الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1369 - 20 ذو الحجة 1440 هـ - الموافق 22 آب 2019م
الصدقة، فضلها وآثارها

التساهل والجهل آفتان تنجم عنهما الكوارثمراقباتيَومُ المُباهَلَةسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

العدد 1344 - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 28 شباط 2019م
حرمة شرب الخمر وعواقبه

طوبى لهؤلاء!مراقباتوسراجًا منيرًا

 
 

 

التصنيفات » فكر معاصر
مناقشة مدرسة الهرمونطيقية
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

 بسم الله الرحمن الرحيم

المدرسة الهرمونطيقية "قراءة النص":
هذه المدرسة تحمل في طيّاتها فكرة التعدّدية التي تحمله البلوري ألسم، وهي مدرسة الألسنيات التي تهتم بقراءة النص، فالنقد الأدبي أخذ يتوسّع بصورة كبيرة، وعلوم اللغة آخذة في التوسّع في كلّ اللغات، بشكل علوم متعدّدة، فعلى سبيل المثال: كانت اللغة العربية مقتصرة على علم المفردات اللغوية وعلم النحو والصرف ثم البلاغة، ومن الجدير بالذكر أنّ مؤسس علم النحو هو أمير المؤمنين علي عليه السلام، كما ذكر السيد حسن الصدر في كتابه الشريف "تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام"1، أمّا الآن فعلوم اللغة قد توسّعت فأصبحت تضمّ فقه اللغة والاشتقاق وهو علم غير علم الصرف والنحو والنقد، وغيرها.

وعلم البلاغة ليس مقتصراً على علم اللغة العربية وهو موجود في اللغات الأُخرى، مثل: اللغة الإنجليزية، مع أنّ الإنجليزية تنتمي إلى أُسرة لغوية تختلف عن الأُسرة اللغوية التي تنتمي إليها اللغة العربية، والمعاني في اللغات واحدة، وإنّما الألفاظ مختلفة، فلفظة "ماء" في العربية و"آب" في الفارسية و"واتر" في الإنجلزية جميعها تدل على حقيقة واحدة لهذا السائل المعروف.

أمّا كيفية التركيب والدلالة فهي مشتركة بين اللغات، فالجملة الإسمية يمكن أن تكون في كلّ لغة من اللغات، وهكذا الجملة الفعلية والفعل والفاعل...

نشأة النقد الأدبي:
النقد الأدبي لا يقتصر على لغة معيّنة، بل هو يشمل كلّ اللغات، وقد كان في بداياته يعتمد على تفسير المفردات وبعض التراكيب اللغوية، ثم أخذ النقد الأدبي بدراسة النص دراسة شاملة تحلّل كلّ حيثيات النص الأدبي، ودراسة البيئات المحيطة بقائل النص، ومن هذا المنطلق استطاع النقد الأدبي أن يخدم العلوم الأُخرى بصورة واسعة، واستطاع النقد الأدبي أن يكشف بعض جوانب اللاشعور عند كاتب أو قائل النص، وهذا التحليل الأدبي شبيه بالتحقيقات الجنائية التي تحاول أن تستفيد بكلّ ما يحيط بالجريمة من أجواء، كذلك المحلّل الادبي يحاول أن يستفيد بكلّ ما يحيط بالنص من أجواء.

التعمّق في النص الأدبي يوازي التأويل في النص الديني:
وهذا النقد الأدبي الذي يعتمد على أُسس وأدلة في الاستنتاجات يوازي تأويل النص الديني، ونرى أنَّ الجميع يحترم النقد الأدبي حتّى أولئك الذين يتّهمون التشيّع بالباطنية والغنوصية والخرافات والأساطير يحترمون هذا النقد الأدبي العميق، ونحن فتحنا باب التأويل الذي يعتمد على الموازين الصحيحة لا التأويل القائم على التخرّصات والكذب.

