداءُ حَقِّ تلك النعم، ففي الروايةِ عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «أَحْسِنُوا جِوَارَ النِّعَمِ، قُلْتُ: ومَا حُسْنُ جِوَارِ النِّعَمِ؟ قَالَ: الشُّكْرُ لِمَنْ أَنْعَمَ بِهَا، وأَدَاءُ حُقُوقِهَا».

ومِن مصاديقِ ذلك عدمُ الإسرافِ والتبذيرِ فيها، ففي الروايةِ عن الإمامِ الكاظمِ (عليه السلام): «مَن اقتَصَدَ وَقَنَعَ بقيَتْ عليه النِّعمةُ، ومَن بَذَّرَ وأَسرَفَ زالتْ عنه النعمةُ».

4. توظيفُ تلك النعمِ، والاستفادةُ منها فيما أَمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ به، ومِن أهمّها المواساةُ لأهلِ الحاجة. ولهذه المواساةِ جانبان، فعدمُها يعني زوالَ النعمةِ، والقيامُ بها يؤدّي إلى زيادةِ النعمة، ففي الروايةِ عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «مَنْ عَظُمَتْ عَلَيْه النِّعْمَةُ اشْتَدَّتْ مَؤُونَةُ النَّاسِ عَلَيْه، فَإِنْ هُوَ قَامَ بِمَؤُونَتِهِمْ اجْتَلَبَ زِيَادَةَ النِّعْمَةِ عَلَيْه مِنَ اللَّهِ، وإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ عَرَضَ النِّعْمَةَ لِزَوَالِهَا».

وممّا يدعو الإنسانَ إلى الإنفاقِ أنْ يتفكَّرَ في المالِ الذي بيَدِهِ لو ترَكَهُ لِغَيرِهِ فهل ينالُه منه شيءٌ؟ ففي الروايةِ عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): فِي قَوْلِ اللَّه عزَّ وجلَّ: ﴿كَذلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾، قَال: «هُوَ الرَّجُلُ يَدَعُ مَالَه لَا يُنْفِقُه فِي طَاعَةِ اللَّه بُخْلاً، ثُمَّ يَمُوتُ فَيَدَعُه لِمَنْ يَعْمَلُ فِيه بِطَاعَةِ اللَّه أَوْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّه، فَإِنْ عَمِلَ بِه فِي طَاعَةِ اللَّه رَآه فِي مِيزَانِ غَيْرِه، فَرَآه حَسْرَةً وقَدْ كَانَ الْمَالُ لَه، وإِنْ كَانَ عَمِلَ بِه فِي مَعْصِيَةِ اللَّه، قَوَّاه بِذَلِكَ الْمَالِ حَتَّى عَمِلَ بِه فِي مَعْصِيَةِ اللَّه عزَّ وجلَّ».

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

01-07-2021 | 12-55 د | 274 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net