الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1524 13 محرم 1444 هـ - الموافق 11 آب 2022م

رائدة النهضة الحسينيّة

فتحُ كربلاءاِعرفوا الوقتَ المناسبمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات
لأي الامور تدفن سراً بضعة المصطفى!
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

                                                   بسم الله الرحمن الرحيم

من الأمور التي قام بها الرسول صلى الله عليه واله قبل رحيله إلى بارئه أنه جعل لمن يريد أن يهتدي وأن يعرف الحق علامات واضحة جداً لا ينكرها إلا جاحد أو منافق ومن هو مختوم على قلبه. هذه العلامات هي أشبه بنار على علم، وبنجم لامع في وسط سماء مظلمة صافية.

وهذا الأداء الرسالي يعبر بشكل واضح عن مظهرية الهداية الإلهية الملازمة لكل أمر يقوم به صلى الله عليه واله، فهو قد بُعث رحمة للعالمين 1 وبعث لهداية الناس 2 إلى قيام الساعة كونه النبي الخاتم، يقول تعالى:  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا3، ومن كان هذا شأنه – أي أنه واسطة للهداية الإلهية في الأرض وخاتم الأنبياء عليهم السلام – فإنه سيترك قبل رحيله ما يساعد الناس على تلمس الحق، والخروج من الظلمات إلى النور.. ولذلك كان أن عيّن رسول الله صلى الله عليه واله بأمر من الله الإمام من بعده، وقال للناس إن علي بن أبي طالب عليه السلام هو حجة الله عليكم ومحور الحق، حيث يدور الحق أينما دار 4. وهذا الأمر ثابت في مصادر الفريقين.

وهنالك علامات جعلها الرسول صلى الله عليه واله إلى جانب تعيينه لعلي، وهي توصل أيضاً إلى معرفة الحق وإلى كون علي عليه السلام هو محور هذا الحق. وهذه العلامات يعرفها القاصي والداني، ولكنها لم تكن حين وضعها من قبل الرسول صلى الله عليه واله تكشف بشكل مباشر عن مدلولها النهائي، وكأن هذه العلامات هي علامات مدخرة، تؤتي أكلها حين يحين الوقت المناسب لذلك. وذلك من قبيل قول الرسول صلى الله عليه واله لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية 5. حيث برزت ثمرة هذه العلامة المحمدية بشكل جلي وكامل في معركة صفين، وأشارت إلى أن الفئة التي تقاتل علي بن أبي طالب عليه السلام هي الفئة الباغية والناكبة عن الحق، كونها هي التي قتلت عماراً رضوان الله عليه.

الزهراء عليها السلام حجة الله على عباده ودالة على الحق:
وهنا نصل إلى قسم آخر من العلامات البارزة والمدخرة والتي تفاجأ بها القوم حين ذُكّروا بها، وهي أشارت لكل ذي لب وقلب سليم أن الذي تبوّأ مكان رسول الله صلى الله عليه واله قاصر عن القيام بهذه المهمة العظيمة والخطيرة.

العلامات التي نتكلم عنها هي تلك التي ربطها رسول الله صلى الله عليه واله بابنته وبضعته فاطمة الزهراء عليها السلام. فإذا كان القوم قد تنكروا لابن عم الرسول وحقه في الخلافة وقربه من النبي بطريقة أو بأخرى. فإنهم لم يستطيعوا التنكر والهرب من حقيقة أن ابنته فاطمة عليها السلام كانت أقرب وأحب الخلق إليه وهي بضعته وموضع سره وروحه التي بين جنبيه. حتى زوجاته صلى الله عليه واله كن يقررن بهذه الحقيقة التي لا مفر منها.. والذي يريد التنكر لها يكون أشبه بمن يختبئ وراء اصبعه.

فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: "فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك"6.

وفي رواية أخرى في صحيح البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: " فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني".
وفي مستدرك الصحيحين قال رسول صلى الله عليه واله: "رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني".

هذه الأحاديث وغيرها المتفقة من حيث المؤدى والمعنى لم ترد في مصادر صحيحة عند الفريقين فحسب، بل تعتبر متواترة إجمالاً، بحيث إنه يقطع معها أن هذا المضمون قد صدر من رسول الله صلى الله عليه واله.

هذا الذي تركه رسول الله صلى الله عليه واله كان حجة على القوم بعد رحيله، وهو حجة على جميع الخلق إلى قيام الساعة.
ومن هنا نجد أن الزهراء عليها السلام حينما توجهت بالخطاب إلى القوم بعد اغتصابهم للخلافة، واغتصابهم لفدك، كان أول ما شرعت به هو تذكير القوم بكلام رسول الله صلى الله عليه واله، والذي أقروها عليه.

ولكنهم رغم اعترافهم وإقرارهم أصروا على فعلتهم.. وباؤوا بغضب من الله عز وجل، لإسخاطهم وإغضابهم فاطمة عليها السلام.
ومما يلفت الانتباه أن الزهراء عليها السلام التي هي بضعة الرسول صلى الله عليه واله - وهي بالتالي مظهر جلي من مظاهر هداية الله عزوجل للعباد – قد تركت أيضاً علامات للناس حتى يهتدوا إلى الحق بعد استشهادها.

