الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
أوقاتك أجزاء عمركفَزَادَهُمْ إِيمَانًاحين نخشى الاستبدالالأمل في مواجهة المِحَنسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍإِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌرسول الله نورٌ في دياجي الظلماتالعدل خُلُق المنتظرينالخطاب الثقافي (رقم ٥) الخطاب الثقافي (رقم ٤)
من نحن

 
 

 

التصنيفات
أوقاتك أجزاء عمرك
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

أوقاتك أجزاء عمرك

هدف الموعظة

ترسيخ الوعي بقيمة الوقت، وحثّ المؤمن على اغتنام أوقات فراغه في ما ينفعه في دينه ودنياه، والحذر من التسويف وإهدار العمر في ما لا فائدة فيه.

محاور الموعظة
1. الوقت هو العمر نفسه
2. أخطر الأوقات
3. ماذا نفعل بالوقت؟
4. لا تؤجّل ما تستطيع فعله اليوم

تصدير الموعظة
أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ أوقاتَك أجزاءُ عمرِك؛ فلا تنفد لك وقتاً في غيرِ ما يُنجيك»[1].

إنّ العمر لا يضيع دفعةً واحدة، بل يتسرّب من بين أيدينا في دقائق وساعات نظنّها عابرةً ولا تستحقّ الالتفات. ثمّ تمضي الأيّام وتتراكم، حتّى يلتفت الإنسان بعد سنوات، فيكتشف أنّ جزءاً كبيراً من عمره قد انقضى في أمور لم تضف إلى دينه خيراً، ولا إلى دنياه أثراً.

الوقت هو العمر نفسه
الإنسان لا يملك عمراً مستقلّاً عن وقته؛ فعمره هو مجموع ساعاته وأيامه؛ ولذلك لا يصحّ أن نتعامل مع الوقت وكأنّه شيء زائد يمكن تعويضه لاحقاً. المال إذا ذهب يمكن تحصيل غيره، والعمل إذا فات يمكن إنجازه في وقت آخر، أمّا الساعة التي مضت فلا تعود، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ ماضيَ عمرك أجلٌ، وآتيَه أملٌ، والوقتَ عملٌ»[2]؛ فالماضي انتهى وأصبح خارج قدرة الإنسان، والمستقبل ليس مضموناً، أمّا ما يملكه فعلاً فهو هذه اللحظة التي يعيشها الآن.

والقرآن يضع الإنسان أمام هذه الحقيقة بوضوح، حين أقسم بالوقت، فقال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾[3]؛ فالخسارة هنا ليست مرتبطة بالفقر أو قلّة المال، بل بخروج العمر من يد الإنسان من دون أن يتحوّل إلى رصيدٍ من الإيمان والعمل الصالح؛ ولذلك استثنى الله تعالى من هذه الخسارة أهل الإيمان والعمل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾[4].

أخطر الأوقات
ليست المشكلة في أن يرتاح الإنسان أو يرفّه عن نفسه؛ فالراحة المباحة ضروريّة لاستعادة النشاط، كما عن الإمام الكاظم (عليه السلام): «اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة لمناجاة الله، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الإخوان والثقات الذين يعرّفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذّاتكم في غير محرّم، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات»[5]. المشكلة في أن يتحوّل الفراغ إلى أسلوب حياة، وأن تمتلئ الساعات بما لا يبني الإنسان ولا ينفعه.

وقد يكون الإنسان مشغولاً طوال اليوم، لكنّه في الحقيقة لا يتقدّم؛ ساعات طويلة في التصفّح، ومتابعة ما لا يعنيه، والحديث الذي لا ثمرة له، وتأجيل الأعمال، ثمّ يقول: «لا أملك وقتاً». والحقيقة أحياناً أنّ المشكلة لا تكون حينها في قلّة الوقت، بل في سوء استعماله وإدارته؛ ولهذا قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «احفظ عمرك من التضييع له في غير العبادة والطاعات»[6].

