الشهر الأصب

المناسبة: إطلالة شهر رجب

التاريخ: 1 رجب


ورد عن خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم قوله: " إن لربَّكم في أيَّام دهركم نفحات ألا فتعرَّضوا لها"1.

الشهر الأصب:

شرَّف الله تعالى ليالي على ليال كليلة القدر على غيرها، وأياماً على أيام كيوم الجمعة على غيره، وأشهراً على أشهر كأشهر النور الثلاثة التي تبتدئ بشهر رجب، الذي عظمه الله تعالى وكرَّمه فوصفه بالأصبّ لأن الرحمة تصب فيه صباً، ففي الحديث: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جاء شهر رجب جمع المسلمين حوله وقام فيهم خطيباً: " أيها المسلمون قد أظلكم


81


شهر عظيم مبارك، وهو شهر الأصب يصبّ فيه الرحمة على من عبده إلا عبداً مشركاً أو مظهر بدعة في الإسلام"2.

وهو من الأشهر الحُرم التي عظمها الله تعالى.

وهو الشهر الذي تشرَّف بمناسبات جليلة ففيه بعثة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم وفيه تشرَّفت الكعبة الشريفة بولادة سيد الوصيين سلام الله عليه فيها فأطلق عليه أهل البيت عليه السلام انه شهر أمير المؤمنين عليه السلام.

شهر الدعاء:

وهو موسم الدعاء فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " إن الله تعالى نصب في السماء السابعة ملكاً يقال له الداعي، فإذا دخل شهر رجب ينادي ذلك الملك كلّ ليلة منه إلى الصباح: " طوبى للذاكرين، طوبى للطائعين" يقول الله تعالى:" أنا جليس من جالسني ومطيع من أطاعني، وغافر من استغفرني، الشهر شهري، والعبد عبدي، والرحمة رحمتي، فمن دعاني في هذا الشهر أجبته، ومن سألني أعطيته، ومن استهداني هديته، وجعلت هذا الشهر حبلاً بيني


82


وبين عبادي، فمن اعتصم به وصل إليّ"3.

ليلة الرغائب:

وهو شهر ليلة الرغائب التي أكَّد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم على إحيائها بقوله:" ولا تغفلوا عن أول ليلة جمعة منه فإنها ليلة تسميها الملائكة ليلة الرغائب، وذلك أنه إذا مضى ثلث الليل لم يبقَ ملك في السماوات والأرض إلا يجتمعون في الكعبة وحولها ويطلع الله عليها اطلاعة، فيقول لهم: يا ملائكتي، سلوني ما شئتم، فيقولون: ربنا حاجتنا أن تغفر لصُوَّام رجب، فيقول الله تبارك وتعالى: قد فعلت ذلك"4. وقد ذكر النبي صلوات الله وسلامه عليه عمل هذه الليلة من صلاة ودعاء، عقَّبه صلى الله عليه وآله بالقسم بالله أن من فعله غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال وعدد أوراق الأشجار.

الصوم:

وهو شهر أحبَّ الله فيه الصيام فحدَّثنا رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عن فضل الصوم فيه بقوله: " ألا إن رجب شهر الله الأصم وهو شهر


83


عظيم،وإنما سمي الأصم لأنه لا يقاربه شهر من الشهور حرمة وفضلاً عند الله،..ألا من صام من رجب يوماً إيماناً واحتساباً استوجب رضوان الله الأكبر، وأطفأ صومه في ذلك اليوم غضب الله، وأغلق عنه باباً من أبواب النار، ولو أعطي ملئ الأرض ذهباً ما كان بأفضل من صومه"5.

وهو شهر أحبَّ الله فيه السجود له وأن يجعل ذكر سجوده في الشهر كلِّه: " عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك" تأسياً بالإمام زين العابدين عليه السلام 6.

كتبنا الله تعالى من المتعرضيِّن لنفحات رجب المستفيدين منها.


84


هوامش

1- العلامة المجلسي – بحار الانوار – ج68 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 221
2- العلامة المجلسي – بحار الانوار – ج 94 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 47
3- العلامة المجلسي – بحار الانوار – ج 95 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 377
4- السيد ابن طاووس – إقبال الأعمال – ج 3 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام - ص 185
5- السيد ابن طاووس – إقبال الأعمال – ج 3 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام - ص 185
6- السيد ابن طاووس – إقبال الأعمال – ج 1 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام - ص 44