الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1435 – 10 ربيع الثاني 1442 هـ - الموافق 26 تشرين الثاني 2020م

الأخوّة... وصيّة الإمام العسكريّ

التبليغ في عهد حاكميّة الإسلام خيار الآخرةمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1417 - 02 ذوالحجة 1441هـ - الموافق 23 تموز 2020م

خيرُ الصَّدَاقِ أيسرُه

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

إنّ في زواج أمير المؤمنين (عليه السلام) من السيّدة الزهراء (عليها السلام) دروساً وإرشاداتٍ جليلةً وعظيمةً، منها ما يتعلّق بعلاقتهما الأسريّة، وكيف كانت نموذجاً مثاليّاً للحياة الزوجيّة السليمة، التي يتجلّى فيها الصبر والمودّة والمحبّة والرّحمة والتعاون.

ومن دروس هذا الزواج المبارك، المهر الذي بُني عليه عقد قرانهما، والذي عُرف بمهر السنّة، وكان مثلاً يُحتذى في التواضع والقناعة، بل وفي عقد النيّة على الخير والصلاح.

مقدار مهر السيّدة الزهراء (عليها السلام)
تعدّدت الأقوال في مقدار مهر السيّدة الزهراء (عليها السلام)، إلّا أنّ المشهور -كما ورد عن العديد من علمائنا العظام- أنّه خمسمئة درهم من الفضّة؛ أي ما يعدل خمسين ديناراً من الذهب، وممّا ورد في ذلك، عن الإمام  الباقر (عليه السلام): «... وقال الله -تعالى- للنبيّ (صلّى الله عليه وآله): فزوّجها أنت يا محمّد بخمسمئة درهم تكون سنّة لأمّتك»[1].  

الخير في الصداق اليسير
كان المهر في زمن الجزيرة العربيّة، مصدر تقويم لشأن الفتاة وعائلتها؛ فكلّما علا قدر المهر، دلّ ذلك على شأنيّة الفتاة ورفعتها وعلوّ مقامها، وكلّما كان بسيطاً، دلّ ذلك على عدم رفعة شأنها ومكانتها! وهذا إن دلّ على شيء، إنّما يدلّ على السطحيّة المفرطة في النظر إلى شأنيّة المرأة ومكانتها، حتّى صار المهر مقوِّماً لها، بدل الخصوصيّات الأخلاقيّة والتقوى والعفّة، التي ينبغي أن تتحلّى بها.

وكذلك، يدلّ على أنّ المهر في تصوّرهم، كان بمثابة الثمن للمرأة، وكأنّها سلعة تُباع وتُشترى! وهذا يتجلّى من خلال إصرارهم وتفاخرهم به.

وفي ظلّ هذه الثقافة والنظرة المتدنيّة للمرأة، جاء مهر بنت خير خلق الله (صلّى الله عليه وآله)، ليعطي درساً عظيماً في تغيير هذه الثقافة من أذهان الناس، ويطرح التساؤل الآتي: كيف بابنة الرسول الأكرم، والنبيّ، والقائد الذي استقطب كلّ أباطرة العالم وملوكهم وحضاراتهم، ليكون لهم مقارعاً، أن يكون مهرها مهراً يسيراً؟!

وعليه، فإنّ هذا المهر اليسير للسيّدة الزهراء (عليها السلام)، يوحي لنا ويرشدنا إلى عدم الانجرار وراء ما كان عليه الجاهليّون.

ذمّ غلاء المهر
ورد في روايات أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، ما يدلّ على ذمّ غلاء المهر، منها عن الإمام الصادق (عليه السلام): «أمّا شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها»[2].

مدح المهر اليسير
وفي المقابل، ورد المدح للمهر اليسير، كما عن النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «خير الصداق أيسره»[3].

من مساوئ غلاء المهر
قد يقول قائل: ما الضير في غلاء المهر إذا ما كان الخاطب راضياً بذلك؟

يمكن القول: إنّ ذمّ غلاء المهر، يرجع إلى المساوئ التي تنتج عنه، سواء أكان على المدى المنظور أم على المدى البعيد، بل قد يزرع في نفس الخاطب ما يؤجّج الحقد أو الاستياء على الأقلّ تجاه زوجته، وهذا ما نفهمه من الحديث الوارد عن الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «تياسروا في الصداق؛ فإنّ الرجل ليعطي المرأة حتّى يبقى ذلك في نفسه عليها حسيكة[4]»[5].

هذا، وإنّ مساوئ غلاء المهر، تظهر جلّية عند وقوع النزاعات، بل قد يكون سبباً في إيقاع الظلم والإجحاف والعنف بحقّ المرأة، فيما إذا كان الزوج ظالماً، لا يتقيّد بالأخلاق الحسنة والحدود الشرعيّة، حتّى يلجأ إلى تعنيفها وظلمها؛ بغية تنازلها عن مهرها، وبذلك يتفلّت من أداء حقّها.


[1] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج43، ص113.
[2] الشيخ الصدوق، الأمالي، ص311.
[3] الريشهريّ، ميزان الحكمة، ج2، ص1182.
[4] الحسيكة: العداوة والحقد.
[5] الريشهريّ، ميزان الحكمة، ج2، ص1182.

23-07-2020 | 01-10 د | 195 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net