الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَأوقاتك أجزاء عمركحين نخشى الاستبدالالأمل في مواجهة المِحَنسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍإِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌرسول الله نورٌ في دياجي الظلماتالعدل خُلُق المنتظرينالخطاب الثقافي (رقم ٥) الخطاب الثقافي (رقم ٤)
من نحن

 
 

 

التصنيفات
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين، ولا سيّما بقيّة الله في الأرضين، الإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).

إلى مولانا صاحب العصر والزمان (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)، وإلى وليّ أمر المسلمين آية الله السيّد مجتبى الخامنئيّ (دام ظلّه)، والوليّ الشهيد الإمام الخامنئيّ (قُدِّس سرّه)، ومراجعنا وقادتنا العظام، والأمّة الإسلاميّة جمعاء، نرفع أسمى آيات العزاء والتهنئة معاً، بذكرى شهادة الأمين العامّ لحزب الله سماحة السيّد هاشم صفيّ الدين (رضوان الله عليه)، وارتقائه مع ثلّةٍ من رفاق الدرب والجهاد في العدوان الإسرائيليّ على الضاحية الجنوبيّة لبيروت، في معركة أولي البأس، في الثالث من تشرين الأوّل عام 2024م.


قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾[1].

مقام أهل الجهاد
الجهاد في سبيل الله من أعظم ميادين تجسيد الإيمان في واقع الحياة؛ ففيه ينتقل الإيمان من دائرة الاعتقاد إلى دائرة البذل والتضحية والصبر والثبات. والمجاهد في سبيل الله يقدّم من ماله ووقته وراحته وأمنه، وقد يقدّم نفسه، دفاعاً عن الحقّ، وصيانةً للدين، وحمايةً للإنسان والأرض والكرامة. وقد أولى الإسلام أهلَ الجهاد منزلةً عظيمة، لما يتحمّلونه من أعباء الدفاع عن الحقّ، وما يقدّمونه من تضحيات في سبيل حفظ الجماعة وصيانة القيم والمقدّسات.

وفي بيان عِظم منزلة الجهاد ومكانة أهله، يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): للجنّة باب يُقال له: باب المجاهدين، يمضون إليه، فإذا هو مفتوح، وهم متقلِّدون بسيوفهم، والجمع في الموقف، والملائكة ترحِّب بهم»[2].

كما يكشف رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في قوله: «أقرب الناس من درجة النبوّة أهل العلم والجهاد؛ أمّا أهل العلم فدلّوا الناس على ما جاءت به الرسل، وأمّا أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل»[3]، عن تكامل وظيفتَين في حفظ رسالة الأنبياء: وظيفة العلم التي تحفظ الهداية وتبيّنها للناس، ووظيفة الجهاد التي تتحمّل كلفة الدفاع عنها وحمايتها. ومن هنا تتّضح منزلة أهل الجهاد؛ فهم يحملون قسطاً ثقيلاً من مسؤوليّة الأمّة، ويبذلون من أنفسهم ما يجعل استمرار الحقّ ممكناً في مواجهة التهديد والعدوان، ويهيِّئون للأجيال ما يحفظ دينهم ويصون كرامتهم ومقدّساتهم.

الجهاد امتحانٌ للصبر والثبات
ويضع القرآن الكريم الجهاد والصبر في سياقٍ واحد، إذ يقول تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾[4]، فالجهاد في سبيل الله ميدانٌ للابتلاء والاختبار؛ فيه تتعرّض النفس للخوف والمشقّة، وتواجه الفقد والتعب وطول الانتظار، وتُختبَر قدرتها على الثبات حين تشتدّ الظروف وتتعاظم التضحيات. ومن هنا كان الصبر ركناً من أركان المسيرة الجهاديّة، إذ يحفظ للمجاهد توازنه وثباته، ويمنعه من الضعف والتراجع.

وقد بيّن أهل البيت (عليهم السلام) عظيم ما أعدّه الله للمجاهد في سبيله، وما يترتّب على هذا الطريق من آثارٍ وثواب، عن الإمام الباقر (عليه السلام): «أتى رجلٌ رسولَ الله (صلّى الله عليه وآله)، فقال: إنّي راغبٌ نشيطٌ في الجهاد، قال: فجاهد في سبيل الله، فإنّك إن تُقتل كنتَ حيّاً عند الله تُرزق، وإن مُتَّ فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت خرجت من الذنوب إلى الله»[5]. فهذه الرواية تبيّن أنّ الجهاد في سبيل الله مقامٌ عظيم الأثر؛ إذ يطلب المجاهد رضوان الله ببذله، ويواجه في سبيل ذلك احتمالاتٍ شديدة الكلفة، وقد جعل الله له في مختلف عواقب هذا الطريق أجراً وآثاراً عظيمة. ومن هنا تتكامل في مدرسة أهل الجهاد معاني البذل والصبر والثبات: بذلٌ في سبيل الله، وصبرٌ على مشقّات الطريق، وثباتٌ عند اشتداد الابتلاء؛ ثمّ يكون ثواب هذا الطريق على الله تعالى، وما كان على الله كان عظيماً.

