الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
الإمام الحسن عليه السلام صبرٌ وعزمٌ كلمة الإمام الخامنئي في لقائه حشداً من المعلّمين والعاملين في وزارة التربية والتعليم بمناسبة يوم المعلّمتشخيص النمط المطلوب

العدد 1355- 10 رمضان 1440 هـ - الموافق 16 أيار 2019م
الاعتكاف، فضله وحكمته

سؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

العدد 1344 - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 28 شباط 2019م
حرمة شرب الخمر وعواقبه

طوبى لهؤلاء!مراقباتوسراجًا منيرًا
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1350 - 05 شعبان 1440 هـ - الموافق 11 نيسان 2019م
الدعاء سلاح المؤمن

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



محاور الخطبة
- فلسفة الدعاء
- أهميّة الدعاء
- فضل الدعاء والحثّ عليه في أحاديث المعصومين (عليهم السلام)
- من شرائط استجابة الدعاء
- من آداب الدعاء

مطلع الخطبة
الصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنهّ قال لبعض أصحابه: "ألا أدلّكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم، ويدرُّ أرزاقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تدعون ربّكم بالليل والنهار؛ فإنّ سلاح المؤمن الدعاء"[1].

فلسفة الدعاء
أيّها الأحبّة،
إنّ من الأمور الهامّة التي استحوذت على اهتمام الشريعة الإسلاميّة المتمثّلة بآيات القرآن الكريمة، والسنّة النبويّة المطهّرة، هو التوجّه والارتباط بالله -سبحانه وتعالى- في مفاصل حياة الإنسان كلّها، الذي يرى نفسه فقيراً محتاجاً لا ينفكّ عن طلب العون من ربّ العزّة والجلالة.

ولهذا، فإنّ الإنسان إذا ما لجأ إلى الله؛ فإنّما يلجأ إليه لعلمه بأنّه -سبحانه وتعالى- بيده ملكوت السماوات والأرض، وأنّه مبدأ الخير وأصله، ومنبع الفيض ومصدره، وأنّه المعطي والمانع، والضارّ والنافع. وقد فتح لعباده باب اللجوء إليه، والتضرّع بين يديه، ووعد بالاستجابة كما قال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[2].

وإنّ استحضار الداعي لصفات الله، من صفات الجمال والجلال، وتبلورها في وجدانه، يقطع عنه كلّ تعلّق وارتباط، سوى تعلّقه وارتباطه بخالقه -سبحانه-، فيعيش ذلك بكيانه كلّه، وبروحه وبإحساسه، حتّى يستدرّ الألطاف الإلهيّة، ويلقى استجابة دعائه، قال -تعالى-: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}[3].

وإذا كان الدعاء باباً من أبواب اللجوء إلى الله، فإنّ له شرائط وآداباً وكيفيّات، بيّنها الكتاب العزيز، وأحاديث المعصومين (عليهم السلام)، وكانت محطّ اهتمام علماء الأخلاق، فتناولوها بالبحث والتحقيق والتصنيف، وذلك كلّه لما لها من آثار مهمّة وأساسيّة في توجّه الإنسان إلى الباري -عزّ وجلّ-.

فالدعاء يعبّر عن الإحساس والشعور النفسيّين لدى الإنسان تجاه الخالق -تبارك وتعالى-، ولهذا، فإنّنا نجد الأنبياء والأولياء والأئمّة الأطهار، قد جسّدوا ذلك بكلّ صدق وإخلاص، وخير دليل على ذلك ما تركوه لنا من إرث عظيم من أدعية ومناجاة، حتّى نالوا الذكر الحسن من الله كما في قوله -تعالى-: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خَاشِعِينَ}[4].

أهمّيّة الدعاء
أيّها الأحبّة،
لا شكّ ولا ريب في أنّ للدعاء فضلاً عظيماً عند الله –تعالى-، وهذا ما نفهمه من أمره -سبحانه- بأن ندعوه كما في قوله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}[5]، ونلاحظ أنّه -عزّ وجلّ- عبّر عن الذين لا يدعونه بأنّهم مستكبرون، عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: "إن الله -عزّ وجلّ- يقول: ﴿إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين﴾، قال: هو الدعاء"[6]. وهذا كافٍ للدلالة على عظمة الدعاء وأهميّته عند الله -سبحانه-.