تطوّر علم الفقه:
إنّنا نلاحظ أنّ الفقه بدأ بصورة بدائية فبدأ بصورة بسيطة، ثم ظهرت محاولات في تبويب الفقه، ثم استخرج العلماء القواعد الشرعية، ثم أبواب التضارب أو التعارض وعلاجها في النص الديني، وتوسّعت الأبواب الفقهية والتحليلات الاستدلالية، فلم يعد الأمر مقتصراً على الفقه، بل تعدّاه إلى أُصول الفقه والقواعد الفقهية، فكلّ هذه الأُمور تبحث في قراءة النص الديني، فكم هو الفارق بين الفقه في عصوره الأُولى وما عليه الفقه في زماننا هذا، فلو قارنّا بين كتاب فقهي من القرن الرابع وكتاب منهاج الصالحين للسيد الخوئي رحمه الله أو تحرير الوسيلة للإمام الخميني رحمه الله نجد أنّ البون واسع.. حتّى نمط الاستدلال بين العلماء المعاصرين وبين العلماء المتقدّمين يوجد فيه اختلاف كبير، فسير الفتاوى وآراء الفقهاء في تحليل القوانين كان بنمط والآن بنمط آخر، فكان الشهيد الأوّل والشيخ جعفر كاشف الغطاء وغيرهما يحاولون قراءة النص الديني والاستفادة ممّا وراء النص الديني بعد الاستفادة من النص نفسه، وما ذكرناه في الفقه أيضاً ينطبق على العقائد والمعارف، ولازالت جهود الاجتهاد متواصلة.

القبول بالتعدّد ليس مطلقاً:
المدرسة الهرمونطيقية تقول بتعدّد القراءات فليس لك أن تلغي قراءة من القراءات التي تفهم النص بصورة معيّنة، وهي تدعو إلى فتح الباب على مصراعية أمام الاجتهاد في فهم النص، ونحن نقبل بعض ما تطرحه هذه المدرسة، كما أشرنا في المدرستين السابقتين.

وأمّا إذا كان قبول هذا التعدّد يفرض علينا أن نشكّك بما قد توصّلنا إليه من حقائق على أُسس علمية وعقلية فإنّنا نرفض قبول القراءة الأُخرى، وهذا ما أثرناه مع مدرسة التعددية "البلوري ألسم"، وما قلناه من أنّنا نبحث عن الحق المتوزّع عند هذا الطرف أو ذاك في تلك المدرسة، نقوله أيضاً في الردّ على هذه المدرسة بحيث إنّنا نريد أن نجمع الحقيقة ونحصل عليها كاملة، وهي في عقيدتنا توجد كاملة عند المعصوم الذي يستطيع قراءة النصوص الدينية بشكل صحيح، وهو الذي يمتلك الحقيقة عندما وضعه الله في هذا المنصب، حتّى الفقيه والمرجع مهما وصل إلى درجة عالية فإنّه يبقى دون درجة المعصوم في عقيدتنا; لأنّ المعصوم له قنواته الخاصة التي لا يمتلكها غيره ولذلك فقد أخطأ من يعتقد أن الشيعة عندما فتحوا باب الاجتهاد فهم تنازلوا عن شرط العصمة والإمامة، والصحيح أنّ دور الفقيه يأتي بعد وجود المعصوم، ودور الفقيه ضروري، وقد نص عليه القرآن الكريم بقوله: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ2.

فالفقيه ينهل من الأُسس التي وضعها النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام، وهم الذين عبَّر الله عنهم بأنّهم ﴿أُوتُوا الْعِلْم في قوله تعالى ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم3، وهذا التعبير لا يشير إلى طلب العلم العادي عند العلماء، وإنّما يشير إلى العلم اللدنّي الذي عند أهل البيت عليهم السلام.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالاَْحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء4.

فالترتب عند الإمامية يكون هكذا: الأنبياء ثم الأوصياء ثم العلماء، وهذا ما أشارت إليه هذه الآية من سورة المائدة، فالنبيّون هم الأنبياء، والربّانيّون هم الأوصياء، والأحبار هم العلماء.

