الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1443 – 07 جمادى الثانية 1442 هـ - الموافق 21 كانون الثاني 2021م

اغتنام وقت الفراغ

مراقباتحافظوا على النهج القويم لإمامنا العظيمسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقباتالإستِعانَة بِالله عَزَّ وجَلّ

 
 

 

التصنيفات » حقيبة المبلغ
الدعوة وأهدافها
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

إن الهدف الأصيل للدعوة (التبليغ) في الشريعة الإسلامية، هو فلاح الانسان في داري الدنيا والآخرة. وهو في الواقع يتطابق مع أهداف بعثة الأنبياء وإمامة الأئمة عليهم السلام.

ولنذكر فيما يلي أهم أهداف التبليغ، وهي مستفادة من المباني الفكرية للشهيد مرتضى المطهري.

1- الدعوة إلى التوحيد و القسط:
الإسلام يرى الخير والصلاح والفلاح في معرفة الله عزّ وجلّ و التقرّب اليه واقامة العدل والقسط. وهذا هو الهدف الأصيل لبعثة الأنبياء التي تنطوي على أمرين:
الأوّل: التوحيد النظري والتوحيد العملي الفردي، كما دلّت عليه الآية الكريمة: "يا أَيهَا النبِي إِنا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيا إلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا منِيرًا "
و الثاني: اقامة التوحيد العملي الاجتماعي (العدل و القسط). كما يصرّح بذلك القرآن الكريم: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَينَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيقُومَ الناسُ بِالْقِسْطِ" (الحديد: ٢٥).

2- الدعوة إلى عالم الغيب:
الأنبياء هم حلقة الوصل بين الناس وعالم الغيب وتهدف دعوتهم إلى فتح نافذة للناس يطلعون منها علي عالم الغيب.

3- الدعوة إلى المعاد:
يعتبر الايمان بالمعاد من أهمّ الاصول التي يجب أن يعتقد بها الانسان المؤمن، إلى جانب التوحيد، قال الله تبارك وتعالي في كتابه: "وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا". (النساء: ١٦٢).

4- الدعوة إلى مكارم الاخلاق:
قال رسول الله صلی الله عليه وآله "إنّي بعثت لأتّمم مكارم الاخلاق".
إن النبي صلی الله عليه وآلهه والقدوة وقد حاز على مكانة رفيعة في سماء الأخلاق والمثل العليا، كما شهد له القرآن بذلك فنراه يدعو الناس ليكونو مثله. "وَإِنك لَعَلي خُلُقٍ عَظِيمٍ". (القلم: ٤).

5- الدعوة إلى التعليم و التعّلم:
حثّت الشريعة الإسلامية علي عنصر التزكية إلى جانب التعليم و التعلّم: "هُوَ الذِي بعث فِي الْأُميينَ رَسُولًا منْهُمْ يتْلُو عَلَيهِمْ آياتِهِ وَيزَكيهِمْ وَيعَلمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ" (الجمعة: ٢)
إذن للمعلّم مقام مرموق ورفيع وتقع على كاهله وظيفة عظمى، اذ تكمن مهمّته الرئيسية في تزكية النفوس إلى جانب التعليم، ولأجل ذلك رفع الله عزّ و جلّ درجاته حيث قال: "يرْفَعِ الله الذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ".
قيل دخل النبي صلی الله عليه و آله يوماً المسجد، فشاهد جماعتين، جماعة مشغولة بالعبادة واخرى بطلب العلم والتعلّم، فقال صلی الله عليه و آله: كلتاهما علي خير ومن السعداء الاّ انّي بُعثت معلّماً.
في هذه الحادثة تجد نقطة هامّة جدّاً تشير إلى ضرورة التعليم والتعلّم و اهتمام نبي الإسلام بهما.

6- الدعوة إلى جهاد النفس:
"فَقَاتِلُو اْ أَوْلِياء الشيطَانِ إِن كَيدَ الشيطَانِ كَانَ ضَعِيفًا".
إن شريعة الإسلام تدعو إلى جهاد الطواغيت والظلمة: "يا أَيهَا الذِينَ آمَنُو اْ إَن تَتقُو اْ الله يجْعَل لكُمْ فُرْقَاناً وَيكَفرْ عَنكُمْ سَيئَاتِكُمْ".
فلابدّ من جهاد النفس حتى ينال الانسان تلك الدرجة الرفيعة التي يري الله فيها شاهداً على أفعاله واعماله وما تكسب جوارحه.

7- الدعوة إلى الحرية الاجتماعية والحرية المعنوية:
من أهمّ أهداف الأنبياء عليهم السلام تحقق الحرّية الاجتماعية، والقرآن المجيد ينادي بذلك: "قُلْ يا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إلى كَلَمَةٍ سَوَاء بَينَنَا وبَينَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا الله وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيئًا وَلا يتخِذَ بعَضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا من دُونِ اللهِ". (آل عمران: ٦٤) فنرى الله عزّ وجلّ يوصي نبيه بأن لايطالب اليهود والنصاري إلاّ بشيئين: أوّلهما التزام اهل الكتاب اليهود، النصارى، المجوس و الصابئين بعبادة الله وثانيهما احترام حرّية الآخرين. حتى راح الدين الإسلامي يدين نظام العبودية القائم على الاستغلال البشع لبني الانسان، ومن هذا المنظار يفسّر تخوّف النبي صلی الله عليه وآله على مصير الامة فيما اذا تسلط بنو أمية على رقاب المسلمين كما نص على ذلك الحديث المروي عنه صلی الله عليه و آله: "إذا بلغ بنو ابي العاص ثلاثين اتخذوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً ودين الله دخلا".

