الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
شهادة الإمام الخامنئيّ (قُدِّس سرّه)

العدد 1709 05 شهر رمضان 1447هـ - الموافق 23 شباط 2026م

صدَّقَتني وآمَنَت بي

سلامُ اللهِ إليهارسالة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) إلى المؤتمر الوطنيّ «شهداء الأسر الغرباء»كلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظله) في لقاء أهالي محافظة آذربيجان الشرقيّةالسيّدة العظيمةمراقباتمراقباتالاستفادة من شهر رمضان المبارككلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) المتلفزة، يشكر فيها الشعب الإيرانيّ العظيم على حضوره المليونيّ في مسيرات يوم الله «22 بهمن»
من نحن

 
 

 

التصنيفات
حقُّ النعمةِ
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

عن أميرِ المؤمنينَ (عليهِ السلامُ): «أَقَلُّ مَا يَلْزَمُكُمْ لِلَّهِ، أَلَّا تَسْتَعِينُوا بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ»[1].

يُبيِّنُ الإمامُ (عليهِ السلامُ) في هذهِ الحِكمةِ حقّاً من حقوقِ اللهِ عزَّ وجلَّ على عبادِهِ، وهذا الحقُّ مِمّا قد لا يَلتفتُ إليهِ كثيرٌ منَ الناسِ، فإنَّ نِعَمَ اللهِ سبحانَهُ كثيرةٌ جدّاً، لا تُعَدُّ ولا تُحصَى، وكلُّ ما أعطاهُ اللهُ للعبدِ فهيَ نِعَمٌ، والإمامُ عندما عبّرَ بـ«نِعَمِهِ» فإنَّهُ يُريدُ أنَّ كلَّ شيءٍ منَ اللهِ، وكلَّ المكتسباتِ الدنيويّةِ هيَ منَ اللهِ، وهيَ نِعَمٌ منهُ.

وإنَّ فطرةَ الإنسانِ تدفعُهُ إلى الإحسانِ لمَن أحسنَ إليهِ، وعقلَهُ يُوجِبُ شكرَ مَن أنعَمَ عليهِ، فإذا أنعَمَ أحدٌ على أحدٍ بشيءٍ وأحسنَ إليهِ، فإنَّ العقلَ يُوجِبُ شُكرَهُ، ويستقبحُ مقابلتَهُ بالإساءةِ؛ بمعنى أنَّ العقلَ يرى مقابلةَ المُحسِنِ والمُنعِمِ بالإساءةِ عملاً مُستنكَراً وقبيحاً، والأشدُّ قُبحاً أنْ يَستعمِلَ الإنسانُ الإمكاناتِ التي أنعَمَ بها أحدٌ عليهِ في الإساءةِ إلى هذا المُنعِمِ، كَمَن يُهدي إليكَ مالاً فتُنفِقُهُ في إلحاقِ الأذى بهِ، وهذا أشدُّ قُبحاً منَ السابقِ؛ لأنَّ المُحسِنَ يجبُ أنْ تُبادِلَهُ بالتصرّفِ في إحسانِهِ بما يكونُ فيهِ الشكرُ لهُ، لا بالجحودِ أوِ الإساءةِ والأذيّةِ. وهذا المبدأُ يجبُ أنْ يكونَ حاضراً في علاقةِ الإنسانِ بربِّهِ وخالقِهِ المُنعِمِ.

والإنسانُ عندما يقعُ في المعصيةِ، فإنَّهُ يكونُ جاحداً للنِّعمةِ، ناكراً لها، بدلَ أنْ يكونَ معترفاً بها، شاكراً ربَّهُ عليها، وعن أميرِ المؤمنينَ (عليهِ السلامُ): «لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدِ اللَّهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، لَكَانَ يَجِبُ أَلَّا يُعْصَى شُكْراً لِنِعَمِهِ»[2]، وذلكَ لِمَن عَرَفَ قيمةَ نِعمةِ اللهِ عليهِ.

وفي دعاءِ الافتتاحِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُجِيبُنِي حِينَ أُنَادِيهِ، وَيَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَوْرَةٍ وَأَنَا أَعْصِيهِ، وَيُعَظِّمُ النِّعْمَةَ عَلَيَّ فَلَا أُجَازِيهِ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَةٍ هَنِيئَةٍ قَدْ أَعْطَانِي، وَعَظِيمَةٍ مَخُوفَةٍ قَدْ كَفَانِي، وَبَهْجَةٍ مُونِقَةٍ قَدْ أَرَانِي»[3].

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ، وَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ عَاصٍ، وَلَا أَصْبِرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، فَعِظْنِي بِمَوْعِظَةٍ، قَالَ (عليه السلام): «اِفْعَلْ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ وَأَذْنِبْ مَا شِئْتَ؛ فَأَوَّلُ ذَلِكَ: لَا تَأْكُلْ رِزْقَ اللَّهِ وَأَذْنِبْ مَا شِئْتَ، وَالثَّانِي: اخْرُجْ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ وَأَذْنِبْ مَا شِئْتَ، وَالثَّالِثُ: اطْلُبْ مَوْضِعاً لَا يَرَاكَ اللَّهُ وَأَذْنِبْ‏ مَا شِئْتَ، وَالرَّابِعُ: إِذَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَكَ، فَادْفَعْهُ عَنْ نَفْسِكَ وَأَذْنِبْ مَا شِئْتَ، وَالْخَامِسُ: إِذَا أَدْخَلَكَ مَالِكٌ فِي النَّارِ، فَلَا تَدْخُلْ فِي النَّارِ وَأَذْنِبْ مَا شِئْتَ»[4].

والمؤمنُ يَدعُو دائماً أنْ يختِمَ اللهُ عزَّ وجلَّ لهُ بخيرٍ، وبابُ ذلكَ هوَ ألّا يصرِفَ نِعَمَ اللهِ عزَّ وجلَّ في معاصيهِ، ففي الروايةِ عنِ الإمامِ الصادقِ (عليهِ السلامُ): «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُخْتَمَ بِخَيْرٍ عَمَلُكَ حَتَّى تُقْبَضَ وَأَنْتَ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، فَعَظِّمْ لِلَّهِ حَقَّهُ أَنْ لَا تَبْذُلَ نَعْمَاءَهُ فِي مَعَاصِيهِ»[5].

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


[1] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج70، ص364.
[2] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص527، الحكمة 290.
[3] الشيخ الطوسيّ، تهذيب الأحكام‏، ج3، ص110.
[4] الشعيريّ، جامع الأخبار، ص130.
[5] الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا (عليه السلام‏)، ج‏2، ص4.

16-10-2025 | 07-51 د | 488 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net