فكما أنّ جميع المجهولات الرياضية يمكن حلّها بالأُسس الرياضية الصحيحة، وعدم حلّ بعض المسائل من قبل بعض الأشخاص لا يعني عدم وجود الحلّ في الأُسس، فكذا الكلام ينطبق على تغطية الشريعة لكلّ المتغيّرات، ولذلك عندما يظهر صاحب الزمان، وهوالذي يمتلك علم تأويل الكتاب وفهم الشريعة بصورة مطلقة، فهو الذي لديه كنوز العلوم.

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الاِْسْلاَمَ دِيناً5، القران الكريم يثبت أنّ الدين كمل وتمّت النعمة ورضي الرب به، ولكن من يستطيع فهم النص الديني بأعمق معانية، ويستخرج منه كلّ الحلول لكلّ القضايا.

وما تذهب إليه مدرسة أهل البيت عليهم السلام ليس من الخرافة، كما يتّهمنا البعض، بل هو الحقيقة بعينها، ويظهر الإمام الذي يستطيع أن يسدّ كلّ الثغرات العلمية التي لازالت كثيرة رغم الجهود الجبّارة التي يبذلها العلماء.

والمدارس التي ذكرناها كلّها تشير بصورة أو بأُخرى إلى ضرورة العلم الجمعي والإحاطة بالحقيقة، وهذا هو هدف البشرية والتي ستصل إليه بواسطة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف.

حتّى سورة الفاتحة التي نقرأها صباحاً ومساءً فيقول الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ6.

الله تعالى أنعم عليهم بنعمة خاصة وهم أهل البيت عليهم السلام الذين طهّرهم دون غيرهم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً7، ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى8.

وهل هناك عائلة أو أُسرة أعطاها الله ما أعطى آل محمّد صلى الله عليه وآله من الفضل والشرف، وهذا ليس توارث قيصري أو توارث كسروي، وإنّما هو توارث اصطفائي ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ9.

فهذه الذرية مؤهّلة لأن ترتبط بالله، وهذه الذرية واصطفاؤها ذكرها القرآن، فلِمَ يستنكر علينا أن نؤمن بأنّ الله اصطفى آل محمّد؟!

إذاً إنّ الذين أنعم الله عليهم دون غيرهم هم أهل البيت عليهم السلام، وهم عليهم السلام الذين ينطبق عليهم قوله تعالى ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، فهذا الوصف ينطبق على أهل البيت عليهم السلام، وحتّى بعض الصحابة الكبار من البدريين الذين قاتلوا مع الرسول في بدر نزل فيهم قول الله تعالى ﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِنْ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ10.

فلولا أنّ الله قد أخذ على نفسه أن لا يعذّب المسلمين ورسول الله فيهم لعذّبهم ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ11، فإذا كان هذا حال البدريين فما حال سائر المسلمين.

والذين كانوا مع رسول صلى الله عليه وآله في معركة أُحد لامهم وغضب عليهم ثمّ عفا عنهم لوجود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بينهم، أمّا أهل البيت عليهم السلام فلم يغضبوا الله تعالى، وهذه هي العصمة العملية، وهذا ما تثبته سورة الفاتحة لأهل البيت عليهم السلام، وليس كما يتّهموننا بأنّ أفكارنا أتى بها عبد الله بن سبأ.

﴿وَلاَ الضَّالِّين كيف نهتدي بهداة قد يضلّون عن الحق، ويخرجون من الإيمان إلى الفسق ولو في بعض الأُمور، وهؤلاء هم الذين لا تنطبق عليهم العصمة، وأمّا المعصومون فهم منزّهون عن الخطأ وينطبق عليهم ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّين.

آية الله الشيخ محمد سند


1- تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: 40.
2- التوبة 9: 122.
3 - العنكبوت 29: 49.
4- المائدة 5: 44.
5- المائدة 5: 3.
6- الفاتحة 1: 6 ـ 7.
7- الأحزاب 33: 33.
8 - الشورى 42: 23.
9 - آل عمران 3: 33 ـ 34.
10- الأنفال 8: 68.
11 - الأنفال 8: 33.

02-11-2012 | 08-53 د | 2096 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net