"في عالمنا اليوم، نرى هذا الاهتمام بالحرّية الاجتماعية ايضاً، وقد جاء في مقدّمة بيان حقوق الانسان ما نصّه: "سبّب نشوء هذه الحروب والشقاء، هو عدم الاحترام المتقابل بين آحاد الناس. ولكنّ الانبياء عليهم السلام لم يقتصروا على جانب الحرّية الاجتماعية فحسب، بل بذلوا جهوداً جبّارة في سبيل فكّ الانسان من الاغلال النفسية التي يعاني منها لينطلق إلى فضاء رحب عارٍ من الظلم والجور والاستغلال وهذا ما نعبّر عنه بالحرّية المعنوية".

8- الدعوة إلى العبادة:
الخضوع امام الله عزّ و جلّ و عبادته وحده لا سواه من اصول الدين ومن التعليمات التي جاء بها الأنبياء عليهم السلام للناس.كل أمر يقام به لله فهو عبادة؛ أي اذا كان الباعث و المحرّك له هو رضا الله سبحانه وتعالي وكانت النية في أدائه خالصة لوجه الله.

تنقسم العبادة في الإسلام الحنيف إلى قسمين:
الاوّل: العبادات الاجتماعية كالجهاد، الانفاق وصلاة الجمعة. والقسم الاخر: العبادات الفردية كالصوم والصلاة.
كلّ من هذين القسمين يؤثّران في سلوك الانسان وينعكس أثرهما علي اخلاقه واعماله الاجتماعية كالنظافة واحترام حقوق الاخرين وقد اشار اليها عزّ من قائل في محكم كتابه: "فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْ بُدُوا الله مَا لَكُم منْ إِلَهٍ غَيرُه أَفَلَا تَتقُونَ".

9- الدعوة إلى الفطرة والتفكر:
عُجِنَ الدين بالروح الانسانية، لذلك تري الفطرة تدعو الانسان دائماً إلى الدين.
"فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدينِ حَنِيفًا فِطْرَة اللهِ التِي فَطَرَ الناسَ عَلَيهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدينُ الْقَيمُ وَلَكِن أَكْثَرَ الناسِ لَا يعْلَمُونَ" (الروم/30).
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): "فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منسي نعمته ويحتجّوا عليهم بالتبليغ و يثيروا لهم دفائن العقول).

وكلامه عليه السلام نصّ على انّ الانبياء، حثّوا الناس على الوفاء بهذا العهد الذي عُهد والتذكير بالنعم المنسية لِئلّا تكون للناس حجة يوم القيامة بل الحجة تكون عليهم وهي التبليغ. وينفضوا عن القلوب والافئدة غبار الجهل والنسيان كي تهتدي السبيل إلىاثارة الحقائق الدينية في العقول.

من بين الأنبياء الذين يصل عددهم إلى مأة و اربعة و عشرين الف نبي، نجد خمسة منهم اصحاب شريعة و كتاب وهم: نوح،ابراهيم، موسي، عيسي و خاتم الانبياء محمد المصطفي صلی الله عليه وآله، اما سائر الانبياء فقد جاءوا لابلاغ شرائع منتقدّم منهم و من هذا المنطلق نستطيع ان نقول انّ الانبياء هم الدعاة الحقيقيون و المبلّغون الصادقون.

10- هدف الدعوة في كلام الامام الحسين (عليه السلام):
الامام الحسين (عليه السلام) قبل المسير إلى كربلا، جمع اكابر اصحابه، وخاطبهم بجملات يتّضح من خلالها دور المبلّغ و التبليغ، حيث قال (عليه السلام): "اللّهم انّك تعلم انّه لم يكن منّا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام ولكن لنردّ المعالممن دينك ونظهر الاصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطّلة من حدودك لن تقدّس امّة حتّي يؤخذ للضعيف حقه من القوي غير مُتَتَعْتِعٍ"، ويقول أمير المؤمنين عليه السلام: "فلو أنّ امرءً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً بل كان به عندي جديرا و ذلك حين وصل اليه خبر اغتصاب خلخال امرأة ذمّية، غضب عليه السلام...

انظر اخي المسلم إلى هذه التعاليم البنّاءة التي امتازت بها مدرسة أهل البيت عليهم السلام عن غيرها وانظر إلى الدعاة الحقيقيين الانبياء والائمة عليهم السلام كيف كافحوا الظلم وكيف سعوا إلى احياء العدل والقسط وهو هدف سام للدعوة والتبليغ. بها يتحقق الامن والامان وبه تشعر الناس بالراحة ويسود الكمال.

27-10-2016 | 11-12 د | 1248 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net