الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1523 06 محرم 1444 هـ - الموافق 04 آب 2022م

أخلاقيّات الثورة الحسينيّة

التبيين المبدأ المهم للثورة الحسينيّةمن كلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظله) خلال استقباله أئمّة الجمعة في أنحاء البلادأوفى الأصحابمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدان

 
 

 

التصنيفات
نور وجهه وسؤال أساسي
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

والآن حيث يقطع السيد روح الله الطريق متوجهاً إلى قم، يكون قد اطلع، من خلال التاريخ الشفهي، على حياة ناصر الدين شاه وهذه الحركة المظفرة. ولا شك أنه ساءل نفسه: لماذا لم يصدر المرجع الكبير الميرزا الشيرازي، الذي كان حكمه نافذاً إلى هذه الدرجة، حكم اسقاط الشاه وإزالة ألاعيبه الملكية الخيانية؟ فإن لم يكن سأل نفسه مثل هذا السؤال فذلك يثير الدهشة، وإن كان فعل ذلك، فلا بد من التوقف عند الأجوبة التي حصل عليها. لأنه يعلم من جهة أن ناصر الدين شاه كان يميل إلى اللهو والفساد، وارتكب خيانات بحق الشعب، وأن حركة التنباك ليست إلاّ رداً على إحدى تلك الخيانات. ومن جهة أخرى فإن الميرزا الشيرازي تصدى لمعالجة خيانة واحدة فقط، وأن الشاه ارتكب خيانات جديدة بعد استسلامه أمام هذه المقاومة.

حينما اندلعت شرارة الثورة الإسلامية وأخذت تلهب قلوب أبناء الشعب ضد النظام الشاهنشاهي، وقبل المثقفون المجاهدون ومعظم علماء الدين وغالبية الشعب بقلوبهم وعقولهم قيادة السيد روح الله، حان وقت الاجابة على هذه التساؤلات. فقد ألقى خطاباً مثيراً للدهشة جرى تكثيره على شريط كاسيت بعشرات الآلاف من النسخ رغم المراقبة الأمنية الشديدة لنظام الشاه. كما قام أولئك الذين يملكون آلة طابعة بطبع الخطاب وتوزيعه بأعداد كبيرة. وقد اشترى رجل عجوز آلة طابعة بخمسين توماناً من سوق المزاد، وأثناء طبعه الخطاب أخذت أصابعه تنزف دماً، لأن أزرار الحروف كانت قد سقطت فأخذ يضغط بأصابعه الضعيفة على الرؤوس الحادة للأزرار الحديدية. كما أخذ يكتبه على ورقة الاستينسل ـ التكثير ـ كل من استطاع ذلك ثم يوزعه بدقة وبشكل مخفي في المدارس ويلصقه على زجاج السيارات. أما السافاك فقد كثف من مراقبته كي لا يسيء أحد استخدام أجهزة الاستنساخ التي كانت تتوفر في الغالب في مكاتب التصوير (الاستديوهات) والدوائر الحكومية. ورغم ذلك أحسن بعض الموظفين استخدام تلك الأجهزة، حتى أن ابن بستاني كان يعمل إلى جوار مكتب عمل “أشرف”، أخت الشاه، استنسخ مئات النسخ من ذلك الخطاب. علماً أن احتمال اكتشافه من قبل أفراد الأمن وقتله كان قائماً. وفي أصفهان كتب تلاميذ ثلاثة صفوف في إحدى المدارس انشاءاً تناول كل تلميذ منهم الخطبة بشيء من التحليل، الأمر الذي عرّض حياة معلم الانشاء للخطر. وفي ايطاليا أنفق طالب إيراني القسم الأعظم من راتبه الشهري على مكالمة هاتفية لأنه وضع فوهة سماعة الهاتف على مكبرة صوت جهاز التسجيل لكي يستمع أحد أصدقائه في أميركا إلى خطاب قائده أسرع بليلة واحدة.

ولم يكن مضمون الخطبة سياسياً بأجمعه، ولكن السياسيين اعتبروه أحد أكثر خطبه سياسةً. ولم يكن تاريخياً، وقد قال في عدة فقرات منه: “لا ألمّ بالتاريخ”، ولكن تحليلاته من عمق التاريخ لا زالت تستحق التأمل. ولم يكن فلسفياً ولكنه فتح آفاقاً جديدة في الكلام بين علماء الدين والجامعيين. ولم يبين فيه أحكاماً فقهية، ولكن أدرك حتى غير المقلدين له ضرورة التوبة من بعض الأعمال والأقوال السابقة. وبلغت مفاهيم هذه الخطبة الذروة في بدايتها ثم تراجعت. ونترك الذروة لحين الوصول إلى ذروة الحركة، أما التراجع فنعتبر منعطفات منه اجابات على التساؤلات التي تخطر ببال كل من يقرأ التاريخ قراءة نقدية.

ألقى هذه الخطبة بعد عشرة أيام من الرحيل الغامض للسيد مصطفى أكبر أولاده. وقد أقيمت المجالس التأبينية في جميع أرجاء البلاد.


* الخميني روح الله ـ سيرة ذاتية

04-05-2013 | 15-59 د | 1540 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net