الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1415 - 17 ذوالقعدة 1441هـ - الموافق 09 تموز 2020م

الزارعون كنوز الأنام

مراقباتكرامةُ العلماء السلف ذخيرةٌ لا تنفذخيار العبادکلمة الإمام الخامنئي عبر الشاشة مع رئيس القوة القضائية مراقباتمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدان

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1410 - 12 شوال 1441هـ - الموافق 04 حزيران 2020م

معركة أحد، والتزام التكليف

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

معركة أحد، والتزام التكليف

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

أيّها الأحبّة،
يصادف يوم الخامس عشر من شهر شوّال، ذكرى معركة أحد، التي حدثت بين المسلمين وقريش، والتي حملت في أحداثها عدداً من الدروس والعِبر.

كان القرار في هذه المعركة، أن يخرج المسلمون لملاقاة المشركين خارج المدينة، ومع قلّة عدد جيش المسلمين وضعف عتادهم، إلّا أنّهم خرجوا بطاقة معنويّة عظيمة، ذكرها الباري -سبحانه- في محكم كتابه: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾[1].

كانت خطّة الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) تقتضي حماية ظهر المسلمين من أن يلتفّ عليهم القرشيّون، فأمر جماعةً من الرماة يرأسهم عبد الله بن جبير، ليثبتوا عند مرتفع يطلّ على ساحة المعركة، قائلاً لهم: «احموا لنا ظهورنا، فإنّا نخاف أن نُؤتى من ورائنا، والزموا مكانكم، لا تبرحوا منه، وإن رأيتمونا نهزمهم حتّى ندخل عسكرهم، فلا تفارقوا مكانكم، وإن رأيتمونا نُقتَل، فلا تعينونا، ولا تدفعوا عنّا»[2].

وما أن شارفت المعركة على الانتهاء وكان النصرُ حليفَ المسلمين، حتّى ترك أولئك الرماة أماكنهم التي أُمروا بالثبات فيها، ولم يمتثلوا لأوامر رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ولم يسمعوا نهي عبد الله بن جبير قائد فرقتهم، ممّا أدّى إلى فتح ثغرة خطيرة استغلّها خالد بن الوليد، فانقضّ على المسلمين من خلفهم، وانقلبت بعد ذلك نتيجة المعركة، من نصرٍ إلى هزيمة.

سبب الهزيمة
هذا ما حلّ بالمسلمين في تلك المعركة، وبهذا ندرك جيّداً، مدى خطورة التفلّت من الالتزام بأوامر أصحاب الشأن، في أيّ ميدان يخوض فيه المسلمون مواجهة مع الأعداء، سواء أكانت مواجهة عسكريّة، أم ثقافيّة أم سياسيّة، أيّاً كانت، فقد أثبتت التجربة أنّ عدم الالتزام وعدم الانصياع لأولياء الأمر مآله الهزيمة والفشل.

وقد ذكر الله -تعالى- في محكم كتابه مشيراً إلى مجريات هذه المعركة في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾[3].

فإنّ هذه الآية ناظرة «إلى وقائع معركة أحد، وتقرّر حقيقة أخرى للمسلمين، وهي أنّ الذنوب والانحرافات التي تصدر من الإنسان بسبب من وساوس الشيطان، تفرز آثاماً وذنوباً أخرى بسبب وجود القابليّة الحاصلة في النفس الإنسانيّة نتيجة الذنوب السابقة، والتي تمهّد لذنوب مماثلة وآثام أخرى، وإلّا فإنّ القلوب والنفوس التي خلت وطهرت من آثار الذنوب السالفة لا تؤثّر فيها الوساوس الشيطانيّة، ولا تتأثّر بها»[4].

وكذلك نتّخذ من معركة أحد عبرة، أنّه ينبغي للمؤمن دوماً، أن ينزع حبّ الدّنيا من قلبه؛ ذلك أنّه رأس كلّ خطيئة، فقد فعل الرماة ما فعلوه ابتغاء بعضٍ من حطام هذه الدّنيا، حتّى كان فعلهم هذا سبباً طبيعيّاً من أسباب الهزيمة التي حلّت بالمسلمين.
عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «أخشى أن تُبْسَطَ عليكُمُ الدُّنيا، كما بُسطِت على من كان من قبلَكُم، فتَنافَسوها»[5].

وفي الوقت عينه، نجد كيف أنّ الله -تعالى- قد أيّد وسدّد المضحّين في سبيله، ممّن حامى وقاتل والتزم بأوامر الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، حتى بشّرهم بأنّهم الأعلَون: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾[6].

وقال -عزّ وجلّ-: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾[7].

الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه) وأداء التكليف
إنّ أداء التكليف كان من أهمّ مكوّنات قيادة الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه)، حيث كان يرى (قُدِّس سرُّه) أنّ كلّ ما أمر به الله -تعالى- أو نهى عنه تكليفاً.

في ذكرى رحيل هذا الإمام العظيم، في الرابع من حزيران، نستذكر هذه السمة الأساسيّة في سماته الجليلة، ألا وهي شدّة الحرص في سلوكه على أداء التكليف، وكثيراً ما كان يشدّد على الالتزام به والانصياع لأوامر الله -تعالى-، مهما اشتدّت المصاعب، وأن تُترك النتيجة لما يقدّره الله -سبحانه-.

وكان يقول (قُدِّس سرُّه): «كلّنا مأمورون بأداء التكليف والواجب، ولسنا مأمورين بتحقيق النتائج»[8].

ويقول الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) حول هذا الأمر: «لم يتردَّد الإمام الجليل لحظةً واحدة في السير في طريق الله، ولم يدّخر ذرّة واحدة ممّا في وسعه دون أن يستفيد منها في طيّ هذا الطريق، وظلّ مثابراً -بكلّ ما أوتي من طاقة وفي كلّ آنٍ من آنات حياته- في السعي الحثيث لبلوغ ذلك الهدف السامي والمقدّس، وقد أعانه الله على ذلك»[9].

فبهذه الشخصيّة العظيمة وسماتها، من أداء التكليف إلى وضوح الرؤية والإرادة الصلبة، كانت الإنجازات العظيمة التي تجلّت في إحياء الإسلام وتعزيز الثقة بالنفس وإقامة الحكومة الإسلاميّة.


[1]  سورة آل عمران، الآيتان 173-174.
[2]  ابن أبي الحديد المعتزليّ، شرح نهج البلاغة، ج14، ص235.
[3]  سورة آل عمران، الآية 155.
[4]  الشيخ ناصر مكارم الشيرزايّ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج2، ص 740.
[5]  النراقيّ، جامع السعادات، ج2، ص20.
[6]  سورة آل عمران، الآية 139.
[7]  سورة البقرة، الآية 214.
[8]  الكلمات القصار للإمام الخمينيّ (قدّس سرّه)، أداء التكليف.
[9]  مجلّة بقيّة الله، العدد21، من مقالة: الخمينيّ في كلام الخامنئيّ.

04-06-2020 | 14-37 د | 138 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net