حرمة أهل الجهاد
وإذا كان لأهل الجهاد هذا المقام عند الله، وكان ما يبذلونه في سبيله موجباً لهذا الثواب العظيم، فإنّ لهذا المقام حرمةً تقتضي صونهم عن الأذى والانتقاص، وحفظ حقوقهم وحقوق مَن يتّصل بهم، وقد شدّد الإسلام في التحذير من أذى المجاهدين، لما يترتّب على ذلك من اعتداءٍ على مَن تحمّلوا كلفة الدفاع عن الحقّ وبذلوا في سبيله، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «مَن اغتاب غازياً في سبيل الله أو آذاه أو خلّفه بسوءٍ في أهله، نُصِب له يوم القيامة علم، فتُستفرغ خيانته، ثمّ يُركَس في النار»[6].

إنّ هذه النصوص تكشف عن عِظَم حرمة المجاهد، وعن خطورة التعرّض له بالأذى والغيبة والانتقاص، كما تبيّن أنّ المسؤوليّة تجاه أهل الجهاد لا تقف عند تقدير تضحياتهم فحسب، بل تمتدّ إلى حفظ كرامتهم، وصون عائلاتهم، ورعاية جرحاهم، والوقوف إلى جانب أهل الشهداء، وحفظ وحدة المجتمع من الفتنة واليأس والتفرّق.

على العهد
وفي هذه الأيّام نستحضر سيرة الأمين العامّ لحزب الله سماحة السيّد هاشم صفيّ الدين (رضوان الله عليه)، الذي ارتقى شهيداً مع ثلّةٍ من رفاقه في العدوان الإسرائيليّ على الضاحية الجنوبيّة لبيروت، في معركة أولي البأس. نستحضر سيرته، لأنّ الشهادة تختصر مسيرة صاحبها، وتكشف صدق الطريق الذي اختاره؛ سنواتٍ من المسؤوليّة والعمل والصبر وتحمّل الأعباء، انتهت ببذل النفس في سبيل الله ثابتةً على عهده تعالى.

وقد عبّر الشهيد الهاشميّ عن هذا المعنى بوضوح في وصيّته، فقال: «وإنّه لمن دواعي الفخر والاعتزاز، أن ينتمي الإنسان إلى هذه المسيرة الإلهيّة والجهاديّة المقاوِمة، وأن يبذل عمره وعلمه وكلّ ما يملك ومَن يحبّ في سبيل إعزاز هذه المسيرة ورفع رايتها»، وهذه الكلمات تختصر جانباً من حقيقة الجهاد في وعيه؛ فهو انتماءٌ ومسؤوليّة، وبذلٌ للعمر والعلم والقدرة، وثباتٌ على ما آمن به الإنسان حتّى آخر الطريق.

وتبقى الشهادة أمانةً في أعناق الأحياء؛ أمانةَ الثبات على الحقّ، وتحمّل المسؤوليّة، والصبر على مشقّات الطريق، ومواصلة العمل في المواقع التي تحتاج إلى بذلٍ وتضحية.

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾[7]، فطوبى لمن صدق مع الله، وصبر على طريقه، وبذل ما يستطيع في سبيله، حتّى يلقاه ثابتاً على العهد.

رحم الله شهداءنا، وحفظ أهل الجهاد والثبات، وحفظ عائلات الشهداء، ووفّقنا لحفظ أمانة الدم والتضحيات، وجعلنا من أهل الصبر والبصيرة والثبات، وأعاننا على مواصلة الطريق الذي بذل الشهداء أرواحهم من أجله.


[1] سورة النساء، الآية 95.
[2] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص2.
[3] الفيض الكاشانيّ، المحجّة البيضاء، ج1، ص14.
[4] سورة محمّد، الآية 31.
[5] ابن مسعود العيّاشيّ، تفسير العيّاشي، ج1، ص206.
[6] القاضي النعمان المغربيّ، دعائم الإسلام، ج1، ص343.
[7] سورة التوبة، الآية 111.

01-10-2026 | 08-15 د | 13 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net