ومن هنا نفهم خطورة التسويف؛ فقول الإنسان: سأفعل غداً قد يتحوّل إلى سنوات من التأجيل. وفي دعاء أبي حمزة الثماليّ يناجي الإمام زين العابدين (عليه السلام) ربّه قائلاً: «وَأَعِنِّي بِالبُكاءِ عَلى نَفْسِي، فَقَدْ أَفْنَيْتُ بِالتَّسْوِيفِ وَالآمالِ عُمْرِي»[7]. فالإنسان لا يخسر وقته فقط عندما يفعل شيئاً محرّماً فحسب، بل يخسره أيضاً عندما يؤجّل الخير باستمرار.
ماذا نفعل بالوقت؟

اغتنام الوقت لا يعني أن نملأ كل دقيقة بعملٍ متواصل، بل أن يكون للوقت مقصد، وأن نعرف أين تذهب ساعاتنا، وقد لخّص الإمام زين العابدين (عليه السلام) هذا المعنى في دعاء مكارم الأخلاق: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاكْفِنِي مَا يَشْغَلُنِي الاهْتِمَامُ بِهِ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِمَا تَسْأَلُنِي غَداً عَنْهُ، وَاسْتَفْرِغْ أَيَّامِي فِيمَا خَلَقْتَنِي لَهُ»[8]. فالمطلوب أن تصبح أيام الإنسان منسجمة مع الغاية التي خلقه الله من أجلها. والقرآن يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾[9]؛ والعبادة هنا لا تعني الصلاة والصوم فقط، بل كلّ عمل مشروع يُقصَد به الإنسان رضا الله ويؤدّيه على نحو صحيح.

لذلك يمكن أن يتحوّل وقت الفراغ إلى رصيد حقيقيّ: قراءة القرآن، والذكر، والصلاة النافلة، وصلة الرحم، ومساعدة الأسرة، وتعلّم علم نافع، وتطوير مهنة أو مهارة، ومطالعة كتاب، وممارسة نشاط مباح يعين الإنسان على أداء مسؤوليّاته. قال تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾[10]، فالفراغ في المنطق القرآنيّ ليس دعوة إلى البطالة، بل انتقال من عمل نافع إلى عمل نافع آخر.

لا تؤجّل ما تستطيع فعله اليوم
من أكثر ما يبدّد العمر أن يعيش الإنسان على وعد المستقبل: عندما أتفرّغ سأقرأ، وعندما تتحسّن ظروفي سأصلح علاقتي بالله، وعندما أكبر سأهتمّ بآخرتي، وعندما أجد وقتاً سأتعلم وأطوّر نفسي. لكنّ «عندما» قد لا تأتي؛ ولهذا جاء في الحديث عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»[11].

إنّ قيمة الوقت لا تظهر عندما يكون الإنسان مشغولاً، بل عندما يكون أمامه وقت يستطيع أن يملأه بما يشاء. هناك تظهر حقيقة اختياره: هل يجعل فراغه باباً للنموّ أم باباً للغفلة؟

وفي النهاية، ليس السؤال يوم القيامة: كم سنة عشت؟ بل ماذا صنعت بهذه السنوات؟ وقد قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾[12].

فالوقت ليس شيئاً نملكه؛ إنّه نحن، وهو العمر حين يتحوّل إلى لحظات. وكلّ ساعة تمضي تأخذ معها جزءاً منّا، ولذلك كان من أبلغ ما قيل: «إنّ أوقاتك أجزاءُ عمرك». فليكن لكلّ يومٍ نصيبٌ من عبادة، ونصيبٌ من علم، ونصيبٌ من عملٍ نافع، ونصيبٌ من الراحة المباحة؛ حتّى لا يأتي يومٌ ننظر فيه إلى ما مضى فنكتشف أنّنا كنّا نملك العمر، لكنّنا لم نحسن استثماره.

والحمد لله رب العالمين


[1] الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، مصدر سابق، ص159.
[2] التميميّ الآمديّ، عبد الواحد بن محمّد، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، تحقيق وتصحيح مصطفى درايتي، مكتب الإعلام الإسلاميّ، إيران - قمّ، 1407هـ، ط1، ص159.
[3] سورة العصر، الآيتان 1 - 2.
[4] سورة العصر، الآية 3.
[5] الحرّانيّ، الشيخ ابن شعبة، تحف العقول عن آل الرسول (صلّى الله عليه وآله)، تصحيح وتعليق عليّ أكبر الغفاريّ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرِّسين بقمّ المشرَّفة، إيران - قمّ، 1404هـ - 1363ش، ط2، ص409.
[6] الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، مصدر سابق، ص76.
[7] الطوسيّ، الشيخ محمّد بن الحسن، مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد، مؤسّسة فقه الشيعة، لبنان - بيروت، 1411هـ - 1991م، ط1، ج2، ص591.
[8] الإمام زين العابدين (عليه السلام)، الصحيفة السجّاديّة، نشر الهادي، إيران - قمّ، 1418ه، ط1، ص92.
[9] سورة الذاريات، الآية 56.
[10] سورة الشرح، الآيتان 7 - 8.
[11] الشيخ الطوسيّ، الأمالي، مصدر سابق، ص526.
[12] سورة فاطر، الآية 37.

28-09-2026 | 09-55 د | 5 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net