هي كانت تعرف – كما أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يعرف – أن الذين تسلطوا على مصير ومقدرات الأمة وخانوا رسول الله صلى الله عليه واله، سيملكون عبر التاريخ كل مقدرات الإعلام والترويج الكاذب.

ألم يُمنع التداول بحديث رسول الله صلى الله عليه واله بعد وفاته كما تؤكد ذلك المصادر التاريخية.
بل ألم تحرق مخطوطات الحديث الشريف بحجة مقولة "حسبنا كتاب الله" وهي نفسها التي مُنع بسببها رسول الله صلى الله عليه واله من أن يكتب كتاباً للأمة لن يضلوا من بعده أبداً.

بل إن حديث رسول الله صلى الله عليه واله لم يُكتف فيه بالحجب والحرق، حيث أَعمَل فيه آخرون الدس والتزوير والتحريف.
الزهراء عليها السلام فعلت أمراً وتركت علامة ليس لها قابلية أن تحجب أو تحرق أو يدس فيها.. الزهراء عليها السلام أمرت أن يُخفى قبرها ولا يتعرف عليه أحد. لقد دفنت سلام الله عليها سراً ليبقى خفاء قبرها صرخة مدويّة على طول التاريخ.

ألا يتساءل ذو لب وعقل سليم أين قبر الزهراء عليها السلام!؟
كيف لابنة الرسول الخاتم الوحيدة أن لا يُعرف قبرها!؟

أليست معالم قبور زوجات النبي صلى الله عليه واله وكبار الصحابة بل وأبناء فاطمة نفسها سلام الله عليها كلها معروفة ومشهودة لجميع الناس على مر التاريخ.
فما بال قبر الصديقة الطاهرة عليها السلام لا يمكن التعرف عليه والتبرك بترابه.
ألا تستحق هذه المسألة أن يقام من أجلها دراسات علمية وتاريخية للتحقق من سبب غياب أي أثر لقبرها عليها السلام. أين الجامعات الإسلامية والمعاهد الدينية من هذا الموضوع!!

ألم يُصَفّق لدراسات قامت بها بعض الأكاديميات حول العالم لاكتشاف خفايا موت هذا الملك أو ذلك الزعيم السياسي أو الروحي. فما بالنا لا نكترث لمن قال رسول الله صلى الله عليه واله في حقها أن الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها.

الحقيقة عند شيعة أهل البيت واضحة.. وأسباب خفاء قبر الزهراء عليها السلام تملأ كتبهم. ولكن الخطاب موجه إلى الأطراف الاخرى التي تعتبر الزهراء عليها السلامشخصية رئيسية ومركزية بعد رسول الله صلى الله عليه واله ولكنها لا تكترث لأسباب شهادتها وخفاء مكان دفنها عليها السلام. وهكذا بحث من شأنه لو أعطي العناية المطلوبة أن يظهر الحقيقة كاملة وأن يذيب مواقع الخلاف بين أغلب المذاهب الإسلامية، كون شخصية الزهراء عليها السلام شخصية تُجمع على عظمتها ومكانتها كل هذه الفرق بكل تأكيد.
ونختم هذه المقالة بهذه الأبيات للشيخ الأزري عليه الرحمة إذ قال:

وهــي الـعروةُ الـتي لـيـس ينجو
                                                              لــم يـــرَ اللهُ لـلـرســالـــةِ أجــراً
فمضت وهي أعظمُ الناسِ وجداً
                                                            لأيِّ الأُمــــور تُــــدفـــن سُـــراً
وثوت لا يرى لها الناسُ مثـوىً                        

                                                             غيـرُ مستعصم بحــبـلِ وِلاهــا
غيرَ حفظِ الزهراءِ في قربـاها
                                                             في فَم الدهرِ غصّةٌ من جَـوَاها
بضعةُ المصطفى ويُعفى ثراها
                                                            أيَّ قــدس يـــضمُّـــه مــثواهـا
7


1- يقول تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، الأنبياء/107.
2 - ويقول تعالى: (فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)، الأعراف/158.
3 - الأحزاب: 45.
4 - الحافظ ابن مردويه في ( المناقب ) والسمعاني في ( فضائل الصحابة ) أخرجا بالإسناد عن محمد بن أبي بكر عن عايشة أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي مع الحق والحق مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. وأخرج ابن مردويه في ( المناقب ) والديلمي في ( الفردوس ) أنه لما عقر جمل عايشة ودخلت دارا بالبصرة أتى إليها محمد بن أبي بكر فسلم عليها فلم تكلمه فقال لها: أنشدك الله أتذكرين يوم حدثتيني عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: الحق لن يزال مع علي وعلي مع الحق لن يختلفا ولن يفترقا ؟ فقالت: نعم. وروى ابن قتيبة في ( الإمامة والسياسة ) 1 ص 68 عن محمد بن أبي بكر أنه دخل على أخته عائشة رضي الله عنها قال لها: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: علي مع الحق، والحق مع علي؟! ثم خرجت تقاتلينه. (الغدير، الشيخ الأميني، ج 3، 178).
5- -راجع الغدير للشيخ الاميني، ج 1، ص 331.
6 - راجع مستدرك الحاكم وكنز العمال وفرائد السمطين.
7-الأزرية، الشيخ الأزري: 143.

29-03-2013 | 13-29 د | 1691 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net