أنصار الحسين عليه السلام ،المكانة والصفات

المناسبة: عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام

التاريخ: 10 محرم

برزت مكانة أصحاب الإمام الحسين عليه السلام على لسان أهل بيت العصمة عليه السلام، فعن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال وهو يستشرف منزلتهم"...مصارع عشّاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم، ولا يلحقهم من بعدهم"1.

وها هو الإمام الحسين عليه السلام يقول لهم:"..فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي"
2. وتردّد الزيارة المنسوبة إلى الناحية المقدّسة نفس المعنى بالتسليم عليهم بـ " السلام عليكم يا خير أنصار"3.


15


من صفاتهم:

وما كانت هذه المكانة العظيمة لهم إلاّ لتضحياتهم الكبيرة المنبعثة من إخلاصهم لله تعالى وعشقهم لوليّه الكامل أبي عبد الله الحسين عليه السلام مع ما استجمعوه من صفات جليلة، لذا حريٌّ بنا أن نمتثلها لنقول صادقين بقولنا: " يا ليتنا كنّا معكم فنفوز فوزاً عظيماً".وها هي بعض صفاتهم:

الحفاظ على وقت الصلاة:

فقد ورد أنّ الصائديّ نظر في السماء وأخذ يقلّب وجهه ثم توجّه نحو الإمام الحسين عليه السلام وقال: " نفسي لك الفداء إني أرى هؤلاء اقتربوا منك،ولا والله لا تقتل حتى أقتل دونك...، وأحبّ أن ألقى ربّي، وقد صلّيت هذه الصلاة التي دنا وقتها" فأجابه عليه السلام: " ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلّين الذاكرين"4.

أداء حقوق الناس:

فقد ورد عن الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء: " لا يُقتل


16


معنا رجل وعليه دَين"5،فقد أراد الإمام عليه السلام أن يتميّزوا في شهادتهم بالصفاء التامّ، فالدَّين يبقى حقاً حتى لو كان حامله شهيداً، كما أخبر نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: " أوّل ما ُيهراق من دم الشهيد يغفر له ذنبه كلّه إلاّ الدَّين"6،لذا أرادهم أنقياء من الدَّين.

الصبر:

ففي الزيارة المنسوبة للناحية المقدّسة: " السلام عليكم بما صبرتم فنِعْمَ عقبى الدار"7.

الإستبشار بلقاء الله:


فبعد أن أخبرهم الإمام الحسين عليه السلام بأنّهم سيُقتلون قالوا بأجمعهم: " الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك وشرّفنا بالقتل معك، أولا ترضى أن نكون معك في درجتك يا ابن رسول الله".وها هو برير يجيب من تعجّب من فرحته قائلاً: " لكنّي مستبشر بما نحن لاقون"8.


17


التفاني في الولاء لإمامهم:

وهذا ما يظهر من مواقفهم المتعدّدة منها ما قاله سعيد بن عبد الله الحنفي مخاطباً الإمام الحسين عليه السلام: " والله لا نخليك حتى يعلم الله أنّا قد حفظنا غيبة رسول الله فيك، أما والله لو علمت أنّي أُقتل، ثمّ أُحيا، ثمّ أُحرق،ثم أحيا، ثمّ أُذرّى، يُفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً"9.

وفعلاً صدق سعيد فيما قاله حينما استشهد وهو يدافع بجسده عن الإمام الحسين عليه السلام أثناء أدائه للصلاة.


18


هوامش

1- العاملي – الحر – وسائل الشيعة – ج 14 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 517
2- العلامة المجلسي – بحار الانوار – ج 44 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 392
3- العلامة المجلسي – بحار الانوار – ج 45 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 73
4- الريشهري – محمد – الصلاة في الكتاب والسنة – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 201
5- الحسن – الشيخ عبد الله – ليلة عاشوراء في الحديث والأدب – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 163
6- الريشهري – محمد – ميزان الحكمة – ج 2 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 1514
7- الشيخ الطوسي – مصباح المتهجد – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 713
8- ابن الأثير – الكامل في التاريخ – ج 4 -مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 60
9- العلامة المجلسي – بحار الانوار – ج 44 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 393