فضل الدعاء والحثّ عليه في أحاديث المعصومين (عليهم السلام)

 أحبّ الأعمال إلى الله
- عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم): "أحبّ الأعمال إلى الله في الأرض الدعاء"[7].

الوعد بالاستجابة
- من وصايا الإمام عليّ (عليه السلام) لابنه الإمام الحسن (عليه السلام): "اعلم أنّ الذي بيده خزائن ملكوت الدنيا والآخرة قد أذن لدعائك، وتكفّل لإجابتك، وأمرك أن تسأله فيعطيك، وهو رحيم كريم، لم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه، ولم يُلجئك إلى من يشفع لك إليه"[8].
- الإمام الصادق (عليه السلام): "أكثروا من الدعاء؛ فإنّ الله يُحبّ من عباده الذين يدعونه، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة، واللهُ مُصيِّرٌ دعاءَ المؤمنين يوم القيامة عملاً يزيدهم به في الجنّة"[9].

الدعاء يردّ القضاء المبرم
 عن الإمام الكاظم (عليه السلام): "عليكم بالدعاء؛ فإنّ الدعاء لله، والطلب إلى الله يردّ البلاء وقد قُدِّر وقُضيَ، ولم يبقَ إلّا إمضاؤه، فإن دُعيَ الله -عزّ وجلّ- وسُئل؛ صُرِفَ البلاء صرفةً"[10].

من شرائط استجابة الدعاء
ورد العديد من الأحاديث المأثورة يُذكر فيها عدّة شروط. لاستجابة الدعاء آداب لا ينبغي للداعي أن يتخلّى عنها، منها:

1- الثقة بالله
- عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: "يقول الله -عزّ وجل-: من سألني، وهو يعلم أنّي أضرّ وأنفع، أستجِب له"[11].

2- اليأس من غير الله
عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "إذا أراد أحدكم ألّا يسأل الله شيئاً إلّا أعطاه، فلييأس من الناس كلّهم، ولا يكون له رجاء إلّا عند الله –عزّ وجلّ-، فإذا علم الله ذلك من قلبه؛ لم يسأل الله شيئاً، إلّا أعطاه"[12].

3- العمل بما تقتضيه المعرفة
- عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): "يكفي من الدعاء مع البرّ، ما يكفي الطعام من الملح".
- سُئل الإمام عليّ (عليه السلام) عن قول الله -تعالى-: {اِدعوني أستجب لكم} فما بالنا ندعو فلا نُجاب؟ فقال: "أوّلها أنّكم عرفتم الله، فلم تؤدّوا حقّه كما أوجب عليكم، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئاً... فأيّ دعاء يُستجاب لكم مع هذا، وقد سددتم أبوابه وطرقه؟"[13].
وقد أجاب الإمام الصادق (عليه السلام) عن هذا السؤال بقوله: "لأنّكم لا تفون لله بعهده، وأنّ الله يقول: {أوفوا بعهدي أُوفِ بعهدكم}، والله، لو وفيتم لله، لأوفى لكم"[14].

4- طيب المكسب
عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: "من أحبّ أن يُستجاب دعاؤه؛ فليطيّب مطعمه ومكسبه"[15].
فإنّ خُبْثَ المأكل والكسب الحرام، يؤدّيان إلى عدم استجابة الدعاء، وأنّ اللقمة الواحدة من الحرام، تمنع قبول الدعاء لمدّة أربعين يوماً. فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: "أطِب كسبك، تُسْتَجَب دعوتك، فإنّ الرجل يرفع اللقمة إلى فمه حراماً، فما يُستجاب له أربعين يوماً"[16].

5- التقدّم في الدعاء
عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "من تقدّم في الدعاء، استُجيب له إذا نزل به البلاء، وقالت الملائكة: صوتٌ معروف، ولم يُحجب عن السماء، ومن لم يتقدّم في الدعاء، لم يُستجب له إذا نزل به البلاء، وقالت الملائكة: إنّ ذا الصوت لا نعرفه"[17].

6- حضور القلب
عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إنّ الله -عزّ وجل- لا يستجيب دعاءً بظهر قلب ساهٍ، فإذا دعوت فأقبل بقلبك، ثمّ استيقن بالإجابة"[18].
وعنه (عليه السلام): "إذا اقشعرّ جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك، فدونك دونك، فقد قصد قصدك"[19]. 
- عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): " اغتنموا الدعاء عند الرقّة؛ فإنّها رحمة"[20].

7- الإخلاص في الدعاء
بأن يخلص الداعي في نيّته حين الدعاء لله –تعالى-، فيخلصها من كلّ شائبة، كالرياء والسمعة وحبّ السمعة والظهور؛  قال -سبحانه وتعالى-: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}[21].
وقد أكّد الكتاب العزيز على هذه الحقيقة بقوله -تعالى-: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}، حيث قال المفسّرون: إنّ المقصود بالدعوة تلك التي يستجيبها الله، هي دعوة الداعي حقيقةً؛ أي الذي أخلص لله بدعائه تمام الإخلاص.

8- الثناء على الله والمدح له
عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: "إيّاكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربّه شيئاً من حوائج الدنيا والآخرة، حتّى يبدأ بالثناء على الله -عزّ وجلّ-، والمدح له"[22].

9- حسن الظنّ باللّه
عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: "إذا دعوت فأقبل بقلبك، وظُنّ حاجتك بالباب"[23].

من آداب الدعاء

1- الصدقة قبل الدعاء
عن الإمام الصادق (عليه السلام): "كان أبي إذا طلب الحاجة، طلبها عند زوال الشمس، فإذا أراد ذلك، قدّم شيئاً فتصدّق به"[24].

2- التعميم في الدعاء
عن قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): "إذا دعا أحدكم فليعمّ؛ فإنّه أوجب للدعاء"[25].

3- الدعاء في أوقات معيّنة
كشهر رمضان المبارك، وشهر شعبان، وشهر رجب، ويوم الجمعة، ووقت السَّحر.

4- الصلاة على محمّد وآل محمّد
عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: "كلّ دعاء يُدعى الله -عزّ وجلّ- به، محجوب عن السماء، حتّى يصلّي على محمّد وآل محمّد"[26].

5- الطهارة من الحدث والخبث
إنّ للطهارة آثاراً معنويّةً على نفس الداعي وروحه، ممّا يجعله أقرب إلى الله -سبحانه،- قال –تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}[27].

الختام من دعاء عرفة
"اللّهُمَّ، إِنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ دُعِيَ، وَأَسْرَعُ مَنْ أَجابَ، وَأَكْرَمُ مَنْ عَفى، وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطى، وَأَسْمَعُ مَنْ سُئِلْ، يا رَحْمنَ الدُّنْيا وَالآخرةِ وَرَحِيمَهُما، لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤولٌ، وَلا سِواكَ مَأْمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي، وَسَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي، وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ فَرَحِمْتَنِي، وَوَثِقْت بِكَ فَنَجَّيْتَنِي، وَفَزِعْتُ إِلَيْكَ فَكَفَيْتَنِي، اللّهُمَّ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ، وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين".

والحمد لله ربّ العالمين

[1]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص468.
[2]  سورة غافر، الآية 60.
[3]  سورة البقرة، الآية 186.
[4]  سورة آل عمران، الآية 114.
 [5] سورة غافر، الآية 60.
[6]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص466.
[7]  المصدر نفسه، ص468.
[8]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج74، ص 204.
[9]  المصدر نفسه، ج 75، ص 294.
[10]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص 470.
[11]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج 90، ص 305.
[12]  المصدر نفسه، ج72، ص 107.
[13]  المصدر نفسه، ج 90، ص377.
[14]  المصدر نفسه، ج90،  ص368.
[15]  المصدر نفسه، ج 90، ص 372.
[16]  المصدر نفسه، ج90، ص 358.
[17]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص 472.
[18]  المصدر نفسه، ج 2، ص  473.
[19]  الحر العامليّ، وسائل الشيعة، ج 7، ص 73.
[20]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج90، ص 313.
[21]  سورة فاطر، الآية 10.
[22]  الشيخ الكلينيّ، الكافيّ، ج2، ص 484.
[23]  الحر العامليّ، وسائل الشيعة، ج7، ص 52.
[24]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص 478.
[25]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج90، ص 313.
[26]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص493.
[27]  سورة البقرة، الآية 222.

11-04-2019 | 12-06 د | 593 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net